‏إظهار الرسائل ذات التسميات السرطان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السرطان. إظهار كافة الرسائل

الخميس، سبتمبر 17، 2009

المبيدات تسبب السرطان، وتقتل بزيادة الجرعة

صحيفة الوطن السعودية
الخميس 8 ربيع الأول 1430هـ الموافق 5 مارس 2009م العدد (3079) السنة التاسعة

أسعد سراج أبو رزيزة*
مخيف، أن تأوي إلى فراشك آمنا مطمئنا، بعد أن تغلق أبوابك والنوافذ خوفا من اللصوص المتسللين، أو العابرين المتطفلين، ويلج دارك قاتل سفاح، لا تعرف هويته، ولا تحس بوجوده، يتسلل عبر الشقوق ومن تحت الأبواب، أو من خلال نظم التكييف.
في الأسبوع الماضي تكررت في مدينة جدة مأساة التعرض للمبيدات الحشرية، وحصدت في هذه المرة روحين من الأطفال الدنمركيين، وذلك بعد وفاة مسرة وميسرة المأساوية، قبل أقل من عام، إثر تعرضهما لمبيدات حشرية تسربت أبخرتها من الدار المجاورة. وجاءت حينها الخطوة الضرورية الأولى من صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة يحفظه الله، الذي أمر بمنع دخول هذه المواد إلى أسواق مدينة جدة، وحظر بيعها وتداولها.
لكن الأجهزة المعنية لم تعزز الحظر بالبحث عن الأسباب الحقيقية وراء الحوادث، واقتلاعها من جذورها البعيدة، واكتفت بمعالجة أعراض التسمم، لتذهب القضية طي النسيان. وها هي اليوم تعود لتذكرنا أن جذورها حية، وستنمو مجدداً بمجرد أن تتهيأ لها الظروف.
إن أصول المشكلة تعود إلى الحالة البيئية والصحية المتردية لمدينة جدة، وتقبع في المستنقعات وأماكن تجمع النفايات – في الحاويات وما حولها، وفي مياه الصرف التي تفيض، وتنمو فيها وتتكاثر جذور المشكلة من الحشرات والقوارض التي تنتشر بشكل مرعب في بعض الأحياء، وتدفع الناس لمحاربتها بأشد الأسلحة فتكاً، جاهلين آثار المبيدات على صحة أبنائهم وعلى أنفسهم.
ولجهل الكثيرين، منا ومن المسؤولين عن نظافة المدينة وحمايتها من التلوث، بأن تكرار استخدام نفس المبيد يدفع الحشرات لتطوير أساليب دفاعية جديدة تكسبها المناعة ضد هذا النوع من المبيدات. وهذا يدفع بنا إلى تكثيف الجرعات وزيادة الكميات، حتى يفقد المبيد أثره على الكائنات المستهدفة.
بعدها ننتقل إلى استخدام أنواع جديدة أقوى، توظف كيماويات وآليات مختلفة للفتك بالحشرات. ونعيد الكرة مع مبيد ثالث ورابع وخامس، حتى وصل بنا الحال إلى استخدام مبيد له القدرة على تخطي الجدران وعبور الحواجز من أضيق الشقوق والفتحات والدخول إلى غرف النوم، وأكثر من ذلك، له القدرة على قتل الإنسان.
يكفي أن تجاور جاهلا بأخطار المبيدات لتعرض نفسك وأهلك وأبناءك للهلاك بمبيدات زاد انتشارها بشكل يثير القلق. فاليوم وبعد كل هذه الحوادث المأساوية يمكن أن تجد أشد المبيدات فتكا وخطورة في البقالات الصغيرة المنتشرة داخل الأحياء السكنية، خاصة في الأماكن والأحياء الفقيرة.
كم من مرة سمعنا عن شخص كان بتمام صحته قبل أن يأوي إلى الفراش ثم لم يستيقظ أبدا! من يدري! قد تكون للمبيدات يد خفية في بعض هذه الأحداث.
إن وفاة الأطفال بهذه الصورة المأساوية أثر مباشر لتلقيهم جرعات كافية من سموم المبيدات، ولكن ما لا نعرف عنه شيئا، أولئك الذين تعرضوا لجرعات أصغر، لا تكفي لقتلهم.
فمن المعروف أن التعرض لتركيزات متدنية لبعض الكيماويات والمركبات الخطرة له آثار وخيمة على المدى البعيد، وإن كانت الجرعات لا تكفي لظهور الأعراض مباشرة، كما هو حال الذين وصلوا إلى غرف العناية المركزة إثر تعرضهم لجرعات عالية.
والمؤكد علمياً وإكلينيكيا ارتباط بعض الإصابات الخطيرة كالسرطان، والطفرة الوراثية، والإجهاض، وتشوه الأجنة، ارتباطا وثيقاً، بالمواد الكيماوية المستخدمة في صناعة المبيدات، حتى ولو كان التعرض لها بجرعات خفيفة.
وارتفاع معدل الإصابة بالسرطان مؤشر قوي للتلوث بالمواد الكيماوية. ولأن هذا المرض الخبيث لا يظهر إلا لاحقا، وبعد أعوام عدة، فإنه لا يمكن التعرف على مسبباته، وفي العادة لا نجهد أنفسنا في الكشف عن المسببات، فاهتمامنا أولا وأخيرا بمعالجة الأعراض وتناول المسكنات.
كان لزاماً على أمانة مدينة جدة والرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، والشؤون الصحية بالمنطقة دراسة الظاهرة، وكشف الأسباب ووضع الخطط والاستراتيجيات للتصدي لها، واقتلاع جذورها والقضاء عليها تماماً، بدلا من الاكتفاء بحبات الباندول التي أعادت لنا الطمأنينة الزائفة.
أين الحملات التوعوية بأخطار المبيد التي ينادي بها الجميع؟ أين برامج الإصحاح البيئي التي تتغنى بها هذه المؤسسات؟ أليست المبيدات الحشرية من المواد الخطرة التي تعنى بتنظيمها الرئاسة؟ ماذا فعلنا بعد الحادثة الأولى والثانية وما بعدها؟
لماذا كل هذا الاهتمام، المبالغ فيه، بالغابة الشرقية والمشاريع الترفيهية، التي تعلن عنها الأمانة يوما بعد يوم؟ بينما أولوياتنا التي تمس حياة المواطن وصحته، لا تزال ساكنة في قائمة المنسيات. لماذا لا نزال نرى المستنقعات؟ ولماذا تتراكم المخلفات حول الحاويات، وعلى جوانب الطرقات؟ ماذا فعلنا لمردم النفايات القديم وبحيرة الصرف الصحي بعد كل هذه الأعوام من اجتماعات اللجان؟
لم تبخل، يوما، حكومة خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله في دعم المشاريع والبرامج المعنية بصحة الفرد وحماية البيئة. ولا يمكن إلقاء اللوم على قلة الموارد، فهاهي الميزانيات الضخمة والمليارات، رصدت، أولا، لمكافحة التلوث، وحماية الناس والبيئة - لا لبناء الغابة الشرقية وملاعب الغولف.
لا شك أنه أمر مهم أن يكون لدينا غابة شرقية وملاعب للغولف ومناطق أخرى ترفيهية ونحن بحاجة إليها، لكن، إن كان لدينا إستراتيجية وهدفنا "مدينة صحية"، فأول أولوياتنا رفع التلوث وإزالة الأسباب.
("مدينة صحية" - شعار تبنته الغرف التجارية بجدة، وما يزال كذلك... شعاراً)

*أكاديمي وباحث بيئي, المصدر:

http://www.alwatan.com.sa/NEWS/writerdetail.asp?issueno=3079&id=9786&Rname=226

الجمعة، سبتمبر 11، 2009

تسمم الإنسان وحيوانات التجارب بالمبيدات الحشرية

***الدكتور/ حـيدرة على أحمد مظلاه, أستاذ علم بيولوجية الحشرات المساعد ورئيس قسم الكيمياء والأحياء كلية التربية - زنجبار - جامعة عـدن – اليمن
قام أحد الباحثين فى الولايات المتحدة الأمريكية بتجربة تؤكد خطر التسمم بالمبيدات. وكان قد غمس الباحث يديه فى محلول الـ د.د.ت ثم ترك المحلول يتبخر من بين يديه فظهرت أعراض التسمم بعد عشرة أيام، وهى إحساسه بثقل فى الأطراف ورجفان واعترته حالة من الانحطاط والأرق، ولم ينج من هذه الأعراض إلا بعد عدة شهور، أما بالنسبة لتعاطى القات المرشوش بالمبيدات وعلاقته بصحة الإنسان فى اليمن فأشارت معظم الدراسات التى أجريت فى اليمن فى الفترة (1991-1994)، وذلك من خلال القيام بعمل مسح ميدانى للتعرف على الآثار المتبقية للمبيدات على أشجار القات، وقد اتضح أن جميع المزارعين يستخدمون المبيدات الكيميائية الحشرية بمختلف الأنواع على أشجار القات، ويقطفونها قبل فترة الأمان المسموح بها، ووجد أن 50% من العينات بها الأثر المتبقى من المبيد أكثر من المسموح به على الخضروات، والتى تقدر بحوالى 1ملجم/كجم بينما المتبقى الذى وجد من المبيدات الحشرية على القات بحوالى 4.2 ملجم/كجم، 2.7 ملجم/كجم، 1 ملجم/كجم، وقد جرى فحص الدم لمتعاطى القات وعمال المكافحة، وتم فحص 126 شخص من متعاطى القات بشكل دائم واثبتت الفحوصات أن أقل من 40% منهم لم تظهر عليهم الأعراض المرضية أى أن أكثر من 60% ظهرت عليهم الأعراض المرضية، ومن هذه النسبة 30% ظهرت عليهم آثار المبيد المتبقى، وكذلك 23% صحتهم خطيرة، بينما 7% كان وضعهم خطير جداً .

والمعلوم من خلال التجارب العلمية التى أجريت تأكد أن المبيدات الحشرية من أهم الملوثات الكيميائية والمسببة للسرطان .. فها هى الوكالة الدولية للأبحاث السرطانية قد أعادت النظر فى 45 مبيداً حشرياً وفطرياً مستخدمة على الآفات الزراعية، وقد وجد أن 11 مبيداً منها ذات فعل سرطانى على الحيوان، وفى بلادنا تستخدم المبيدات سواء الممنوع دولياً أو المسموح منها بشكل عشوائى يضر بالبيئة ومكوناتها، وهناك العديد من الأمراض التى تعزى إلى المبيدات ومنها سرطان الدم فقد أشارت إلى ذلك دراسة سويدية نشرت فى المجلة الطبية البريطانية فى إحدى أعدادها عام 1987م، كما أكدت العلاقة بين أحد المبيدات والذى يطلق عليه اسم (2. 4 . 5 . ت) وبين نشوء الأمراض السرطانية فى الأنسجة اللبنية حيث نوجه النصح إلى الأمهات والأخوات اللاتى يتناولن القات ذا الأثر المتبقى للمبيدات الحشرية حيث أن خطرها يرجع نتيجة ذوبانها فى الدهون، ولكنها لا تخزن فى الدهون فقط وإنما تتحرر من مخازنها فى الدهون ببطئ وتلعب دوراً خطيراً فى إحداث خلل فى الاتزان الهرمونى للاستروجين، ويؤدى ذلك إلى زيادة معدلات حدوث الطفرات الخلوية فى عملية نشوء وموت الأجنة .

ويؤيد ذلك أيضاً حدوث نسبة عالية من الإصابات بسرطان الثدى وغير ذلك من الأمراض السرطانية الأخرى، وحول أثر تسممات المبيدات الحشرية على الحيوان فقد سجلت الاحصائيات العديد من حالات التسمم فى مختلف بلاد العالم والسجلات العالمية مليئة بالأدلة التى تثبت ذلك، ففى مصر سجلت حالات تسمم بالحيوانات منذ عام 1961م وفى نفس العام سجل موت 11 حصان بالزقازيق لتلوث النخالة المستخدمة فى العليقة التى استخدمت فى معالجة الحفار. وموت بعض الثيران نتيجة للتغذية على البرسيم الذى سبق رشه بمخلوط الـ د.د.ت بالرغم من انقضاء ثلاثة اسابيع من وقت الرش، وفى عام 1968م سجلت إصابة بعض المواشى على أثر تغذيتها بحشائش من حقل قطن سبق رشه بالطائرات بمادة الـ د.د.ت والاتردين ومثيل بارثيون، وفى عام 1971م نفق أكثر من 1500 جاموسة، 50 بقرة. وبعض قرى بمحافظة الغربية على أثر تغذيتها علائق وحشائش من حقول رشت بمبيدات فسفورية عضوية.

وتوالت البحوث العلمية حول حالات التسممات الناشئة عن المبيدات الحشرية فشق بعض علماء البيولوجيا طريقهم إلى الشاطئ الصخرى شمال فرانسيسكو لمشاهدة أعشاش الطيور فى الوقت من السنة الذى تكون فيه هذه الطيور اكتست بالريش، وأخذت تستعد للطيران من أعشاشها .. ولكن دهشتهم كانت كبيرة عندما لم يجدوا فى هذه الأعشاش أى ظواهر تدل على الحياة، وقادة الملاحظة العلمية الدقيقة فى نفس الوقت العلماء إلى وجود بقايا هذه الطيور وجثث بعض منها، وكأن الطيور قد تعرضت لكارثة ما إلا أن الفحص الدقيق الذى تم فى جامعة كاليفورنيا أثبت أن الطيور النافقة احتوى نسيجها على مادة الـ د.د.ت أكثر من مائة مرة من المسموح به فى الغذاء، كما احتوت بعض أجسامها على جرعات مميتة من المبيد الحشرى وديلدرين، كما كانت قشرة البيوض رقيقة بشكل غير طبيعى مما يشير إلى اختلال مقدرة الطيور البالغة على انتاج الكالسيوم بسبب التركيز المرتفع للـ د.د.ت .

وأظهرت الأبحاث التى أجريت بجامعة كاليفورنيا على البجع فى كل من كاليفورنيا والمكسيك أن بيضه كانت رقيقة جداً بسبب التركيز المرتفع للـ د.د.ت لدرجة أن الطيور كانت تكسرها عندما ترقد عليها لفقسها، وقد حدث تطور خطير بالنسبة لضرر هذه المبيدات ففى عام 1969م عندما اكتشف العلماء بمعهد السرطان الأمريكى أن الفئران التى تغذت بأغذية ملوثة بمبيد (2.4.5 T) أصيبت بالسرطان، ولذلك فقد حرمت السلطات الأمريكية استخدامه كلياً .

الخميس، سبتمبر 10، 2009

ملوثات البيئة بالمبيدات الحشرية

***الدكتور/ حـيدرة على أحمد مظلاه, أستاذ علم بيولوجية الحشرات المساعد ورئيس قسم الكيمياء والأحياء كلية التربية - زنجبار - جامعة عـدن – اليمن
كثرت فى السنوات الأخيرة الحوادث الناتجة عن التلوث خاصة بالملوثات الكيميائية، كما كثر أيضاً القاء النفايات الكيميائية والمواد المشعة والمعادن ومخلفات مصانع إنتاج المبيدات الحشرية ملوثة بذلك التربة والمياه فى دول العالم الثالث، والتى تعتبر البلدان الصناعية الكبرى مدفناً لنفاياتها وسوقاً لسلعها، وقد أدى ذلك إلى تلوث خطير للغذاء الذى نتناوله والماء الذى نشربه والهواء الذى نتنفسه والتربة التى تزرع ونأكل خيراتها إلى غير ذلك من مقومات الحياة الضرورية التى يمكن أن تتعرض للخطر. ونستعرض هنا أهم ملوثات البيئة، وهى على النحو التالى :

1- تلوث الغذاء بالمبيدات الحشرية : يعتبر استخدام المبيدات الزراعية والحشرية أمر ضرورى لحماية المحاصيل الزراعية وبالتالى زيادة الانتاج وخفض ثمنه، وأما على الصعيد العالمى فإنها تساعد إلى حد كبير فى التخفيف والحد من مشكلات المجاعة التى بدأت تزداد بكثرة وخاصة فى الدول النامية، وحسب أراء الباحثين أنه إذا تعرض الإنسان لمتبقيات المبيدات الحشرية أثناء الاستهلاك اليومى فيؤدى ذلك إلى مخاطر السمية المزمنة والإصابة بالأمراض الخطيرة، كما أن بعض المبيدات الفسفورية العضوية تؤدى إلى السمية العصبية المتأخرة التى تنتهى بالشلل المزمن. وأحياناً يحدث التلوث بالمبيدات عن طريق الخطأ وتسبب هذه الحوادث أعراضاً حادة أشبه ما تكون بالتسمم الغذائى، كنتيجة للخطأ، كاستعمال المبيدات بدلاً من الدقيق أو تلويثه للأطعمة.
وقد لوحظ خلال السنوات الأخيرة أن معظم حوادث التلوث بالمبيدات تحدث نتيجة لعدم احترام التحذيرات الأولية عند استخدام تلك المواد فوجود يافطة تحوى التعليمات الواضحة والتحذيرات التى يتوجب اتخاذها عند استعمال تلك المبيدات يعد أمراً ضرورياً وخاصة فى البلدان النامية، كما أن فرض رقابة مشددة وقيام الهيئات العامة بوضع المقاييس والمعايير للتأكد من نقاوة تلك المركبات وبيان طرائق استخدام كل مادة لها علاقة فى تلوث الغذاء يعد من الأمور الأساسية للوقاية من التلوث بتلك المبيدات. وأخيراً فإن الحيوانات التى تتغذى بغذاء ملوث بمبيد الـ د.د.ت تكون معرضة لظهور الأمراض السرطانية عندها، كما يجب الانتباه وأخذ الحذر عند استخدام الحليب الملوث بالـ د.د.ت وخاصة عند الرضع حيث أن الجهاز العصبى عند الرضع والأطفال حساس جداً لتأثير المبيدات .

2- تلوث الماء بالمبيدات : هو إضافة مواد غريبة غير مرغوب فيها يتسبب فى تلف نوعية الماء، والمبيدات الكيميائية تعتبر أحد الملوثات للماء، وتصل إليه من خلال طرق ووسائل عديدة منها رش أطوار البعوض التى تعيش بالماء، حيث ترش البرك والينابيع والمستنقعات والوديان المملوءة بالماء والغيول الجارية منعاً لتكاثر وانتشار البعوض وغيره من الحشرات المائية الضارة بالإضافة إلى الطريقة المستخدمة فى غسيل متبقيات المبيدات من الأراضى الزراعية بواسطة مياه الأمطار والسيول الموسمية ومياه أبار الرى إلى جانب صرف أو قذف مخلفات مبيدات مصانع فى المصارف والأودية والأنهار، وأخيراً علينا أن نتذكر أن الهواء والمطر يعتبران من المصادر المهمة فى تلويث الماء بالمبيدات حيث اشارت إحدى الدراسات إلى تقدير كمية المبيدات التى تسقط سنوياً فى المحيط الأطلسى مع الغبار بنحو ثلثى طن .
والمجموعة الكلورية العضوية تعد من أخطر المبيدات الحشرية الملوثة للماء، حيث أن لها مفعول متبقى طويل الأمد، كما أنها ذات تأثير واسع على عدد كبير من المخلوقات ومنها الإنسان ومن أهم مبيدات هذه المجموعة الـ د.د.ت والدرين، والاندرين وتصل هذه إلى مياه البحار أو عن طريق المياه المتسربة من الأراضى الزراعية أو عن طريق الجو، ولكن ثبت أن أكثر كمية تصل عن طريق الجو، وذلك عن طريق استخدام الرش بالطائرات، ويفقد فى الجو مايزيد على 50% منها لا يصل مفعولها إلى النباتات، ولكن تتسرب على هيئة جسيمات الأتربة مع الأمطار فتلوث مياه البحار.
والمبيدات الحشرية الكلورية لا تتحلل بسهولة وتبقى لفترة زمنية طويلة، ولذلك توجد فى الأسماك والحيوانات البحرية كميات من هذه المبيدات، وتتركز أساساً فى المواد الدهنية ويزداد على مر السنين تركيز هذه المواد فى أجسام حيوانات البحر، وقد ثبت أن محار البحر يمكنه تركيز مبيد الـ د.د.ت 70.000 ضعف فى مدى شهر واحد . وعليه يمنع استعمال هذه المركبات التى لا تتحلل فى المحيط الجوى بسهولة .

3- تلوث التربة بالمبيدات الحشرية : كان ولا يزال استخدام المبيدات الحشرية فى الأرض الزراعية من أهم مشاكل تلوث التربة لأنه يؤثر على خصوبتها، ويؤدى فى النهاية إلى تلوثها بالمبيدات، ومن المعروف أن المبيدات الكيميائية تؤثر داخل التربة على العديد من الكائنات الحية، ونجد أن مبيد الكربيات فى التربة يتحول إلى مركبات النيتروزأمينن، وهو يمتص بواسطة بعض النباتات فعند تغذية الحيوان أو الانسان على تلك النباتات فإن النتيجة النهائية والحتمية للنيتروزأمين هو الإصابة بالسرطان .
وتعتبر اليمن إحدى الدول التى تتلوث تربتها بالمبيدات الكيميائية حيث وجد أن الكثير من المزارعين وغيرهم لا يجيدون طريقة للتخلص من المبيدات المخزونة عندهم، والتى يمر عليها أحياناً زمن طويل، ثم يتم دفنها، كما فى مزرعة سردود بمحافظة الحديدة التى تعتبر النفايات من أهم المشاكل البيئية فيها، ولا تزال قائمة، ويرجع تاريخ هذه المشكلة إلى عام 1983م، وتقدر الكميات المدفونة 30 طن من مختلف المبيدات، ولنا أن نؤكد أن خطر تلك المبيدات ليس فقط على الجيل الحالى، وإنما سوف يمتد أثره على الأجيال القادمة حيث أن هذه المبيدات تخلق مواد جديدة لا تنتهى فالخطورة تكمن فى تسربها إلى أحواض المياه جراء الحفر العشوائى للآبار .

الاثنين، سبتمبر 07، 2009

كيف تؤثر المبيدات على الصحة العامة والبيئة بشكل غير مباشر ؟


جريدة العروبة (سوريا)
الاثنين 19/6/2006
رفعت مثلا

في موضوع سابق نشرته جريدة العروبة في صفحة بيئة وعلوم تحدثنا عن مجالات استخدام المبيدات الزراعية وخصائصها وكيفية وصولها إلى البيئة والتأثير المباشر لها على الصحة العامة واهم أضرارها 00 واستكمالاً لهذا الموضوع الهام نتحدث اليوم عن أخطار المبيدات على الصحة العامة والبيئة بالشكل غير المباشر وذلك من خلال المعلومات التي زودنا بها الدكتور سالم حداد رئيس شعبة الأمراض البيئية والمزمنة في مديرية صحة حمص 000 فقال: المبيدات الزراعية مواد كيماوية سامة تستخدم لمكافحة الآفات الحشرات وتؤثر على العمليات الحيوية للعديد من الكائنات الحية وهي أيضا سامة للإنسان والحيوان وبقية الكائنات الحية وتعتبر من اخطر المشاكل التي تواجه الإنسان في استخدامها وإذا اعتبرنا أن معظم المبيدات الفطرية ذات سمية ضعيفة على الإنسان والحيوان فهناك الكثير من المبيدات الحشرية ذات سمية عالية وعند اختيار المبيد اللازم يجب اختيار المبيد الأقل سمية خاصة إن المزارع نفسه معرض لسمية المبيد سواء أثناء التخزين أو عند تنفيذ عملية المكافحة 0‏
تسبب المبيدات الكيميائية أمراضا مختلفة للإنسان وتشير أصابع الاتهام إلى أنها المسئولة عن كثير من الأمراض السرطانية في الكبد والمثانة والغدة الدرقية وحدوث التشوهات الجنينية إضافة إلى تأثيرها المباشر على الجهاز العصبي وإحداث الشلل وقد بينت إحصائيات أجريت في بريطانيا أن هذه الأمراض تكون أكثر انتشاراً في المناطق الزراعية التي يكثر فيها استخدام المبيدات إضافة إلى زيادة الإصابة لدى مستهلكي المنتجات الزراعية فالمبيدات تسمم الماشية والدواجن والأسماك والطيور والكائنات الحية عن طريق تلوث العلف ومياه الشرب والبيئة التي تعشش فيها وهذه الحيوانات والطيور والأسماك تعتبر مصدر غذاء للإنسان الذي بدوره يتسمم بهذه المبيدات ومن المبيدات نذكر على سبيل المثال: الديوكسين - مادة شديدة السمية ولها آثار جانبيه كبيرة وخطيرة على الإنسان والحيوان كما أنها تسبب السرطان مثل اللوكيميا وسرطان الثدي عند النساء ولها قدرة على إحداث تشوهات خلقية وتأثيرات على الخلية العصبية 00 لذلك فقد عملت الحكومة البلجيكية والهولندية على إتلاف آلاف الأطنان من اللحوم بسبب احتوائها على مادة الديوكسين إن معظم المبيدات الكلورية العضوية ثابتة كيميائياً في الأوساط البيئة الحيوية حيث تبقى وتتجمع لمدة طويلة من الزمن في التربة والماء وفي المنتجات الغذائية والحيوانية والنباتية ومنها إلى الإنسان حيث تتراكم في الأوساط الذهنية وتتصف المركبات الكلورية العضوية بأنها مبيدات ذات سمية ضعيفة بتأثيرها المباشر وضارة جداً بتأثيرها المستقبلي ويعود ذلك إلى أنها لا تتفكك وتتراكم في الأوساط الحيوية آنذاك منها مادة ال/ د. د. ت / 0 حيث بينت الدراسات أن هذه المادة تتواجد في مياه الأنهار والبحيرات بنسب ضعيفة بينما تصل إلى أرقام عالية في جسم الأسماك والطيور المائية وذلك بسبب تراكمها على المدى البعيد وأحيانا يقوم النتريت الموجود في التربة بالتفاعل مع بعض المبيدات فيشكل مركباً جديداً يدعى النتروزاليت الذي يقوم بدوره بتلويث التربة والمياه الجوفية ويمتص مع عصارة النبات ويخزن في أنسجته ومنها إلى الإنسان بواسطة الغذاء مسبباً له الأمراض السرطانية و غيرها وبناء على ذلك يمكن القول أن المبيدات سلاح ذو حدين فقد تساعد أحيانا على زيادة المحصول من جهة من خلال القضاء على الآفات الزراعية وإعطاء فرصة أفضل للنبات كي ينمو ومن جهة ثانية فهي ضارة إن كانت بشكل مباشر أو غير مباشر مؤدية إلى ظهور أمراض مختلفة عند الإنسان والحيوان كما أنها تعمل على إضعاف التربة عن طريق قتلها للبكتريا الموجودة في التربة‏
ترشيد استخدام المبيدات‏
يقوم اليوم جدل حاد بين الشركات المنتجة للمبيدات الزراعية ومعها القائمون على استيرادها وبيعها وبين المزارعين المتعاملين مع تلك المبيدات 00 وبشكل عام يمكن القول أن المبيدات الزراعية مواد سامة وخطرة على الإنسان والحيوان والبيئة, وتشير التقارير إلى تزايد خطورة هذه المبيدات في دول العالم الثالث وجاء في دراسة قامت بها الأمم المتحدة أن المبيدات الزراعية للآفات سامة جداً وموجودة على نطاق واسع في 85 دولة نامية على الأقل ويعاني نحو مليون شخص من حالة تسمم حاد كل سنة وقد وضعت الدول المتطورة القوانين الصارمة للحد من أضرار المبيدات أو منع استخدامها بينما الدول الفقيرة لا زالت تعتبر هذه المواد عاملاً هاماً من عوامل تطور الزراعة ومما يزيد البلة طيناً‏
هو التناقض الحاصل في سلوك الدول المصنعة والمصدرة لهذه المواد فهي تنتج المبيدات الزراعية وتصدرها إلى دول العالم الثالث وفي نفس الوقت تصدر القوانين الشديدة التي تمنع استخدم هذه المبيدات على أراضيها 00 ومن المبيدات المحظورة أو المقيد استعمالها أو غير المرخصة للاستعمال المحلي مثل سباعي الكلور وهو احد المواد المسببة للسرطان وكذلك مادة الـ د. د. ت المحظور استعمالها للمحاصيل الزراعية سنة 1978 لكن الشركة التي اخترعته مستمرة في صناعته ومن الأمثلة على ذلك الولايات المتحدة الاميركية التي رفضت استيراد المنتجات الزراعية من دول البحر الكاريبي وخاصة الحمضيات التي تم تعقيمها بمبيد بروميد الاتيلين والذي يعتقد انه محرض لبعض أنواع السرطانات ويصدر إلى دول العالم الثالث وفي السبعينات من القرن الماضي تم استخدام وتداول المركبات الكلورية العضوية وفي سورية أصدر وزير الزراعة قراراً بتاريخ 10 / 4 / 1990 يمنع بموجبه استيراد وتداول واستخدام معظم المركبات الكلورية والعضوية‏
أخيرا أكد الدكتور سالم على ضرورة الامتناع عن استخدام المبيدات التي تحتوي الكلور والابتعاد عن رش الخضار وأشجار الفاكهة وكذلك الامتناع عن استخدام المبيدات شديدة السمية ذات الأثر المتبقي الطويل وعدم استخدام المبيدات إلا عند الضرورة القصوى وعندما لا تجدي الطرق الأخرى من ميكانيكية ومكافحة حيوية في التغلب على الآفات والحشرات‏

الجمعة، سبتمبر 04، 2009

تعزيز السلامة في مجال استخدام المواد الخطرة...توصيف الملوِّثات العضوية المستديمة

تعزيز السلامة في مجال استخدام المواد الخطرة...توصيف الملوِّثات العضوية المستديمة

ما هي هذه الملوِّثات؟

هنالك فئات خاصة معيَّنة من الكيماويات، يمكن أن تسبِّب أضراراً خطيـرة وطويلة الأمد للإنسان والبيئــة، ما لم تُتَّخذ بإزائهـا احتياطات خاصـة. ومن هذه الفئات الفئــة المعروفة باسم الملوِّثات العضوية المستديمة Persistent Organic Pollutants (POPs).
علماً بأن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، والبرنامج المشترك بين المنظمات والمعني بالتدبير السليم للكيماويات (1) والمحفل الدولي للسلامة الكيميائية، تَعْمِدُ منذ عام 1995 إلى تركيز اهتمامها على هذه الملوِّثات العضوية المستديمة، التي هي مواد كيميائية تبقى أو تستديم في البيئة فترة أطول بكثير من غيرها من الـمُرَكَّبات، بفضل قدرتها على مقاومة عوامل التدرُّك degradation بالتحلُّل الضوئي والتدرُّك البيولوجي والكيميائي، في الظروف البيئية العادية. و من ثمَّ فهي تمثِّل مصدراً مستديماً للخطر على صحة الإنسان والبيئة. وقد أوصى مجلس إدارة برنامج الأمم المتحدة للبيئة في مقرره 18/32 بالشروع في تقييـم 12 مركَّباً باعتبارها من الملوِّثات العضوية المستديمة، ألا وهي: مركّبات ثنائي الفينيل المتعددة الكلورة PCBs، ومركّبات الديوكسين Dioxins، ومركّبات الفُوران Furans، والألدرين Aldrin، والمبيد المعروف اختصاراً باسم دي دي تي DDT، وثنائي الإيلدرين Dieldrin، والإندرين Endrin، والكلوردان Chlordane، وسداسي الكلوروبنزين Hexachlorobenzene، والميريكس Mirex (مبيد النمل)، والتوكسافين Toxaphene، وسباعي الكلور Heptachlor.
ومن الصعب تأكيد وجود علاقة بين سبب ونتيجة تعرُّض الإنسان للملوِّثات العضوية المستديمة، نظراً لاتساع نطاق التعرُّض المصاحب لهذه الملوِّثات. فالإنسان قد يتعرض لهذه الملوِّثات عن طريق الغذاء (السمك، واللبن (الحليب)، وغيرهما من المواد الغذائية)، والحوادث المهنيّة، والبيئـة (بما في ذلك البيئة الداخلية). وقد يكون التعرُّض لهذه الملوِّثات حادّاً أو مزمناً. ويشتبه في أن هذه الملوِّثات يمكن أن تؤدي إلى مجموعة كبيرة من الآثار الضائرة، مثل تمزُّق الغدد الصماء، واختلال الوظائف الإنجابيـة والمناعيـة، والاضطرابات العصبية السلوكية واضطرابات النموّ، والسرطان.
ويُلاحَظ أن من بين الملوِّثات العضوية المستديمة الإثني عشرة المذكورة، تسعة من المبيدات المستخدَمة في رش المحاصيل الزراعية أو في مكافحة النواقل لأغراض الصحة العمومية. ولعل أهم فئة من هذه الملوِّثات هي مركّبات الهيدروكربونيات الـمُهَلْجَنة، ولاسيِّما الهيدوكربونيات الـمُكَلْوَرة. علماً بأن مركّبات ثنائي الفينيل المتعددة الكلورة تُستخدَم على نطاق واسع، لاسيِّما في عوازل الكهرباء في المحولات الكهربائية. وهنالك ملوِّثات أخرى، مثل مركَّبات الفوران والديوكسين، تتكون، بالمصادفة، في مجموعة كبيرة من العمليات الصناعية والاحتراقيّة. ولقد تم حظر استخدام معظم الملوِّثات العضوية المستديمة أو تقييد استخدامها تقييداً صارماً في كثير من البلدان، وإن كان لايزال بعض هذه الملوِّثات يُستخدَم لأغراض الصحة العمومية. والواقع أن المبيد الحشري الوحيد الذي لايزال يُستخدَم لأغراض الصحة العمومية هو الدي دي تي DDT، ولاسيِّما لمكافحة نواقل الملاريا وداء الليشمانيات، غير أنه لايزال، مع الأسف، يساء استخدامه في مجال الزراعة. ومن المعروف أن الدي دي تي قد أسهم بدرجة كبيرة في استئصال الملاريا تقريباً من كثير من البلدان، ولايزال يمثِّل أداة مفيدة في بعض البلدان النامية.
_________________
(1) المنظمات المشاركة في هذا البرنامج هي: برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، ومعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث، ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.

المصدر: منظمة الصحة العالمية – اللجنة الإقليمية لشرق المتوسط و عنوانها على شبكة الانترنت http://www.emro.who.int/RC47/ArPA11c03.htm

الخميس، أغسطس 27، 2009

اعدادهم في تزايد مستمر‏100‏ ألف مريض جديد بالسرطان كل عام‏!

جريدة الأهرام - تحقيقات

‏السنة 129-العدد 43197
14 مارس 2005
‏4 من صفر 1426 هـ

اعدادهم في تزايد مستمر‏100‏ ألف مريض جديد بالسرطان كل عام‏!‏

تحقيق‏:‏ حسين إسماعيل الحبروك
قد تكون الأرقام المتاحة حول مرض السرطان بمصر مخيفة بل ومفزعة إلا ان الأطباء المتخصصين مطمئنون بشأن المستقبل‏..‏ فالاحصائيات المتوافرة لدي المعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة تشير إلي أن أكثر من مائة ألف مواطن ينضمون سنويا إلي قائمة مرضي السرطان بمعدل‏275‏ شخصا مع اشراقة الشمس كل صباح‏,‏ وهو رقم مرشح للزيادة مع الارتفاع المستمر في عدد السكان وعدم القضاء علي اسباب المرض من جذورها‏,‏ وبين الواقع المخيف للمرض‏,‏ والتوقعات المتفائلة للأطباء‏,‏ يعيش المرضي علي أمل الشفاء‏.‏في البداية ينبه الدكتور عمرو عطية الأستاذ بالمعهد القومي للأورام إلي أنه يوجد اعتقاد خاطيء حول حجم المشكلة الحقيقي علي الرغم من أنها مشكلة قومية‏,‏ ويؤكد أن السبب في هذا الاعتقاد هو القصور في التشخيص الدقيق للمرض وعدم تسجيل الحالات المصابة سواء في مرحلة العلاج حتي الشفاء أو حتي بعد الوفاة‏.‏ ويرصد الدكتور عمرو عطية أسباب الاصابة بالمرض وأخطرها التدخين وتلوث البيئة الناتج عن عوادم السيارات ومخلفات الصناعة‏,‏ وارتفاع الاصابة بفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي‏,‏ والاصابة بمرض البلهارسيا علي الرغم من أنه أصبح تحت السيطرة‏,‏ لكنه يرتبط ارتباطا واضحا بالتسبب في سرطان المثانة‏.‏ويضيف أن أكثر أنواع الاصابة انتشارا هي سرطان المثانة والجهاز البولي بنسبة‏24.9%‏ يليه الجهاز الليمفاوي والدم‏19.1%‏ ثم الجهاز الهضمي‏10.6%,‏ والثدي‏10.2%,‏ والجهاز التناسلي‏7.3%‏ ثم تجويف الفم والبلعوم‏6.2%,‏ والجهاز التنفسي‏3.5%,‏ والعظام‏3.3%,‏ والأنسجة الرخوة‏3%,‏ أما نسبة الاصابة في الأماكن الأخري فتبلغ‏6.4%.‏وأكثر الأرقام المثيرة للقلق التي طرحها الدكتور عمرو عطية هي أورام الثدي لدي السيدات‏,‏ فأكثر من‏35%‏ من النساء المصابات بالسرطان تتركز الاصابة لديهن بمنطقة الثدي‏,‏ كما أن أكثر من‏10%‏ من السيدات بمصر مهددات بالاصابة به بينما لا تتجاوز المعدلات العالمية‏8%‏ فقط‏,‏ والحال بين الرجال لا يقل خطورة فالمهددون بالإصابة بسرطان الثدي بمصر تبلغ نسبتهم‏6%‏ من الرجال بينما لا يزيد المعدل العالمي علي‏1%‏ فقط‏.‏ويؤكد الدكتور عمرو عطية ان ما يدعو إلي التفاؤل والأمل النجاح الكبير الذي تحقق في علاج السرطان خلال السنوات الأخيرة فقد تم في الدول المتقدمة شفاء‏50%‏ من المرضي نتيجة لزيادة وعي الجماهير وتقدمهم إلي المراكز المتخصصة في الكشف المبكر عن السرطان,‏ فضلا عن استخدام الأجهزة الحديثة في التشخيص والعلاج‏,‏ بجانب اكتشاف أدوية اكثر فاعلية‏,‏ وبالتالي اصبح من الضروري دعم وتطوير مراكز السرطان في مصر سواء من جانب الدولة أو التبرعات حتي لا تقف الموارد المالية عقبة في طريق تحقيق هذا الهدف النبيل‏,‏ والمثال الناجح هو التبرعات التي يتلقاها مشروع انشاء مستشفي‏57357‏ لعلاج الأطفال المصابين بمرض السرطان‏.‏ومن جانبه يؤكد الدكتور وحيد يسري استاذ جراحة المناظير بالمعهد القومي للأورام وسكرتير الجمعية المصرية للأورام ان‏36.5%‏ من حالات الوفاة بين السيدات بمصر سببها سرطان الثدي‏,‏ وهي أعلي نسبة في العالم خاصة أن المعدلات المسجلة في أوروبا وأمريكا لا تتجاوز‏150‏ حالة بين كل‏100‏ ألف سيدة‏,‏ والتفسير المنطقي لهذا الفرق الشاسع هو زيادة الوعي والرعاية الصحية هناك بجانب ارتفاع احتمالات الاصابة بمصر نتيجة تضافر عدة عوامل من أهمها الحمل في سن متأخرة‏,‏ وعدم اللجوء إلي الرضاعة الطبيعية واستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية‏,‏ والسمنة المفرطة لدي السيدات‏,‏ فضلا عن التلوث البيئي سواء كان غير مباشر مثل تلوث الهواء بعوادم السيارات أو مباشرا نتيجة تناول مواد مسرطنة مضافة للأطعمة‏,‏ ومنها مواد حافظة‏,‏ أو مبيدات حشرية مستخدمة في مقاومة الآفات الزراعية‏,‏ويضيف الدكتور وحيد يسري ان السبب الرئيسي بالنسبة لاصابة الرجال بالسرطان يرجع إلي التليف الكبدي وما يصاحبه من ارتفاع نسبة الاستروجين في الدم وتضخم الثديين لدي الرجال‏,‏ كما أن عدد حالات سرطان الكبد بين الرجال تضاعف خلال السنوات العشر الماضية اكثر من عشر مرات نتيجة الالتهاب الكبدي ويشدد علي أن هناك العديد من المواد المسرطنة انتشر استخدامها في العقود الأخيرة منها الكلوريين العضوي الذي يعتبر من الغازات السامة‏,‏ ومادة الـ دي‏.‏ دي‏.‏ تي والدبوكسين‏,‏ وغاز الكلور الذي يدخل في عملية تنقية المياه‏,‏ وبعض المواد الداخلة في صناعة البلاستيك‏,‏ وتنتج الولايات المتحدة وحدها‏13‏ مليون طن من مادة الكورنيات ويستخدم‏1%‏ منها في تنقية مياه الشرب‏.‏ويشير إلي أن هناك اسبابا أخري للاصابة بالسرطان منها تناول اللحوم المقلية‏,‏ واستخدام الهاتف المحمول الذي ينتج عنه مجالات كهرومغناطيسية‏,‏ وكذلك ضوء النيون وكابلات الجهد المرتفع‏,‏ فهي تؤدي إلي تقليل انتاج مادة الميلاتونين وهي المادة الواقية من معظم أنواع السرطان‏.‏ وحول دور المعهد القومي للأورام في مكافحة السرطان يشير الدكتور حسين مصطفي خالد عميد المعهد إلي أن الجامعات والمعاهد المتخصصة والمؤسسات والجمعيات الأهلية والمستشفيات الحكومية تتعاون مع المعهد في تشخيص وعلاج وتأهيل مرضي السرطان بمصر‏,‏ حيث اصبح المعهد من المراكز المعدودة في العالم التي يوجد بها برامج للدراسات العليا في مختلف علوم الأورام‏,‏ وقد تم تسجيل‏255‏ رسالة دكتوراة حصل‏218‏ باحثا علي الدرجة العلمية‏.‏وابدي استعداد المعهد لتقديم وسائل علمية نموذجية تساعد المواطنين علي الاكتشاف المبكر‏,‏ ودعا وسائل الإعلام إلي المشاركة في نشر التوعية بهذه الوسائل بجانب تقديم هذه الخدمة بالمستشفيات والمراكز الصحية‏.‏ وتأكيدا لدور المعهد في مكافحة السرطان تشير الدكتورة ايناس العطار رئيس قسم الاحصاء الطبي ووبائيات السرطان بالمعهد الي أن عدد المترددين للعلاج خلال العام الماضي بلغ‏38‏ ألفا و‏400‏ مريض تأكدت اصابة‏47%‏ منهم



الجمعة، أغسطس 21، 2009

المبيدات المعمرة‏..‏ تزيد من العنف‏!

جريدة الأهرام الصفحة الأولى
الأثنين 23 من ذي الحجة سنة 1426هـ / 23 من يناير2006م السنة 130 العدد 43512
المبيدات المعمرة‏..‏ تزيد من العنف‏!
سبب جديد لزيادة معدلات العنف‏,‏ كشفته دراسات علمية عديدة بالمركز القومي للسموم بكلية طب قصر العيني‏.‏السبب هو المبيدات المعمرة التي تؤدي أيضا إلي الإصابة بالعديد من الأمراض‏.‏الدراسات أوضحت أن التلوث الكيميائي هو أساس التلوث البيئي في مصر‏,‏ حيث ثبت علميا أن المواد الكيميائية التي يطلق عليها اختصارا‏POP ,‏ وأشهرها عائلة الــ دي‏.‏دي‏.‏تي تظل في البيئة من عشرة إلي مائة عام‏,‏ الأمر الذي دفع المركز لإجراء دراسة هي الأولي من نوعها لرصد التأثير الصحي والبيئي للمبيدات‏,‏ ودورها في إحداث الخلل في التوازن البيئي‏.
‏الدكتور محمود عمرو رئيس المركز قال‏:‏ إن الدراسة أجريت بتمويل قدره مليون دولار من مركز التنمية والبحوث في العاصمة الكندية أوتاوا‏,‏ بهدف رصد تأثير المواد الكيميائية طويلة العمر في البيئة‏,‏ موضحا أنها تنحصر في مصر في متبقيات الــ دي‏.‏دي‏.‏تي‏,‏ ومنها باقي المواد الهيدروكربونية المحتوية علي عنصر الكلور‏,‏ بمعني أن‏70%‏ من هذه المبيدات هي من عائلة الـ دي‏.‏دي‏.‏تي‏.‏وأوضح ـ في تصريحات لمندوب الأهرام حسن فتحي ـ أن المبيدات طويلة العمر أحد أهم الأسباب الرئيسية وراء زيادة معدلات العنف‏,‏ لأنها تتجه أولا إلي الجزء الأمامي من المخ‏,‏ الذي يحوي مراكز العنف والحنان أيضا‏,‏ ثم تنتشر في باقي أجزاء المخ‏,‏ وكذلك الإصابة بأمراض الكبد‏,‏ والأمراض العصبية‏,‏ والسرطان‏,‏ والأمراض الصدرية في مصر‏,‏ وتفسر الدراسة ذلك بأن مبيدات الـPOP‏ تنجذب إلي مناطق الدهون في الجسم‏,‏ وأهمها الكبد‏,‏ والمخ‏,‏ وتحت الجلد‏,‏ وداخل العضلات‏.‏ وأضاف أن هناك قائمة كبيرة من المبيدات التي استخدمت في مصر خلال الأعوام الأربعين الماضية‏,‏ يأتي علي رأسها المواد الهيدروكربونية‏,‏ التي يصفها بأنها دستة الأشرار‏,‏ وتضم مبيدات توكسافين‏,‏ و دي‏.‏دي‏.‏تي‏,‏ وإندرين‏,‏ ولندين‏.‏وأثبتت نتائج الدراسة ـ التي شملت أكثر من ألف شخص من الفلاحين في ثلاث قري بمحافظات‏:‏ الغربية‏,‏ وبني سويف‏,‏ والقليوبية‏,‏ وفي ثلاثة مصانع‏:‏ بالشرقية‏,‏ والغربية‏,‏ والجيزة‏,‏ وشملت فحوصات شاملة لهؤلاء الناس‏,‏ و‏130‏ عينة من المأكولات في البيئة المحيطة بالقاهرة‏,‏ خاصة الألبان ومنتجاتها ـ وجود متبقيات من المبيدات في أنسجة المخ‏,‏ وتحت الجلد‏,‏ وفي جميع منتجات الألبان حتي اللبن المجفف‏,‏ وهي منتجات تأتي للقاهرة من القري المجاورة‏,‏ التي تعاني بيئتها سوء استعمال المبيدات علي نطاق واسع‏,‏ خاصة عائلة الـ دي‏.‏دي‏.‏تي في الفترة من‏1950‏ حتي‏1972,‏ وأن هناك نسبة من مسببات ارتفاع إنزيمات الكبد في بعض من شملتهم الدراسة لم تكن بسبب التهاب كبدي فيروسي‏,‏ أو بلهارسيا‏,‏ بل بسبب المبيدات‏,‏ فيما يمكن وصفه بــ التهاب كبدي كيميائي‏.‏‏