جريدة الأهرام - تحقيقات
السنة 129-العدد 43197
14 مارس 2005
4 من صفر 1426 هـ
اعدادهم في تزايد مستمر100 ألف مريض جديد بالسرطان كل عام!
تحقيق: حسين إسماعيل الحبروك
قد تكون الأرقام المتاحة حول مرض السرطان بمصر مخيفة بل ومفزعة إلا ان الأطباء المتخصصين مطمئنون بشأن المستقبل.. فالاحصائيات المتوافرة لدي المعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة تشير إلي أن أكثر من مائة ألف مواطن ينضمون سنويا إلي قائمة مرضي السرطان بمعدل275 شخصا مع اشراقة الشمس كل صباح, وهو رقم مرشح للزيادة مع الارتفاع المستمر في عدد السكان وعدم القضاء علي اسباب المرض من جذورها, وبين الواقع المخيف للمرض, والتوقعات المتفائلة للأطباء, يعيش المرضي علي أمل الشفاء.في البداية ينبه الدكتور عمرو عطية الأستاذ بالمعهد القومي للأورام إلي أنه يوجد اعتقاد خاطيء حول حجم المشكلة الحقيقي علي الرغم من أنها مشكلة قومية, ويؤكد أن السبب في هذا الاعتقاد هو القصور في التشخيص الدقيق للمرض وعدم تسجيل الحالات المصابة سواء في مرحلة العلاج حتي الشفاء أو حتي بعد الوفاة. ويرصد الدكتور عمرو عطية أسباب الاصابة بالمرض وأخطرها التدخين وتلوث البيئة الناتج عن عوادم السيارات ومخلفات الصناعة, وارتفاع الاصابة بفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي, والاصابة بمرض البلهارسيا علي الرغم من أنه أصبح تحت السيطرة, لكنه يرتبط ارتباطا واضحا بالتسبب في سرطان المثانة.ويضيف أن أكثر أنواع الاصابة انتشارا هي سرطان المثانة والجهاز البولي بنسبة24.9% يليه الجهاز الليمفاوي والدم19.1% ثم الجهاز الهضمي10.6%, والثدي10.2%, والجهاز التناسلي7.3% ثم تجويف الفم والبلعوم6.2%, والجهاز التنفسي3.5%, والعظام3.3%, والأنسجة الرخوة3%, أما نسبة الاصابة في الأماكن الأخري فتبلغ6.4%.وأكثر الأرقام المثيرة للقلق التي طرحها الدكتور عمرو عطية هي أورام الثدي لدي السيدات, فأكثر من35% من النساء المصابات بالسرطان تتركز الاصابة لديهن بمنطقة الثدي, كما أن أكثر من10% من السيدات بمصر مهددات بالاصابة به بينما لا تتجاوز المعدلات العالمية8% فقط, والحال بين الرجال لا يقل خطورة فالمهددون بالإصابة بسرطان الثدي بمصر تبلغ نسبتهم6% من الرجال بينما لا يزيد المعدل العالمي علي1% فقط.ويؤكد الدكتور عمرو عطية ان ما يدعو إلي التفاؤل والأمل النجاح الكبير الذي تحقق في علاج السرطان خلال السنوات الأخيرة فقد تم في الدول المتقدمة شفاء50% من المرضي نتيجة لزيادة وعي الجماهير وتقدمهم إلي المراكز المتخصصة في الكشف المبكر عن السرطان, فضلا عن استخدام الأجهزة الحديثة في التشخيص والعلاج, بجانب اكتشاف أدوية اكثر فاعلية, وبالتالي اصبح من الضروري دعم وتطوير مراكز السرطان في مصر سواء من جانب الدولة أو التبرعات حتي لا تقف الموارد المالية عقبة في طريق تحقيق هذا الهدف النبيل, والمثال الناجح هو التبرعات التي يتلقاها مشروع انشاء مستشفي57357 لعلاج الأطفال المصابين بمرض السرطان.ومن جانبه يؤكد الدكتور وحيد يسري استاذ جراحة المناظير بالمعهد القومي للأورام وسكرتير الجمعية المصرية للأورام ان36.5% من حالات الوفاة بين السيدات بمصر سببها سرطان الثدي, وهي أعلي نسبة في العالم خاصة أن المعدلات المسجلة في أوروبا وأمريكا لا تتجاوز150 حالة بين كل100 ألف سيدة, والتفسير المنطقي لهذا الفرق الشاسع هو زيادة الوعي والرعاية الصحية هناك بجانب ارتفاع احتمالات الاصابة بمصر نتيجة تضافر عدة عوامل من أهمها الحمل في سن متأخرة, وعدم اللجوء إلي الرضاعة الطبيعية واستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية, والسمنة المفرطة لدي السيدات, فضلا عن التلوث البيئي سواء كان غير مباشر مثل تلوث الهواء بعوادم السيارات أو مباشرا نتيجة تناول مواد مسرطنة مضافة للأطعمة, ومنها مواد حافظة, أو مبيدات حشرية مستخدمة في مقاومة الآفات الزراعية,ويضيف الدكتور وحيد يسري ان السبب الرئيسي بالنسبة لاصابة الرجال بالسرطان يرجع إلي التليف الكبدي وما يصاحبه من ارتفاع نسبة الاستروجين في الدم وتضخم الثديين لدي الرجال, كما أن عدد حالات سرطان الكبد بين الرجال تضاعف خلال السنوات العشر الماضية اكثر من عشر مرات نتيجة الالتهاب الكبدي ويشدد علي أن هناك العديد من المواد المسرطنة انتشر استخدامها في العقود الأخيرة منها الكلوريين العضوي الذي يعتبر من الغازات السامة, ومادة الـ دي. دي. تي والدبوكسين, وغاز الكلور الذي يدخل في عملية تنقية المياه, وبعض المواد الداخلة في صناعة البلاستيك, وتنتج الولايات المتحدة وحدها13 مليون طن من مادة الكورنيات ويستخدم1% منها في تنقية مياه الشرب.ويشير إلي أن هناك اسبابا أخري للاصابة بالسرطان منها تناول اللحوم المقلية, واستخدام الهاتف المحمول الذي ينتج عنه مجالات كهرومغناطيسية, وكذلك ضوء النيون وكابلات الجهد المرتفع, فهي تؤدي إلي تقليل انتاج مادة الميلاتونين وهي المادة الواقية من معظم أنواع السرطان. وحول دور المعهد القومي للأورام في مكافحة السرطان يشير الدكتور حسين مصطفي خالد عميد المعهد إلي أن الجامعات والمعاهد المتخصصة والمؤسسات والجمعيات الأهلية والمستشفيات الحكومية تتعاون مع المعهد في تشخيص وعلاج وتأهيل مرضي السرطان بمصر, حيث اصبح المعهد من المراكز المعدودة في العالم التي يوجد بها برامج للدراسات العليا في مختلف علوم الأورام, وقد تم تسجيل255 رسالة دكتوراة حصل218 باحثا علي الدرجة العلمية.وابدي استعداد المعهد لتقديم وسائل علمية نموذجية تساعد المواطنين علي الاكتشاف المبكر, ودعا وسائل الإعلام إلي المشاركة في نشر التوعية بهذه الوسائل بجانب تقديم هذه الخدمة بالمستشفيات والمراكز الصحية. وتأكيدا لدور المعهد في مكافحة السرطان تشير الدكتورة ايناس العطار رئيس قسم الاحصاء الطبي ووبائيات السرطان بالمعهد الي أن عدد المترددين للعلاج خلال العام الماضي بلغ38 ألفا و400 مريض تأكدت اصابة47% منهم
السنة 129-العدد 43197
14 مارس 2005
4 من صفر 1426 هـ
اعدادهم في تزايد مستمر100 ألف مريض جديد بالسرطان كل عام!
تحقيق: حسين إسماعيل الحبروك
قد تكون الأرقام المتاحة حول مرض السرطان بمصر مخيفة بل ومفزعة إلا ان الأطباء المتخصصين مطمئنون بشأن المستقبل.. فالاحصائيات المتوافرة لدي المعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة تشير إلي أن أكثر من مائة ألف مواطن ينضمون سنويا إلي قائمة مرضي السرطان بمعدل275 شخصا مع اشراقة الشمس كل صباح, وهو رقم مرشح للزيادة مع الارتفاع المستمر في عدد السكان وعدم القضاء علي اسباب المرض من جذورها, وبين الواقع المخيف للمرض, والتوقعات المتفائلة للأطباء, يعيش المرضي علي أمل الشفاء.في البداية ينبه الدكتور عمرو عطية الأستاذ بالمعهد القومي للأورام إلي أنه يوجد اعتقاد خاطيء حول حجم المشكلة الحقيقي علي الرغم من أنها مشكلة قومية, ويؤكد أن السبب في هذا الاعتقاد هو القصور في التشخيص الدقيق للمرض وعدم تسجيل الحالات المصابة سواء في مرحلة العلاج حتي الشفاء أو حتي بعد الوفاة. ويرصد الدكتور عمرو عطية أسباب الاصابة بالمرض وأخطرها التدخين وتلوث البيئة الناتج عن عوادم السيارات ومخلفات الصناعة, وارتفاع الاصابة بفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي, والاصابة بمرض البلهارسيا علي الرغم من أنه أصبح تحت السيطرة, لكنه يرتبط ارتباطا واضحا بالتسبب في سرطان المثانة.ويضيف أن أكثر أنواع الاصابة انتشارا هي سرطان المثانة والجهاز البولي بنسبة24.9% يليه الجهاز الليمفاوي والدم19.1% ثم الجهاز الهضمي10.6%, والثدي10.2%, والجهاز التناسلي7.3% ثم تجويف الفم والبلعوم6.2%, والجهاز التنفسي3.5%, والعظام3.3%, والأنسجة الرخوة3%, أما نسبة الاصابة في الأماكن الأخري فتبلغ6.4%.وأكثر الأرقام المثيرة للقلق التي طرحها الدكتور عمرو عطية هي أورام الثدي لدي السيدات, فأكثر من35% من النساء المصابات بالسرطان تتركز الاصابة لديهن بمنطقة الثدي, كما أن أكثر من10% من السيدات بمصر مهددات بالاصابة به بينما لا تتجاوز المعدلات العالمية8% فقط, والحال بين الرجال لا يقل خطورة فالمهددون بالإصابة بسرطان الثدي بمصر تبلغ نسبتهم6% من الرجال بينما لا يزيد المعدل العالمي علي1% فقط.ويؤكد الدكتور عمرو عطية ان ما يدعو إلي التفاؤل والأمل النجاح الكبير الذي تحقق في علاج السرطان خلال السنوات الأخيرة فقد تم في الدول المتقدمة شفاء50% من المرضي نتيجة لزيادة وعي الجماهير وتقدمهم إلي المراكز المتخصصة في الكشف المبكر عن السرطان, فضلا عن استخدام الأجهزة الحديثة في التشخيص والعلاج, بجانب اكتشاف أدوية اكثر فاعلية, وبالتالي اصبح من الضروري دعم وتطوير مراكز السرطان في مصر سواء من جانب الدولة أو التبرعات حتي لا تقف الموارد المالية عقبة في طريق تحقيق هذا الهدف النبيل, والمثال الناجح هو التبرعات التي يتلقاها مشروع انشاء مستشفي57357 لعلاج الأطفال المصابين بمرض السرطان.ومن جانبه يؤكد الدكتور وحيد يسري استاذ جراحة المناظير بالمعهد القومي للأورام وسكرتير الجمعية المصرية للأورام ان36.5% من حالات الوفاة بين السيدات بمصر سببها سرطان الثدي, وهي أعلي نسبة في العالم خاصة أن المعدلات المسجلة في أوروبا وأمريكا لا تتجاوز150 حالة بين كل100 ألف سيدة, والتفسير المنطقي لهذا الفرق الشاسع هو زيادة الوعي والرعاية الصحية هناك بجانب ارتفاع احتمالات الاصابة بمصر نتيجة تضافر عدة عوامل من أهمها الحمل في سن متأخرة, وعدم اللجوء إلي الرضاعة الطبيعية واستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية, والسمنة المفرطة لدي السيدات, فضلا عن التلوث البيئي سواء كان غير مباشر مثل تلوث الهواء بعوادم السيارات أو مباشرا نتيجة تناول مواد مسرطنة مضافة للأطعمة, ومنها مواد حافظة, أو مبيدات حشرية مستخدمة في مقاومة الآفات الزراعية,ويضيف الدكتور وحيد يسري ان السبب الرئيسي بالنسبة لاصابة الرجال بالسرطان يرجع إلي التليف الكبدي وما يصاحبه من ارتفاع نسبة الاستروجين في الدم وتضخم الثديين لدي الرجال, كما أن عدد حالات سرطان الكبد بين الرجال تضاعف خلال السنوات العشر الماضية اكثر من عشر مرات نتيجة الالتهاب الكبدي ويشدد علي أن هناك العديد من المواد المسرطنة انتشر استخدامها في العقود الأخيرة منها الكلوريين العضوي الذي يعتبر من الغازات السامة, ومادة الـ دي. دي. تي والدبوكسين, وغاز الكلور الذي يدخل في عملية تنقية المياه, وبعض المواد الداخلة في صناعة البلاستيك, وتنتج الولايات المتحدة وحدها13 مليون طن من مادة الكورنيات ويستخدم1% منها في تنقية مياه الشرب.ويشير إلي أن هناك اسبابا أخري للاصابة بالسرطان منها تناول اللحوم المقلية, واستخدام الهاتف المحمول الذي ينتج عنه مجالات كهرومغناطيسية, وكذلك ضوء النيون وكابلات الجهد المرتفع, فهي تؤدي إلي تقليل انتاج مادة الميلاتونين وهي المادة الواقية من معظم أنواع السرطان. وحول دور المعهد القومي للأورام في مكافحة السرطان يشير الدكتور حسين مصطفي خالد عميد المعهد إلي أن الجامعات والمعاهد المتخصصة والمؤسسات والجمعيات الأهلية والمستشفيات الحكومية تتعاون مع المعهد في تشخيص وعلاج وتأهيل مرضي السرطان بمصر, حيث اصبح المعهد من المراكز المعدودة في العالم التي يوجد بها برامج للدراسات العليا في مختلف علوم الأورام, وقد تم تسجيل255 رسالة دكتوراة حصل218 باحثا علي الدرجة العلمية.وابدي استعداد المعهد لتقديم وسائل علمية نموذجية تساعد المواطنين علي الاكتشاف المبكر, ودعا وسائل الإعلام إلي المشاركة في نشر التوعية بهذه الوسائل بجانب تقديم هذه الخدمة بالمستشفيات والمراكز الصحية. وتأكيدا لدور المعهد في مكافحة السرطان تشير الدكتورة ايناس العطار رئيس قسم الاحصاء الطبي ووبائيات السرطان بالمعهد الي أن عدد المترددين للعلاج خلال العام الماضي بلغ38 ألفا و400 مريض تأكدت اصابة47% منهم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق