‏إظهار الرسائل ذات التسميات تلوث الغذاء بالمبيدات الحشرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تلوث الغذاء بالمبيدات الحشرية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، سبتمبر 10، 2009

ملوثات البيئة بالمبيدات الحشرية

***الدكتور/ حـيدرة على أحمد مظلاه, أستاذ علم بيولوجية الحشرات المساعد ورئيس قسم الكيمياء والأحياء كلية التربية - زنجبار - جامعة عـدن – اليمن
كثرت فى السنوات الأخيرة الحوادث الناتجة عن التلوث خاصة بالملوثات الكيميائية، كما كثر أيضاً القاء النفايات الكيميائية والمواد المشعة والمعادن ومخلفات مصانع إنتاج المبيدات الحشرية ملوثة بذلك التربة والمياه فى دول العالم الثالث، والتى تعتبر البلدان الصناعية الكبرى مدفناً لنفاياتها وسوقاً لسلعها، وقد أدى ذلك إلى تلوث خطير للغذاء الذى نتناوله والماء الذى نشربه والهواء الذى نتنفسه والتربة التى تزرع ونأكل خيراتها إلى غير ذلك من مقومات الحياة الضرورية التى يمكن أن تتعرض للخطر. ونستعرض هنا أهم ملوثات البيئة، وهى على النحو التالى :

1- تلوث الغذاء بالمبيدات الحشرية : يعتبر استخدام المبيدات الزراعية والحشرية أمر ضرورى لحماية المحاصيل الزراعية وبالتالى زيادة الانتاج وخفض ثمنه، وأما على الصعيد العالمى فإنها تساعد إلى حد كبير فى التخفيف والحد من مشكلات المجاعة التى بدأت تزداد بكثرة وخاصة فى الدول النامية، وحسب أراء الباحثين أنه إذا تعرض الإنسان لمتبقيات المبيدات الحشرية أثناء الاستهلاك اليومى فيؤدى ذلك إلى مخاطر السمية المزمنة والإصابة بالأمراض الخطيرة، كما أن بعض المبيدات الفسفورية العضوية تؤدى إلى السمية العصبية المتأخرة التى تنتهى بالشلل المزمن. وأحياناً يحدث التلوث بالمبيدات عن طريق الخطأ وتسبب هذه الحوادث أعراضاً حادة أشبه ما تكون بالتسمم الغذائى، كنتيجة للخطأ، كاستعمال المبيدات بدلاً من الدقيق أو تلويثه للأطعمة.
وقد لوحظ خلال السنوات الأخيرة أن معظم حوادث التلوث بالمبيدات تحدث نتيجة لعدم احترام التحذيرات الأولية عند استخدام تلك المواد فوجود يافطة تحوى التعليمات الواضحة والتحذيرات التى يتوجب اتخاذها عند استعمال تلك المبيدات يعد أمراً ضرورياً وخاصة فى البلدان النامية، كما أن فرض رقابة مشددة وقيام الهيئات العامة بوضع المقاييس والمعايير للتأكد من نقاوة تلك المركبات وبيان طرائق استخدام كل مادة لها علاقة فى تلوث الغذاء يعد من الأمور الأساسية للوقاية من التلوث بتلك المبيدات. وأخيراً فإن الحيوانات التى تتغذى بغذاء ملوث بمبيد الـ د.د.ت تكون معرضة لظهور الأمراض السرطانية عندها، كما يجب الانتباه وأخذ الحذر عند استخدام الحليب الملوث بالـ د.د.ت وخاصة عند الرضع حيث أن الجهاز العصبى عند الرضع والأطفال حساس جداً لتأثير المبيدات .

2- تلوث الماء بالمبيدات : هو إضافة مواد غريبة غير مرغوب فيها يتسبب فى تلف نوعية الماء، والمبيدات الكيميائية تعتبر أحد الملوثات للماء، وتصل إليه من خلال طرق ووسائل عديدة منها رش أطوار البعوض التى تعيش بالماء، حيث ترش البرك والينابيع والمستنقعات والوديان المملوءة بالماء والغيول الجارية منعاً لتكاثر وانتشار البعوض وغيره من الحشرات المائية الضارة بالإضافة إلى الطريقة المستخدمة فى غسيل متبقيات المبيدات من الأراضى الزراعية بواسطة مياه الأمطار والسيول الموسمية ومياه أبار الرى إلى جانب صرف أو قذف مخلفات مبيدات مصانع فى المصارف والأودية والأنهار، وأخيراً علينا أن نتذكر أن الهواء والمطر يعتبران من المصادر المهمة فى تلويث الماء بالمبيدات حيث اشارت إحدى الدراسات إلى تقدير كمية المبيدات التى تسقط سنوياً فى المحيط الأطلسى مع الغبار بنحو ثلثى طن .
والمجموعة الكلورية العضوية تعد من أخطر المبيدات الحشرية الملوثة للماء، حيث أن لها مفعول متبقى طويل الأمد، كما أنها ذات تأثير واسع على عدد كبير من المخلوقات ومنها الإنسان ومن أهم مبيدات هذه المجموعة الـ د.د.ت والدرين، والاندرين وتصل هذه إلى مياه البحار أو عن طريق المياه المتسربة من الأراضى الزراعية أو عن طريق الجو، ولكن ثبت أن أكثر كمية تصل عن طريق الجو، وذلك عن طريق استخدام الرش بالطائرات، ويفقد فى الجو مايزيد على 50% منها لا يصل مفعولها إلى النباتات، ولكن تتسرب على هيئة جسيمات الأتربة مع الأمطار فتلوث مياه البحار.
والمبيدات الحشرية الكلورية لا تتحلل بسهولة وتبقى لفترة زمنية طويلة، ولذلك توجد فى الأسماك والحيوانات البحرية كميات من هذه المبيدات، وتتركز أساساً فى المواد الدهنية ويزداد على مر السنين تركيز هذه المواد فى أجسام حيوانات البحر، وقد ثبت أن محار البحر يمكنه تركيز مبيد الـ د.د.ت 70.000 ضعف فى مدى شهر واحد . وعليه يمنع استعمال هذه المركبات التى لا تتحلل فى المحيط الجوى بسهولة .

3- تلوث التربة بالمبيدات الحشرية : كان ولا يزال استخدام المبيدات الحشرية فى الأرض الزراعية من أهم مشاكل تلوث التربة لأنه يؤثر على خصوبتها، ويؤدى فى النهاية إلى تلوثها بالمبيدات، ومن المعروف أن المبيدات الكيميائية تؤثر داخل التربة على العديد من الكائنات الحية، ونجد أن مبيد الكربيات فى التربة يتحول إلى مركبات النيتروزأمينن، وهو يمتص بواسطة بعض النباتات فعند تغذية الحيوان أو الانسان على تلك النباتات فإن النتيجة النهائية والحتمية للنيتروزأمين هو الإصابة بالسرطان .
وتعتبر اليمن إحدى الدول التى تتلوث تربتها بالمبيدات الكيميائية حيث وجد أن الكثير من المزارعين وغيرهم لا يجيدون طريقة للتخلص من المبيدات المخزونة عندهم، والتى يمر عليها أحياناً زمن طويل، ثم يتم دفنها، كما فى مزرعة سردود بمحافظة الحديدة التى تعتبر النفايات من أهم المشاكل البيئية فيها، ولا تزال قائمة، ويرجع تاريخ هذه المشكلة إلى عام 1983م، وتقدر الكميات المدفونة 30 طن من مختلف المبيدات، ولنا أن نؤكد أن خطر تلك المبيدات ليس فقط على الجيل الحالى، وإنما سوف يمتد أثره على الأجيال القادمة حيث أن هذه المبيدات تخلق مواد جديدة لا تنتهى فالخطورة تكمن فى تسربها إلى أحواض المياه جراء الحفر العشوائى للآبار .