تعزيز السلامة في مجال استخدام المواد الخطرة...توصيف الملوِّثات العضوية المستديمة
ما هي هذه الملوِّثات؟
هنالك فئات خاصة معيَّنة من الكيماويات، يمكن أن تسبِّب أضراراً خطيـرة وطويلة الأمد للإنسان والبيئــة، ما لم تُتَّخذ بإزائهـا احتياطات خاصـة. ومن هذه الفئات الفئــة المعروفة باسم الملوِّثات العضوية المستديمة Persistent Organic Pollutants (POPs).
علماً بأن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، والبرنامج المشترك بين المنظمات والمعني بالتدبير السليم للكيماويات (1) والمحفل الدولي للسلامة الكيميائية، تَعْمِدُ منذ عام 1995 إلى تركيز اهتمامها على هذه الملوِّثات العضوية المستديمة، التي هي مواد كيميائية تبقى أو تستديم في البيئة فترة أطول بكثير من غيرها من الـمُرَكَّبات، بفضل قدرتها على مقاومة عوامل التدرُّك degradation بالتحلُّل الضوئي والتدرُّك البيولوجي والكيميائي، في الظروف البيئية العادية. و من ثمَّ فهي تمثِّل مصدراً مستديماً للخطر على صحة الإنسان والبيئة. وقد أوصى مجلس إدارة برنامج الأمم المتحدة للبيئة في مقرره 18/32 بالشروع في تقييـم 12 مركَّباً باعتبارها من الملوِّثات العضوية المستديمة، ألا وهي: مركّبات ثنائي الفينيل المتعددة الكلورة PCBs، ومركّبات الديوكسين Dioxins، ومركّبات الفُوران Furans، والألدرين Aldrin، والمبيد المعروف اختصاراً باسم دي دي تي DDT، وثنائي الإيلدرين Dieldrin، والإندرين Endrin، والكلوردان Chlordane، وسداسي الكلوروبنزين Hexachlorobenzene، والميريكس Mirex (مبيد النمل)، والتوكسافين Toxaphene، وسباعي الكلور Heptachlor.
ومن الصعب تأكيد وجود علاقة بين سبب ونتيجة تعرُّض الإنسان للملوِّثات العضوية المستديمة، نظراً لاتساع نطاق التعرُّض المصاحب لهذه الملوِّثات. فالإنسان قد يتعرض لهذه الملوِّثات عن طريق الغذاء (السمك، واللبن (الحليب)، وغيرهما من المواد الغذائية)، والحوادث المهنيّة، والبيئـة (بما في ذلك البيئة الداخلية). وقد يكون التعرُّض لهذه الملوِّثات حادّاً أو مزمناً. ويشتبه في أن هذه الملوِّثات يمكن أن تؤدي إلى مجموعة كبيرة من الآثار الضائرة، مثل تمزُّق الغدد الصماء، واختلال الوظائف الإنجابيـة والمناعيـة، والاضطرابات العصبية السلوكية واضطرابات النموّ، والسرطان.
ويُلاحَظ أن من بين الملوِّثات العضوية المستديمة الإثني عشرة المذكورة، تسعة من المبيدات المستخدَمة في رش المحاصيل الزراعية أو في مكافحة النواقل لأغراض الصحة العمومية. ولعل أهم فئة من هذه الملوِّثات هي مركّبات الهيدروكربونيات الـمُهَلْجَنة، ولاسيِّما الهيدوكربونيات الـمُكَلْوَرة. علماً بأن مركّبات ثنائي الفينيل المتعددة الكلورة تُستخدَم على نطاق واسع، لاسيِّما في عوازل الكهرباء في المحولات الكهربائية. وهنالك ملوِّثات أخرى، مثل مركَّبات الفوران والديوكسين، تتكون، بالمصادفة، في مجموعة كبيرة من العمليات الصناعية والاحتراقيّة. ولقد تم حظر استخدام معظم الملوِّثات العضوية المستديمة أو تقييد استخدامها تقييداً صارماً في كثير من البلدان، وإن كان لايزال بعض هذه الملوِّثات يُستخدَم لأغراض الصحة العمومية. والواقع أن المبيد الحشري الوحيد الذي لايزال يُستخدَم لأغراض الصحة العمومية هو الدي دي تي DDT، ولاسيِّما لمكافحة نواقل الملاريا وداء الليشمانيات، غير أنه لايزال، مع الأسف، يساء استخدامه في مجال الزراعة. ومن المعروف أن الدي دي تي قد أسهم بدرجة كبيرة في استئصال الملاريا تقريباً من كثير من البلدان، ولايزال يمثِّل أداة مفيدة في بعض البلدان النامية.
_________________
(1) المنظمات المشاركة في هذا البرنامج هي: برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، ومعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث، ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.
المصدر: منظمة الصحة العالمية – اللجنة الإقليمية لشرق المتوسط و عنوانها على شبكة الانترنت http://www.emro.who.int/RC47/ArPA11c03.htm
إظهار الرسائل ذات التسميات Persistent Organic Pollutants. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات Persistent Organic Pollutants. إظهار كافة الرسائل
الجمعة، سبتمبر 04، 2009
تعزيز السلامة في مجال استخدام المواد الخطرة...توصيف الملوِّثات العضوية المستديمة
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)