‏إظهار الرسائل ذات التسميات مبيدات حشرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مبيدات حشرية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، سبتمبر 02، 2009

استروجينات بيئية.. نافعة ومؤذية

الدكتور / فوزى عبد القادر الفيشاوى***
قسم علوم وتكنولوجيا الأغذية - كلية الزراعة - جامعة أسيوط
هل تعرف الاستروجينات الاصطناعية ؟
ليس صحيحاً أن العلم شئ استاتيكى، بل إنه فى الحقيقة ديناميكى .. فهو شئ متحرك وهو نشاط متصل. وإن أعظم ما فى كشوف العلم أنك منها تستطيع أن تثب إلى كشوف علمية جديدة. فقد ظل الباحثون زمناً يعتقدون أن عناصر الوراثة وعوامل الخطورة التى توفر فرصة التعرض الزائد والمديد الاستروجينى تقدم تفسيراً معقولاً لتنامى الإصابة بسرطان الثدى. على أن أنباء جديدة وردت من المختبرات كشفت عن عنصر إضافى، ظللنا طويلاً عن أخطاره غافلين. فحين عمد الباحثون إلى عزل عنصر التلوث البيئى عن كافة عوامل الخطورة المعروفة، ظهر متهم جديد يرتدى ثياب الكيميائيات الاصطناعية (التركيبية) Synthetic كيميائيات يصطنعها الإنسان لتمرضه ثم تقتله .
لقد أظهرت الدراسات أن النساء اللاتى تنطوى دماؤهن على مستويات أعلى من الكيميائيات الاصطناعية كانت فرصة إصابتهن بأورام الثدى تعادل 4 أضعاف النساء اللائى تقل لديهن الكيميائيات إلى الحدود الدنيا. إن سر الكيميائيات المتهمة بسيط جداً : أنها تقلد عمل هرمون الاستروجين وتتشبه به ولهذا، فهى حين تستقر فى نفس مستقبلاته الخلوية لا تستطيع المستقبلات إدراك أنها قد احتلت بواسطة مركب زائف. ذلكم يشبه تماماً قفل الباب الذى لا يستطيع التمييز بين المفتاح الأصلى والمفتاح المقلد الذى يحمله اللصوص.
تكمن الخطورة فى الكيميائيات الاصطناعية فى أنها تعمل على تضخيم فعالية الاستروجين على نحو يدفع إلى توليد الأورام. وقد كشف بالفعل عن دور أنواع منها فى تعزيز آلية استقلاب الاستراديول باتجاه إنتاج المزيد من الاستروجين "الشرير" المسمى "16 - ألفا -هيدروكسى استرون". كما كشف عن دور أنواع منها، على تخريب الحامض النووى (الدنا). وبوسع بعض أنواعها الارتباط بمستقبلات الاستروجين، ثم تحريض الجينات التى تحكم الانقسام على العمل باستمرار حتى تتضاعف الخلايا على هواها بلا ضابط أو رابط.
حقاً .. أنها عصبة غادرة خطرة فهى وإن كانت تلج الأبدان بمقادير متدنية غير أنها تبقى فى الأعضاء والأنسجة تتراكم لعقود عدة. وهى واسعة الانتشار فى حياتنا المعاصرة فقد توجد فى مبيدات حشرية، ومبيدات عشبية أو فى أنواع من مستحضرات التجميل ومساحيق الغسيل أو فى صنوف من المنشطات الكيميائية والأدوية أو حتى فى خامات الأوعية البلاستيكية .

مبيد حشرى استروجينى :

لقد بات من مسلمات العلم اليوم أن رش المبيدات الحشرية الكلورونية Organochlorines، فى الحقول والحدائق والمنازل ومخازن الحبوب والأخشاب، أو على المسطحات المائية أو يعد مصدراً أساسياً للعديد من الاستروجينات البيئية المدمرة. فهذه المبيدات هى اليوم المتهم الأول فى قضية الاختلال الهرمونى بوصفها عاملاً مولداً لأورام الأثداء. تكمن السخرية حقاً فى أن العلماء كانوا يستهدفون فى بداية تجاربهم إثبات انعدام وجود علاقة بين الاستروجين والمبيدات. ولكم كانت دهشتهم حين توصلوا إلى اثبات حقيقة مغايرة. وتكمن الخطورة فى أن المبيدات تنتشر اليوم فى كافة الأنحاء مع دورة الماء وفى الهواء. فما يحلق منها فى الهواء تغسله مياه الأمطار، ثم تلقى به فى البحار. وما يصل منها إلى التربة الزراعية سرعان ما يتسرب إلى المياه الجوفية، وقد تغسله مياه الأمطار حاملة إياه إلى البحار.
ويضاعف من خطورتها.. أنها عظيمة الثبات يمكن أن تبقى فى البيئة دون أن تنحل زمناً مديداً يتراوح بين عدة أشهر وعدة سنوات. وفوق ذلك فهى دائمة التراكم على طول السلسلة الغذائية Food chain، فكل خطوة من خطوات السلسلة تؤدى إلى تركيز المبيد بصورة أكبر فهى تنتقل من الكائنات البسيطة إلى الأسماك، ومنها إلى الطيور البحرية والثدييات حتى يبلغ التركيز أقصاه فى جسم الحيوان الذى يقع فى نهاية السلسلة وفى الختام يصل إلى الإنسان .
ونظراً لقدرتها الفائقة على الذوبان فى الدهون فإنها تتراكم فى الأنسجة الدهنية، وفى الأعضاء الأغنى بالدهنيات مثل الكلى والكبد والطحال والغدة الجاركلوية، كما تتراكم فى دهن الحليب .
إن مركب " د.د.ت " DDT، هو أكثر مبيدات هذه المجموعة شهرة وأوسعها انتشاراً حتى الآن، على الرغم من منع استعماله فى الولايات المتحدة منذ عام 1972. غير أنه مازال مستعملاً فى العديد من الدول النامية وبخاصة فى مكافحة الملاريا والتيفوس. ولا ريب أن من أولى التجارب التى أجريت لكشف علاقة هرمون الاستروجين بالمبيدات هى التجارب التى أجريت على هذا المبيد بإيجاز نقول بأن الـ DDT يتحول بالجسم إلى مركب " داى كلور إثيلين " (DDT)، والذى يماثل فى تركيبه الكيميائى وخواصه هرمون الاستروجين .
وعلى مدى سنوات تضافرت نتائج التحاليل المختبرية ونتائج الدراسات الباثولوجية فى التوكيد على تورط مركب DDE فى حوادث الشغب التى تتفجر بين الجماهير الخلوية بالأثداء. ففى عينات مصلية أخذت من مريضات بهذا الداء، عثر المحللون على مستويات فائقة من DDE. وهذه نتيجة لا بأس بها من حيث هى مجرد بداية أعنى أن يتقدم المحللون خطوة أكبر فيفحصوا قطعاً من ورم خبيث (ورم لحمى مزال من مريضات) باحثين عن DDE البغيض. ولقد فعلوا ذلك مرات كثيرة على مدى سنوات وفى كل مرة كانوا يعثرون على مقادير فائقة.
وثمة مبيد آخر كشف مؤخراً عن نشاطه الاستروجينى، هو " ميثوكسى كلور " Methoxychlor. وقد لا يبدو ذلك مستغرباً بحسبانه من عائلة DDT المقربين على أن سميته تبلغ نحو 25% من سمية DDT. والأعراض التسمم هى نفسها أعراض التسمم العامة للمركبات الكلورينية .
ونضيف إلى قائمة الاستروجينات الاصطناعية مبيد " كلوردان " Chlordane، الأعظم فعالية فى مكافحة النمل والنمل الأبيض، والذى يستخدم أيضاً كمبيد للتربة، وهو يمتاز - إضافة إلى نشاطه الاستروجينى - بدرجة ثبات عالية جداً، وقدرة على التراكم فى النظم الحيوية بصورة كبيرة فى دهون الحيوانات كما يفرز فى الحليب.
وثمة مبيد استروجينى مازال يستعمل حتى الآن على نطاق واسع فى مصايد النمل والصراصير يدعى " الكيبون " Kepone، أو الكلورديكون. لقد تأكدت قدرته على إحداث تشوهات خلقية بالجنين Teratogenicity، والتسبب أيضاً بحدوث السرطان .
مبيدات عشبية استروجينية :
المبيدات العشبية هى مواد تطلق على الحشائش الضارة بالمحاصيل فتوقف نموها وتعطل تكاثرها وتؤدى إلى ذبولها وموتها دون أن تؤثر على النباتات الأخرى المجاورة . فهى ذات فائدة اقتصادية ولكن بقاءها طويلاً فى التربة يؤدى إلى انتقال جزء منها إلى مياه شبكة الرى وتلويثها بمركبات سامة للبيئة وللأحياء عامة.
ومن أشهر هذه المبيدات وأوسعها انتشاراً مبيد " أترازين " Atrazine. وهو مبيد استروجينى يمكن أن يلوث المياه الجوفية على وجه الخصوص. وقد ظهر تأثيره الهرمونى حين حقن فى حيوانات تجريبية، فظهرت عليها دلائل الإصابة السرطانية فى الأثداء.
ولا يفوتنا أن نذكر أن مادة الدايوكسين Dioxin، التى تتولد كمنتج ثانوى - أثناء تصنيع المبيد العشبى (2,4,5-T) هى من الاستروجينات الاصطناعية المؤذية وهى تصنف ضمن قائمة المواد المسرطنة، بسبب تأثيرها المباشر فى جزئ الدنا حيث تقوم بفتح جدائل الجزئ وتحول دون التحامها مرة ثانية. وقد تبين أن إطعام فئران مختبرية بوجبات تحتوى على تركيزات تتراوح بين خمسة أجزاء فى التريليون وخمسة أجزاء فى البليون يكفى لإصابتها بورم سرطانى .

الخميس، أغسطس 27، 2009

اعدادهم في تزايد مستمر‏100‏ ألف مريض جديد بالسرطان كل عام‏!

جريدة الأهرام - تحقيقات

‏السنة 129-العدد 43197
14 مارس 2005
‏4 من صفر 1426 هـ

اعدادهم في تزايد مستمر‏100‏ ألف مريض جديد بالسرطان كل عام‏!‏

تحقيق‏:‏ حسين إسماعيل الحبروك
قد تكون الأرقام المتاحة حول مرض السرطان بمصر مخيفة بل ومفزعة إلا ان الأطباء المتخصصين مطمئنون بشأن المستقبل‏..‏ فالاحصائيات المتوافرة لدي المعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة تشير إلي أن أكثر من مائة ألف مواطن ينضمون سنويا إلي قائمة مرضي السرطان بمعدل‏275‏ شخصا مع اشراقة الشمس كل صباح‏,‏ وهو رقم مرشح للزيادة مع الارتفاع المستمر في عدد السكان وعدم القضاء علي اسباب المرض من جذورها‏,‏ وبين الواقع المخيف للمرض‏,‏ والتوقعات المتفائلة للأطباء‏,‏ يعيش المرضي علي أمل الشفاء‏.‏في البداية ينبه الدكتور عمرو عطية الأستاذ بالمعهد القومي للأورام إلي أنه يوجد اعتقاد خاطيء حول حجم المشكلة الحقيقي علي الرغم من أنها مشكلة قومية‏,‏ ويؤكد أن السبب في هذا الاعتقاد هو القصور في التشخيص الدقيق للمرض وعدم تسجيل الحالات المصابة سواء في مرحلة العلاج حتي الشفاء أو حتي بعد الوفاة‏.‏ ويرصد الدكتور عمرو عطية أسباب الاصابة بالمرض وأخطرها التدخين وتلوث البيئة الناتج عن عوادم السيارات ومخلفات الصناعة‏,‏ وارتفاع الاصابة بفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي‏,‏ والاصابة بمرض البلهارسيا علي الرغم من أنه أصبح تحت السيطرة‏,‏ لكنه يرتبط ارتباطا واضحا بالتسبب في سرطان المثانة‏.‏ويضيف أن أكثر أنواع الاصابة انتشارا هي سرطان المثانة والجهاز البولي بنسبة‏24.9%‏ يليه الجهاز الليمفاوي والدم‏19.1%‏ ثم الجهاز الهضمي‏10.6%,‏ والثدي‏10.2%,‏ والجهاز التناسلي‏7.3%‏ ثم تجويف الفم والبلعوم‏6.2%,‏ والجهاز التنفسي‏3.5%,‏ والعظام‏3.3%,‏ والأنسجة الرخوة‏3%,‏ أما نسبة الاصابة في الأماكن الأخري فتبلغ‏6.4%.‏وأكثر الأرقام المثيرة للقلق التي طرحها الدكتور عمرو عطية هي أورام الثدي لدي السيدات‏,‏ فأكثر من‏35%‏ من النساء المصابات بالسرطان تتركز الاصابة لديهن بمنطقة الثدي‏,‏ كما أن أكثر من‏10%‏ من السيدات بمصر مهددات بالاصابة به بينما لا تتجاوز المعدلات العالمية‏8%‏ فقط‏,‏ والحال بين الرجال لا يقل خطورة فالمهددون بالإصابة بسرطان الثدي بمصر تبلغ نسبتهم‏6%‏ من الرجال بينما لا يزيد المعدل العالمي علي‏1%‏ فقط‏.‏ويؤكد الدكتور عمرو عطية ان ما يدعو إلي التفاؤل والأمل النجاح الكبير الذي تحقق في علاج السرطان خلال السنوات الأخيرة فقد تم في الدول المتقدمة شفاء‏50%‏ من المرضي نتيجة لزيادة وعي الجماهير وتقدمهم إلي المراكز المتخصصة في الكشف المبكر عن السرطان,‏ فضلا عن استخدام الأجهزة الحديثة في التشخيص والعلاج‏,‏ بجانب اكتشاف أدوية اكثر فاعلية‏,‏ وبالتالي اصبح من الضروري دعم وتطوير مراكز السرطان في مصر سواء من جانب الدولة أو التبرعات حتي لا تقف الموارد المالية عقبة في طريق تحقيق هذا الهدف النبيل‏,‏ والمثال الناجح هو التبرعات التي يتلقاها مشروع انشاء مستشفي‏57357‏ لعلاج الأطفال المصابين بمرض السرطان‏.‏ومن جانبه يؤكد الدكتور وحيد يسري استاذ جراحة المناظير بالمعهد القومي للأورام وسكرتير الجمعية المصرية للأورام ان‏36.5%‏ من حالات الوفاة بين السيدات بمصر سببها سرطان الثدي‏,‏ وهي أعلي نسبة في العالم خاصة أن المعدلات المسجلة في أوروبا وأمريكا لا تتجاوز‏150‏ حالة بين كل‏100‏ ألف سيدة‏,‏ والتفسير المنطقي لهذا الفرق الشاسع هو زيادة الوعي والرعاية الصحية هناك بجانب ارتفاع احتمالات الاصابة بمصر نتيجة تضافر عدة عوامل من أهمها الحمل في سن متأخرة‏,‏ وعدم اللجوء إلي الرضاعة الطبيعية واستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية‏,‏ والسمنة المفرطة لدي السيدات‏,‏ فضلا عن التلوث البيئي سواء كان غير مباشر مثل تلوث الهواء بعوادم السيارات أو مباشرا نتيجة تناول مواد مسرطنة مضافة للأطعمة‏,‏ ومنها مواد حافظة‏,‏ أو مبيدات حشرية مستخدمة في مقاومة الآفات الزراعية‏,‏ويضيف الدكتور وحيد يسري ان السبب الرئيسي بالنسبة لاصابة الرجال بالسرطان يرجع إلي التليف الكبدي وما يصاحبه من ارتفاع نسبة الاستروجين في الدم وتضخم الثديين لدي الرجال‏,‏ كما أن عدد حالات سرطان الكبد بين الرجال تضاعف خلال السنوات العشر الماضية اكثر من عشر مرات نتيجة الالتهاب الكبدي ويشدد علي أن هناك العديد من المواد المسرطنة انتشر استخدامها في العقود الأخيرة منها الكلوريين العضوي الذي يعتبر من الغازات السامة‏,‏ ومادة الـ دي‏.‏ دي‏.‏ تي والدبوكسين‏,‏ وغاز الكلور الذي يدخل في عملية تنقية المياه‏,‏ وبعض المواد الداخلة في صناعة البلاستيك‏,‏ وتنتج الولايات المتحدة وحدها‏13‏ مليون طن من مادة الكورنيات ويستخدم‏1%‏ منها في تنقية مياه الشرب‏.‏ويشير إلي أن هناك اسبابا أخري للاصابة بالسرطان منها تناول اللحوم المقلية‏,‏ واستخدام الهاتف المحمول الذي ينتج عنه مجالات كهرومغناطيسية‏,‏ وكذلك ضوء النيون وكابلات الجهد المرتفع‏,‏ فهي تؤدي إلي تقليل انتاج مادة الميلاتونين وهي المادة الواقية من معظم أنواع السرطان‏.‏ وحول دور المعهد القومي للأورام في مكافحة السرطان يشير الدكتور حسين مصطفي خالد عميد المعهد إلي أن الجامعات والمعاهد المتخصصة والمؤسسات والجمعيات الأهلية والمستشفيات الحكومية تتعاون مع المعهد في تشخيص وعلاج وتأهيل مرضي السرطان بمصر‏,‏ حيث اصبح المعهد من المراكز المعدودة في العالم التي يوجد بها برامج للدراسات العليا في مختلف علوم الأورام‏,‏ وقد تم تسجيل‏255‏ رسالة دكتوراة حصل‏218‏ باحثا علي الدرجة العلمية‏.‏وابدي استعداد المعهد لتقديم وسائل علمية نموذجية تساعد المواطنين علي الاكتشاف المبكر‏,‏ ودعا وسائل الإعلام إلي المشاركة في نشر التوعية بهذه الوسائل بجانب تقديم هذه الخدمة بالمستشفيات والمراكز الصحية‏.‏ وتأكيدا لدور المعهد في مكافحة السرطان تشير الدكتورة ايناس العطار رئيس قسم الاحصاء الطبي ووبائيات السرطان بالمعهد الي أن عدد المترددين للعلاج خلال العام الماضي بلغ‏38‏ ألفا و‏400‏ مريض تأكدت اصابة‏47%‏ منهم