الخميس، أغسطس 27، 2009

اعدادهم في تزايد مستمر‏100‏ ألف مريض جديد بالسرطان كل عام‏!

جريدة الأهرام - تحقيقات

‏السنة 129-العدد 43197
14 مارس 2005
‏4 من صفر 1426 هـ

اعدادهم في تزايد مستمر‏100‏ ألف مريض جديد بالسرطان كل عام‏!‏

تحقيق‏:‏ حسين إسماعيل الحبروك
قد تكون الأرقام المتاحة حول مرض السرطان بمصر مخيفة بل ومفزعة إلا ان الأطباء المتخصصين مطمئنون بشأن المستقبل‏..‏ فالاحصائيات المتوافرة لدي المعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة تشير إلي أن أكثر من مائة ألف مواطن ينضمون سنويا إلي قائمة مرضي السرطان بمعدل‏275‏ شخصا مع اشراقة الشمس كل صباح‏,‏ وهو رقم مرشح للزيادة مع الارتفاع المستمر في عدد السكان وعدم القضاء علي اسباب المرض من جذورها‏,‏ وبين الواقع المخيف للمرض‏,‏ والتوقعات المتفائلة للأطباء‏,‏ يعيش المرضي علي أمل الشفاء‏.‏في البداية ينبه الدكتور عمرو عطية الأستاذ بالمعهد القومي للأورام إلي أنه يوجد اعتقاد خاطيء حول حجم المشكلة الحقيقي علي الرغم من أنها مشكلة قومية‏,‏ ويؤكد أن السبب في هذا الاعتقاد هو القصور في التشخيص الدقيق للمرض وعدم تسجيل الحالات المصابة سواء في مرحلة العلاج حتي الشفاء أو حتي بعد الوفاة‏.‏ ويرصد الدكتور عمرو عطية أسباب الاصابة بالمرض وأخطرها التدخين وتلوث البيئة الناتج عن عوادم السيارات ومخلفات الصناعة‏,‏ وارتفاع الاصابة بفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي‏,‏ والاصابة بمرض البلهارسيا علي الرغم من أنه أصبح تحت السيطرة‏,‏ لكنه يرتبط ارتباطا واضحا بالتسبب في سرطان المثانة‏.‏ويضيف أن أكثر أنواع الاصابة انتشارا هي سرطان المثانة والجهاز البولي بنسبة‏24.9%‏ يليه الجهاز الليمفاوي والدم‏19.1%‏ ثم الجهاز الهضمي‏10.6%,‏ والثدي‏10.2%,‏ والجهاز التناسلي‏7.3%‏ ثم تجويف الفم والبلعوم‏6.2%,‏ والجهاز التنفسي‏3.5%,‏ والعظام‏3.3%,‏ والأنسجة الرخوة‏3%,‏ أما نسبة الاصابة في الأماكن الأخري فتبلغ‏6.4%.‏وأكثر الأرقام المثيرة للقلق التي طرحها الدكتور عمرو عطية هي أورام الثدي لدي السيدات‏,‏ فأكثر من‏35%‏ من النساء المصابات بالسرطان تتركز الاصابة لديهن بمنطقة الثدي‏,‏ كما أن أكثر من‏10%‏ من السيدات بمصر مهددات بالاصابة به بينما لا تتجاوز المعدلات العالمية‏8%‏ فقط‏,‏ والحال بين الرجال لا يقل خطورة فالمهددون بالإصابة بسرطان الثدي بمصر تبلغ نسبتهم‏6%‏ من الرجال بينما لا يزيد المعدل العالمي علي‏1%‏ فقط‏.‏ويؤكد الدكتور عمرو عطية ان ما يدعو إلي التفاؤل والأمل النجاح الكبير الذي تحقق في علاج السرطان خلال السنوات الأخيرة فقد تم في الدول المتقدمة شفاء‏50%‏ من المرضي نتيجة لزيادة وعي الجماهير وتقدمهم إلي المراكز المتخصصة في الكشف المبكر عن السرطان,‏ فضلا عن استخدام الأجهزة الحديثة في التشخيص والعلاج‏,‏ بجانب اكتشاف أدوية اكثر فاعلية‏,‏ وبالتالي اصبح من الضروري دعم وتطوير مراكز السرطان في مصر سواء من جانب الدولة أو التبرعات حتي لا تقف الموارد المالية عقبة في طريق تحقيق هذا الهدف النبيل‏,‏ والمثال الناجح هو التبرعات التي يتلقاها مشروع انشاء مستشفي‏57357‏ لعلاج الأطفال المصابين بمرض السرطان‏.‏ومن جانبه يؤكد الدكتور وحيد يسري استاذ جراحة المناظير بالمعهد القومي للأورام وسكرتير الجمعية المصرية للأورام ان‏36.5%‏ من حالات الوفاة بين السيدات بمصر سببها سرطان الثدي‏,‏ وهي أعلي نسبة في العالم خاصة أن المعدلات المسجلة في أوروبا وأمريكا لا تتجاوز‏150‏ حالة بين كل‏100‏ ألف سيدة‏,‏ والتفسير المنطقي لهذا الفرق الشاسع هو زيادة الوعي والرعاية الصحية هناك بجانب ارتفاع احتمالات الاصابة بمصر نتيجة تضافر عدة عوامل من أهمها الحمل في سن متأخرة‏,‏ وعدم اللجوء إلي الرضاعة الطبيعية واستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية‏,‏ والسمنة المفرطة لدي السيدات‏,‏ فضلا عن التلوث البيئي سواء كان غير مباشر مثل تلوث الهواء بعوادم السيارات أو مباشرا نتيجة تناول مواد مسرطنة مضافة للأطعمة‏,‏ ومنها مواد حافظة‏,‏ أو مبيدات حشرية مستخدمة في مقاومة الآفات الزراعية‏,‏ويضيف الدكتور وحيد يسري ان السبب الرئيسي بالنسبة لاصابة الرجال بالسرطان يرجع إلي التليف الكبدي وما يصاحبه من ارتفاع نسبة الاستروجين في الدم وتضخم الثديين لدي الرجال‏,‏ كما أن عدد حالات سرطان الكبد بين الرجال تضاعف خلال السنوات العشر الماضية اكثر من عشر مرات نتيجة الالتهاب الكبدي ويشدد علي أن هناك العديد من المواد المسرطنة انتشر استخدامها في العقود الأخيرة منها الكلوريين العضوي الذي يعتبر من الغازات السامة‏,‏ ومادة الـ دي‏.‏ دي‏.‏ تي والدبوكسين‏,‏ وغاز الكلور الذي يدخل في عملية تنقية المياه‏,‏ وبعض المواد الداخلة في صناعة البلاستيك‏,‏ وتنتج الولايات المتحدة وحدها‏13‏ مليون طن من مادة الكورنيات ويستخدم‏1%‏ منها في تنقية مياه الشرب‏.‏ويشير إلي أن هناك اسبابا أخري للاصابة بالسرطان منها تناول اللحوم المقلية‏,‏ واستخدام الهاتف المحمول الذي ينتج عنه مجالات كهرومغناطيسية‏,‏ وكذلك ضوء النيون وكابلات الجهد المرتفع‏,‏ فهي تؤدي إلي تقليل انتاج مادة الميلاتونين وهي المادة الواقية من معظم أنواع السرطان‏.‏ وحول دور المعهد القومي للأورام في مكافحة السرطان يشير الدكتور حسين مصطفي خالد عميد المعهد إلي أن الجامعات والمعاهد المتخصصة والمؤسسات والجمعيات الأهلية والمستشفيات الحكومية تتعاون مع المعهد في تشخيص وعلاج وتأهيل مرضي السرطان بمصر‏,‏ حيث اصبح المعهد من المراكز المعدودة في العالم التي يوجد بها برامج للدراسات العليا في مختلف علوم الأورام‏,‏ وقد تم تسجيل‏255‏ رسالة دكتوراة حصل‏218‏ باحثا علي الدرجة العلمية‏.‏وابدي استعداد المعهد لتقديم وسائل علمية نموذجية تساعد المواطنين علي الاكتشاف المبكر‏,‏ ودعا وسائل الإعلام إلي المشاركة في نشر التوعية بهذه الوسائل بجانب تقديم هذه الخدمة بالمستشفيات والمراكز الصحية‏.‏ وتأكيدا لدور المعهد في مكافحة السرطان تشير الدكتورة ايناس العطار رئيس قسم الاحصاء الطبي ووبائيات السرطان بالمعهد الي أن عدد المترددين للعلاج خلال العام الماضي بلغ‏38‏ ألفا و‏400‏ مريض تأكدت اصابة‏47%‏ منهم



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق