الجمعة، سبتمبر 11، 2009

تسمم الإنسان وحيوانات التجارب بالمبيدات الحشرية

***الدكتور/ حـيدرة على أحمد مظلاه, أستاذ علم بيولوجية الحشرات المساعد ورئيس قسم الكيمياء والأحياء كلية التربية - زنجبار - جامعة عـدن – اليمن
قام أحد الباحثين فى الولايات المتحدة الأمريكية بتجربة تؤكد خطر التسمم بالمبيدات. وكان قد غمس الباحث يديه فى محلول الـ د.د.ت ثم ترك المحلول يتبخر من بين يديه فظهرت أعراض التسمم بعد عشرة أيام، وهى إحساسه بثقل فى الأطراف ورجفان واعترته حالة من الانحطاط والأرق، ولم ينج من هذه الأعراض إلا بعد عدة شهور، أما بالنسبة لتعاطى القات المرشوش بالمبيدات وعلاقته بصحة الإنسان فى اليمن فأشارت معظم الدراسات التى أجريت فى اليمن فى الفترة (1991-1994)، وذلك من خلال القيام بعمل مسح ميدانى للتعرف على الآثار المتبقية للمبيدات على أشجار القات، وقد اتضح أن جميع المزارعين يستخدمون المبيدات الكيميائية الحشرية بمختلف الأنواع على أشجار القات، ويقطفونها قبل فترة الأمان المسموح بها، ووجد أن 50% من العينات بها الأثر المتبقى من المبيد أكثر من المسموح به على الخضروات، والتى تقدر بحوالى 1ملجم/كجم بينما المتبقى الذى وجد من المبيدات الحشرية على القات بحوالى 4.2 ملجم/كجم، 2.7 ملجم/كجم، 1 ملجم/كجم، وقد جرى فحص الدم لمتعاطى القات وعمال المكافحة، وتم فحص 126 شخص من متعاطى القات بشكل دائم واثبتت الفحوصات أن أقل من 40% منهم لم تظهر عليهم الأعراض المرضية أى أن أكثر من 60% ظهرت عليهم الأعراض المرضية، ومن هذه النسبة 30% ظهرت عليهم آثار المبيد المتبقى، وكذلك 23% صحتهم خطيرة، بينما 7% كان وضعهم خطير جداً .

والمعلوم من خلال التجارب العلمية التى أجريت تأكد أن المبيدات الحشرية من أهم الملوثات الكيميائية والمسببة للسرطان .. فها هى الوكالة الدولية للأبحاث السرطانية قد أعادت النظر فى 45 مبيداً حشرياً وفطرياً مستخدمة على الآفات الزراعية، وقد وجد أن 11 مبيداً منها ذات فعل سرطانى على الحيوان، وفى بلادنا تستخدم المبيدات سواء الممنوع دولياً أو المسموح منها بشكل عشوائى يضر بالبيئة ومكوناتها، وهناك العديد من الأمراض التى تعزى إلى المبيدات ومنها سرطان الدم فقد أشارت إلى ذلك دراسة سويدية نشرت فى المجلة الطبية البريطانية فى إحدى أعدادها عام 1987م، كما أكدت العلاقة بين أحد المبيدات والذى يطلق عليه اسم (2. 4 . 5 . ت) وبين نشوء الأمراض السرطانية فى الأنسجة اللبنية حيث نوجه النصح إلى الأمهات والأخوات اللاتى يتناولن القات ذا الأثر المتبقى للمبيدات الحشرية حيث أن خطرها يرجع نتيجة ذوبانها فى الدهون، ولكنها لا تخزن فى الدهون فقط وإنما تتحرر من مخازنها فى الدهون ببطئ وتلعب دوراً خطيراً فى إحداث خلل فى الاتزان الهرمونى للاستروجين، ويؤدى ذلك إلى زيادة معدلات حدوث الطفرات الخلوية فى عملية نشوء وموت الأجنة .

ويؤيد ذلك أيضاً حدوث نسبة عالية من الإصابات بسرطان الثدى وغير ذلك من الأمراض السرطانية الأخرى، وحول أثر تسممات المبيدات الحشرية على الحيوان فقد سجلت الاحصائيات العديد من حالات التسمم فى مختلف بلاد العالم والسجلات العالمية مليئة بالأدلة التى تثبت ذلك، ففى مصر سجلت حالات تسمم بالحيوانات منذ عام 1961م وفى نفس العام سجل موت 11 حصان بالزقازيق لتلوث النخالة المستخدمة فى العليقة التى استخدمت فى معالجة الحفار. وموت بعض الثيران نتيجة للتغذية على البرسيم الذى سبق رشه بمخلوط الـ د.د.ت بالرغم من انقضاء ثلاثة اسابيع من وقت الرش، وفى عام 1968م سجلت إصابة بعض المواشى على أثر تغذيتها بحشائش من حقل قطن سبق رشه بالطائرات بمادة الـ د.د.ت والاتردين ومثيل بارثيون، وفى عام 1971م نفق أكثر من 1500 جاموسة، 50 بقرة. وبعض قرى بمحافظة الغربية على أثر تغذيتها علائق وحشائش من حقول رشت بمبيدات فسفورية عضوية.

وتوالت البحوث العلمية حول حالات التسممات الناشئة عن المبيدات الحشرية فشق بعض علماء البيولوجيا طريقهم إلى الشاطئ الصخرى شمال فرانسيسكو لمشاهدة أعشاش الطيور فى الوقت من السنة الذى تكون فيه هذه الطيور اكتست بالريش، وأخذت تستعد للطيران من أعشاشها .. ولكن دهشتهم كانت كبيرة عندما لم يجدوا فى هذه الأعشاش أى ظواهر تدل على الحياة، وقادة الملاحظة العلمية الدقيقة فى نفس الوقت العلماء إلى وجود بقايا هذه الطيور وجثث بعض منها، وكأن الطيور قد تعرضت لكارثة ما إلا أن الفحص الدقيق الذى تم فى جامعة كاليفورنيا أثبت أن الطيور النافقة احتوى نسيجها على مادة الـ د.د.ت أكثر من مائة مرة من المسموح به فى الغذاء، كما احتوت بعض أجسامها على جرعات مميتة من المبيد الحشرى وديلدرين، كما كانت قشرة البيوض رقيقة بشكل غير طبيعى مما يشير إلى اختلال مقدرة الطيور البالغة على انتاج الكالسيوم بسبب التركيز المرتفع للـ د.د.ت .

وأظهرت الأبحاث التى أجريت بجامعة كاليفورنيا على البجع فى كل من كاليفورنيا والمكسيك أن بيضه كانت رقيقة جداً بسبب التركيز المرتفع للـ د.د.ت لدرجة أن الطيور كانت تكسرها عندما ترقد عليها لفقسها، وقد حدث تطور خطير بالنسبة لضرر هذه المبيدات ففى عام 1969م عندما اكتشف العلماء بمعهد السرطان الأمريكى أن الفئران التى تغذت بأغذية ملوثة بمبيد (2.4.5 T) أصيبت بالسرطان، ولذلك فقد حرمت السلطات الأمريكية استخدامه كلياً .

الخميس، سبتمبر 10، 2009

ملوثات البيئة بالمبيدات الحشرية

***الدكتور/ حـيدرة على أحمد مظلاه, أستاذ علم بيولوجية الحشرات المساعد ورئيس قسم الكيمياء والأحياء كلية التربية - زنجبار - جامعة عـدن – اليمن
كثرت فى السنوات الأخيرة الحوادث الناتجة عن التلوث خاصة بالملوثات الكيميائية، كما كثر أيضاً القاء النفايات الكيميائية والمواد المشعة والمعادن ومخلفات مصانع إنتاج المبيدات الحشرية ملوثة بذلك التربة والمياه فى دول العالم الثالث، والتى تعتبر البلدان الصناعية الكبرى مدفناً لنفاياتها وسوقاً لسلعها، وقد أدى ذلك إلى تلوث خطير للغذاء الذى نتناوله والماء الذى نشربه والهواء الذى نتنفسه والتربة التى تزرع ونأكل خيراتها إلى غير ذلك من مقومات الحياة الضرورية التى يمكن أن تتعرض للخطر. ونستعرض هنا أهم ملوثات البيئة، وهى على النحو التالى :

1- تلوث الغذاء بالمبيدات الحشرية : يعتبر استخدام المبيدات الزراعية والحشرية أمر ضرورى لحماية المحاصيل الزراعية وبالتالى زيادة الانتاج وخفض ثمنه، وأما على الصعيد العالمى فإنها تساعد إلى حد كبير فى التخفيف والحد من مشكلات المجاعة التى بدأت تزداد بكثرة وخاصة فى الدول النامية، وحسب أراء الباحثين أنه إذا تعرض الإنسان لمتبقيات المبيدات الحشرية أثناء الاستهلاك اليومى فيؤدى ذلك إلى مخاطر السمية المزمنة والإصابة بالأمراض الخطيرة، كما أن بعض المبيدات الفسفورية العضوية تؤدى إلى السمية العصبية المتأخرة التى تنتهى بالشلل المزمن. وأحياناً يحدث التلوث بالمبيدات عن طريق الخطأ وتسبب هذه الحوادث أعراضاً حادة أشبه ما تكون بالتسمم الغذائى، كنتيجة للخطأ، كاستعمال المبيدات بدلاً من الدقيق أو تلويثه للأطعمة.
وقد لوحظ خلال السنوات الأخيرة أن معظم حوادث التلوث بالمبيدات تحدث نتيجة لعدم احترام التحذيرات الأولية عند استخدام تلك المواد فوجود يافطة تحوى التعليمات الواضحة والتحذيرات التى يتوجب اتخاذها عند استعمال تلك المبيدات يعد أمراً ضرورياً وخاصة فى البلدان النامية، كما أن فرض رقابة مشددة وقيام الهيئات العامة بوضع المقاييس والمعايير للتأكد من نقاوة تلك المركبات وبيان طرائق استخدام كل مادة لها علاقة فى تلوث الغذاء يعد من الأمور الأساسية للوقاية من التلوث بتلك المبيدات. وأخيراً فإن الحيوانات التى تتغذى بغذاء ملوث بمبيد الـ د.د.ت تكون معرضة لظهور الأمراض السرطانية عندها، كما يجب الانتباه وأخذ الحذر عند استخدام الحليب الملوث بالـ د.د.ت وخاصة عند الرضع حيث أن الجهاز العصبى عند الرضع والأطفال حساس جداً لتأثير المبيدات .

2- تلوث الماء بالمبيدات : هو إضافة مواد غريبة غير مرغوب فيها يتسبب فى تلف نوعية الماء، والمبيدات الكيميائية تعتبر أحد الملوثات للماء، وتصل إليه من خلال طرق ووسائل عديدة منها رش أطوار البعوض التى تعيش بالماء، حيث ترش البرك والينابيع والمستنقعات والوديان المملوءة بالماء والغيول الجارية منعاً لتكاثر وانتشار البعوض وغيره من الحشرات المائية الضارة بالإضافة إلى الطريقة المستخدمة فى غسيل متبقيات المبيدات من الأراضى الزراعية بواسطة مياه الأمطار والسيول الموسمية ومياه أبار الرى إلى جانب صرف أو قذف مخلفات مبيدات مصانع فى المصارف والأودية والأنهار، وأخيراً علينا أن نتذكر أن الهواء والمطر يعتبران من المصادر المهمة فى تلويث الماء بالمبيدات حيث اشارت إحدى الدراسات إلى تقدير كمية المبيدات التى تسقط سنوياً فى المحيط الأطلسى مع الغبار بنحو ثلثى طن .
والمجموعة الكلورية العضوية تعد من أخطر المبيدات الحشرية الملوثة للماء، حيث أن لها مفعول متبقى طويل الأمد، كما أنها ذات تأثير واسع على عدد كبير من المخلوقات ومنها الإنسان ومن أهم مبيدات هذه المجموعة الـ د.د.ت والدرين، والاندرين وتصل هذه إلى مياه البحار أو عن طريق المياه المتسربة من الأراضى الزراعية أو عن طريق الجو، ولكن ثبت أن أكثر كمية تصل عن طريق الجو، وذلك عن طريق استخدام الرش بالطائرات، ويفقد فى الجو مايزيد على 50% منها لا يصل مفعولها إلى النباتات، ولكن تتسرب على هيئة جسيمات الأتربة مع الأمطار فتلوث مياه البحار.
والمبيدات الحشرية الكلورية لا تتحلل بسهولة وتبقى لفترة زمنية طويلة، ولذلك توجد فى الأسماك والحيوانات البحرية كميات من هذه المبيدات، وتتركز أساساً فى المواد الدهنية ويزداد على مر السنين تركيز هذه المواد فى أجسام حيوانات البحر، وقد ثبت أن محار البحر يمكنه تركيز مبيد الـ د.د.ت 70.000 ضعف فى مدى شهر واحد . وعليه يمنع استعمال هذه المركبات التى لا تتحلل فى المحيط الجوى بسهولة .

3- تلوث التربة بالمبيدات الحشرية : كان ولا يزال استخدام المبيدات الحشرية فى الأرض الزراعية من أهم مشاكل تلوث التربة لأنه يؤثر على خصوبتها، ويؤدى فى النهاية إلى تلوثها بالمبيدات، ومن المعروف أن المبيدات الكيميائية تؤثر داخل التربة على العديد من الكائنات الحية، ونجد أن مبيد الكربيات فى التربة يتحول إلى مركبات النيتروزأمينن، وهو يمتص بواسطة بعض النباتات فعند تغذية الحيوان أو الانسان على تلك النباتات فإن النتيجة النهائية والحتمية للنيتروزأمين هو الإصابة بالسرطان .
وتعتبر اليمن إحدى الدول التى تتلوث تربتها بالمبيدات الكيميائية حيث وجد أن الكثير من المزارعين وغيرهم لا يجيدون طريقة للتخلص من المبيدات المخزونة عندهم، والتى يمر عليها أحياناً زمن طويل، ثم يتم دفنها، كما فى مزرعة سردود بمحافظة الحديدة التى تعتبر النفايات من أهم المشاكل البيئية فيها، ولا تزال قائمة، ويرجع تاريخ هذه المشكلة إلى عام 1983م، وتقدر الكميات المدفونة 30 طن من مختلف المبيدات، ولنا أن نؤكد أن خطر تلك المبيدات ليس فقط على الجيل الحالى، وإنما سوف يمتد أثره على الأجيال القادمة حيث أن هذه المبيدات تخلق مواد جديدة لا تنتهى فالخطورة تكمن فى تسربها إلى أحواض المياه جراء الحفر العشوائى للآبار .

الأربعاء، سبتمبر 09، 2009

التسممات الناشئة عن مبيدات الحشرات وتأثيرها على البيئة

***الدكتور/ حـيدرة على أحمد مظلاه, أستاذ علم بيولوجية الحشرات المساعد ورئيس قسم الكيمياء والأحياء كلية التربية - زنجبار - جامعة عـدن – اليمن

صنعت المبيدات الكيميائية الحشرية كسموم ذات تأثير فعال وضار على الوظائف الحيوية للكائنات بمختلف أنواعها وخاصة الضارة منها مثل الحشرات وغيرها. ولكن تأثير هذه المبيدات قد يصل إلى جميع مكونات البيئة بل إلى الإنسان نفسه، وتشير الإحصائيات على مستوى العالم أنه فى عام 1992م تسببت المبيدات فى حالات التسمم لما يقرب من 25 مليون شخص فى الدول النامية، يموت منهم ما يقرب 20 ألف شخص سنوياً من التسممات الناجمة عن مبيدات الحشرات منشأها ثلاثة أسباب هى :

1- انتشار هذه المواد وسهولة الحصول عليها .
2- استخدامها مهنياً والتعرض لأجوائها .
3- استهلاك الأغذية المعالجة بها .

ومما يؤسف له أن هذه المبيدات تنتشر بكثرة وخاصة فى مدننا وأريافنا بحيث يمكن القول أنه لا يوجد بيت يخلو منها، وكثيراً ما تتجاوز هذه المواد المأكولات الغذائية فى المطبخ. والغريب فى ذلك أنه أصبح من الأمور السهلة فى بلادنا على كل ربة بيت أن تشترى مبيدات الحشرات المنزلية لتكافح بها الصراصير والذباب والبعوض والفئران دون أدنى حرص منها لخطورة ذلك. وقد شاع استخدام العديد من هذه المبيدات فى المنازل، ومنها ما يستخدم بالضغط على زر فتنساب المبيدات فى صورة رذاذ فى جميع أنحاء غرف المنزل، وبعضها الآخر يوجد على شكل أقراص توضع داخل جهاز يعمل بالكهرباء، كما يوضع تحت الأسرة طول الليل ويتصاعد من تلك الأجهزة دخان ذى شكل دائرى يحمل بين تلك الدوائر "الدخان السام" الذى يوجه إلى البعوض أو الذباب، ولكن الأمر عكس ذلك حيث أصبح سماً يستنشقه الأطفال والكبار قبل وصوله إلى البعوض، وأصبح جو الغرفة ملوثاً بهذه المادة السامة وتشير التقارير العلمية أن التعرض لمتبقيات تلك المبيدات تسبب التهاب وحساسية فى الأغطية المبطنة للجهاز التنفسى للأفراد المعرضين لذلك السم، وقد يتطور ذلك إلى حدوث تغيرات فى أنسجة الخلايا التى قد تتحول إلى سرطان فى نشاط الخلايا المبطنة للجدار أو فى الغدد المخاطية نفسها، وطبعاً هذا يحدث بعد التعرض المستمر لمثل هذه السموم .

ما مدى سمية المبيدات الحشرية وكيف تؤثر ؟

إن سمية هذه المواد تتعلق مباشرة بصفاتها الفيزيائية الكيميائية وخاصة تطايرها وانحلالها وثباتها، ويساعد تطايرها على دخولها إلى الجسم عن طريق الرئة وخاصة فى وقت الحر، ويستدعى ذلك توافر الأقنعة الواقية، ولها قابلية للانحلال فى الشحميات يسهل دخولها من خلال البشرة مما يتطلب استعمال قفاز يحمى اليدين، ويتمركز هذا النوع من السموم فى الأنسجة الغنية بالشحوم وخاصة الجهاز العصبى، وأما ثبات المادة السامة فيؤدى إلى استمرار الخطر فترة طويلة، ويستوجب ذلك حجب النبات عن الاستهلاك لمدة طويلة منعاً لتعرض المستهلك للتسمم. وتعتبر درجة الحرارة المرتفعة وخاصة أثناء النهار وبالذات فى فصل الصيف من أهم العوامل التى تعمل على زيادة خطر التسمم، وهى ملاحظة يجب الأخذ بها عند وضع التشريعات الخاصة باستعمال المبيدات الحشرية. ويلاحظ أنه عند صنع المبيدات فى المعمل فهى تنتج بشكل سموم مركزة، وبأعلى نقاوة ممكنة اقتصادياً وتعتبر قوته 100% إلا أنه يحضر من المبيدات المركزة مستحضرات مختلفة جاهزة للاستعمال المباشر بعد تخفيفها والغريب أن المنتجين لهذه المواد لا يصرحون إلا عن سمية المادة النقية رغم أن واجبهم أن يحددوا أيضاً المواد المضافة إلى المادة الفعالة حيث أن خطر هذه المواد الإضافية لأنها قد تزيد من سمية المركب الفعال .

***المصدر: مجلة اسيوط لدراسات البيئة

الثلاثاء، سبتمبر 08، 2009

مبيدات الحشرات وعلاقتها بتلوث البيئة فى اليمن

***الدكتور/ حـيدرة على أحمد مظلاه
أستاذ علم بيولوجية الحشرات المساعد ورئيس قسم الكيمياء والأحياء
كلية التربية - زنجبار - جامعة عـدن – اليمن
الملخص :

تعتبر المبيدات الكيميائية الحشرية أحد ملوثات البيئة فهى تستخدم فى مكافحة الحشرات الزراعية بما فيها من أشجار القات، وكذلك حشرات المنازل الناقلة لأمراض الإنسان والحيوان. وبالرغم من فعالية هذه المبيدات الكيميائية وميزاتها الاقتصادية فقد ظهر ضررها على صحة الإنسان والحيوان، وظهر العديد من الأجناس المقاومة لها، بالإضافة إلى إبادة الحشرات النافعة، وعلى الأخص النحل . وتكمن أهمية موضوع الدراسة على النطاق الوطنى نظراً لعشوائية استخدام العديد من المبيدات الحشرية دون أى رقابة، ودون أى دراسات بحثية جادة، وهذا ما تنبهت له بلادنا، وبعض دول العالم مؤخراً، واكتشف أن لهذه المبيدات أثراً ضاراً على المدى البعيد، وفى بلادنا تزداد الحاجة إلى استيراد مبيدات الحشرات بكميات كبيرة، وبنسبة تصل 70-80% من مجموع ما تستورده من المبيدات الأخرى .وتشير الإحصائيات إلى أن هناك نحو 200 طن من المبيدات تم تداولها فى اليمن سنوياً، ومعظمها مواد ممنوعة ومحرمة دولياً، كما أن هناك أيضاً 700 طن من المبيدات يتم استيرادها سنوياً بصورة غير شرعية (عن طريق التهريب)، ومعظم أنواع هذه المبيدات حشرية شديدة السمية، ولها أضرار كبرى على البيئة.
وبالرغم من التوجه العالمى للمحافظة على البيئة من التلوث والإقلال من استخدام المبيدات الكيميائية الحشرية وغيرها إلا أن استخدامها فى اليمن ما زال ضرورياً فى مكافحة الحشرات الزراعية والمنزلية وحشرات أشجار القات التى تميزت فى السنوات الأخيرة باستخدامها المكثف للمبيدات على أشجار القات، وقد أكدت الدراسات التى أجريت داخل اليمن وخارجه أن أوراق القات تحتوى على الأثر المتبقى من المبيدات أعلى من المسموح به على الخضار والفواكه، وهذه بدورها تشكل خطراً كبيراً على المواطن اليمنى وعلى بيئته .وتشير العديد من الدراسات المحلية والإقليمية والدولية إلى أخطار المبيدات الحشرية وإلى ضرورة ترشيد استخدامها لما تسببه فى حالات التسمم الحاد والمزمن للإنسان والحيوان والتى أدت، ولا تزال تؤدى إلى تشوهات وسرطانات ووفيات حدثت وتحدث من جراء الاستخدام العشوائى للمبيدات .

الاثنين، سبتمبر 07، 2009

كيف تؤثر المبيدات على الصحة العامة والبيئة بشكل غير مباشر ؟


جريدة العروبة (سوريا)
الاثنين 19/6/2006
رفعت مثلا

في موضوع سابق نشرته جريدة العروبة في صفحة بيئة وعلوم تحدثنا عن مجالات استخدام المبيدات الزراعية وخصائصها وكيفية وصولها إلى البيئة والتأثير المباشر لها على الصحة العامة واهم أضرارها 00 واستكمالاً لهذا الموضوع الهام نتحدث اليوم عن أخطار المبيدات على الصحة العامة والبيئة بالشكل غير المباشر وذلك من خلال المعلومات التي زودنا بها الدكتور سالم حداد رئيس شعبة الأمراض البيئية والمزمنة في مديرية صحة حمص 000 فقال: المبيدات الزراعية مواد كيماوية سامة تستخدم لمكافحة الآفات الحشرات وتؤثر على العمليات الحيوية للعديد من الكائنات الحية وهي أيضا سامة للإنسان والحيوان وبقية الكائنات الحية وتعتبر من اخطر المشاكل التي تواجه الإنسان في استخدامها وإذا اعتبرنا أن معظم المبيدات الفطرية ذات سمية ضعيفة على الإنسان والحيوان فهناك الكثير من المبيدات الحشرية ذات سمية عالية وعند اختيار المبيد اللازم يجب اختيار المبيد الأقل سمية خاصة إن المزارع نفسه معرض لسمية المبيد سواء أثناء التخزين أو عند تنفيذ عملية المكافحة 0‏
تسبب المبيدات الكيميائية أمراضا مختلفة للإنسان وتشير أصابع الاتهام إلى أنها المسئولة عن كثير من الأمراض السرطانية في الكبد والمثانة والغدة الدرقية وحدوث التشوهات الجنينية إضافة إلى تأثيرها المباشر على الجهاز العصبي وإحداث الشلل وقد بينت إحصائيات أجريت في بريطانيا أن هذه الأمراض تكون أكثر انتشاراً في المناطق الزراعية التي يكثر فيها استخدام المبيدات إضافة إلى زيادة الإصابة لدى مستهلكي المنتجات الزراعية فالمبيدات تسمم الماشية والدواجن والأسماك والطيور والكائنات الحية عن طريق تلوث العلف ومياه الشرب والبيئة التي تعشش فيها وهذه الحيوانات والطيور والأسماك تعتبر مصدر غذاء للإنسان الذي بدوره يتسمم بهذه المبيدات ومن المبيدات نذكر على سبيل المثال: الديوكسين - مادة شديدة السمية ولها آثار جانبيه كبيرة وخطيرة على الإنسان والحيوان كما أنها تسبب السرطان مثل اللوكيميا وسرطان الثدي عند النساء ولها قدرة على إحداث تشوهات خلقية وتأثيرات على الخلية العصبية 00 لذلك فقد عملت الحكومة البلجيكية والهولندية على إتلاف آلاف الأطنان من اللحوم بسبب احتوائها على مادة الديوكسين إن معظم المبيدات الكلورية العضوية ثابتة كيميائياً في الأوساط البيئة الحيوية حيث تبقى وتتجمع لمدة طويلة من الزمن في التربة والماء وفي المنتجات الغذائية والحيوانية والنباتية ومنها إلى الإنسان حيث تتراكم في الأوساط الذهنية وتتصف المركبات الكلورية العضوية بأنها مبيدات ذات سمية ضعيفة بتأثيرها المباشر وضارة جداً بتأثيرها المستقبلي ويعود ذلك إلى أنها لا تتفكك وتتراكم في الأوساط الحيوية آنذاك منها مادة ال/ د. د. ت / 0 حيث بينت الدراسات أن هذه المادة تتواجد في مياه الأنهار والبحيرات بنسب ضعيفة بينما تصل إلى أرقام عالية في جسم الأسماك والطيور المائية وذلك بسبب تراكمها على المدى البعيد وأحيانا يقوم النتريت الموجود في التربة بالتفاعل مع بعض المبيدات فيشكل مركباً جديداً يدعى النتروزاليت الذي يقوم بدوره بتلويث التربة والمياه الجوفية ويمتص مع عصارة النبات ويخزن في أنسجته ومنها إلى الإنسان بواسطة الغذاء مسبباً له الأمراض السرطانية و غيرها وبناء على ذلك يمكن القول أن المبيدات سلاح ذو حدين فقد تساعد أحيانا على زيادة المحصول من جهة من خلال القضاء على الآفات الزراعية وإعطاء فرصة أفضل للنبات كي ينمو ومن جهة ثانية فهي ضارة إن كانت بشكل مباشر أو غير مباشر مؤدية إلى ظهور أمراض مختلفة عند الإنسان والحيوان كما أنها تعمل على إضعاف التربة عن طريق قتلها للبكتريا الموجودة في التربة‏
ترشيد استخدام المبيدات‏
يقوم اليوم جدل حاد بين الشركات المنتجة للمبيدات الزراعية ومعها القائمون على استيرادها وبيعها وبين المزارعين المتعاملين مع تلك المبيدات 00 وبشكل عام يمكن القول أن المبيدات الزراعية مواد سامة وخطرة على الإنسان والحيوان والبيئة, وتشير التقارير إلى تزايد خطورة هذه المبيدات في دول العالم الثالث وجاء في دراسة قامت بها الأمم المتحدة أن المبيدات الزراعية للآفات سامة جداً وموجودة على نطاق واسع في 85 دولة نامية على الأقل ويعاني نحو مليون شخص من حالة تسمم حاد كل سنة وقد وضعت الدول المتطورة القوانين الصارمة للحد من أضرار المبيدات أو منع استخدامها بينما الدول الفقيرة لا زالت تعتبر هذه المواد عاملاً هاماً من عوامل تطور الزراعة ومما يزيد البلة طيناً‏
هو التناقض الحاصل في سلوك الدول المصنعة والمصدرة لهذه المواد فهي تنتج المبيدات الزراعية وتصدرها إلى دول العالم الثالث وفي نفس الوقت تصدر القوانين الشديدة التي تمنع استخدم هذه المبيدات على أراضيها 00 ومن المبيدات المحظورة أو المقيد استعمالها أو غير المرخصة للاستعمال المحلي مثل سباعي الكلور وهو احد المواد المسببة للسرطان وكذلك مادة الـ د. د. ت المحظور استعمالها للمحاصيل الزراعية سنة 1978 لكن الشركة التي اخترعته مستمرة في صناعته ومن الأمثلة على ذلك الولايات المتحدة الاميركية التي رفضت استيراد المنتجات الزراعية من دول البحر الكاريبي وخاصة الحمضيات التي تم تعقيمها بمبيد بروميد الاتيلين والذي يعتقد انه محرض لبعض أنواع السرطانات ويصدر إلى دول العالم الثالث وفي السبعينات من القرن الماضي تم استخدام وتداول المركبات الكلورية العضوية وفي سورية أصدر وزير الزراعة قراراً بتاريخ 10 / 4 / 1990 يمنع بموجبه استيراد وتداول واستخدام معظم المركبات الكلورية والعضوية‏
أخيرا أكد الدكتور سالم على ضرورة الامتناع عن استخدام المبيدات التي تحتوي الكلور والابتعاد عن رش الخضار وأشجار الفاكهة وكذلك الامتناع عن استخدام المبيدات شديدة السمية ذات الأثر المتبقي الطويل وعدم استخدام المبيدات إلا عند الضرورة القصوى وعندما لا تجدي الطرق الأخرى من ميكانيكية ومكافحة حيوية في التغلب على الآفات والحشرات‏

الأحد، سبتمبر 06، 2009

قالوا في مؤتمر الإسكندرية بعد أن أتلفت المبيدات والكيماويات الكبد المصري‏


عام ‏2015‏ بداية التدمير الهائل
الأهرام العربي
السبت 23 / 2 / 2008
حنان المصري
مازال العقار المتوافر حاليا لعلاج الفيروس الكبدي‏ (C)‏ هو عقار الإنترفيرون طويل المفعول مع كبسولات ‏virin‏ والتي تقدمها وزارة الصحة بمراكز الكبد المنتشرة في أنحاء الجمهورية‏.‏ وتشهد السنوات المقبلة ارتفاع نسبة الإصابة بالأورام الخبيثة لمرضي الكبد في مصر‏.‏ إن مستخلص الطحالب لا يرقي إلي درجة عقار يمكن استخدامه في العلاج‏,‏ بل هو فكرة بحثية‏.‏ هذه هي أهم الأبحاث العلمية والمناقشات والتي تناولها المؤتمر الدولي السادس للمجموعة المصرية لدراسة الجديد في علاجات الكبد والجهاز الهضمي والذي تم عقده أخيرا بالإسكندرية وحضره الأساتذة بالجامعات المصرية والأمريكية واليابانية‏,‏ وضم عددا من الجلسات العلمية استعرض خلالها العديد من الأبحاث في مجال علاج الكبد‏,‏ حيث تناولت الجلسة الأولي الجديد في علاج فيروس ‏B‏ الذي انحصرت نسبة الإصابة به بأكباد المصريين إلي نحو‏%3.5‏ بين المرضي‏,‏ وتم استعراض أسباب انتشاره المتمثلة في طرق العدوي عن طريق نقل الدم ومشتقاته والتداخلات الجراحية‏,‏ وكذلك استخدام السرنجات الملوثة‏.‏أكد الأساتذة بالمؤتمر ضرورة علاج هذا الفيروس لتجنب حدوث سرطانات الكبد‏.‏أما الجلسة الثانية وكانت تدور حول البحث العلمي عن زراعة الخلايا الجذعية في مرضي الكبد وتطور هذا النو من العلاج‏,‏ وقد استعرض الجانب الأمريكي إمكانية استنباط أنسجة مثل الجلد وأجزاء من الجهاز الهضمي كالمرئ‏,‏ وذلك لتعويض الأجزاء المستأصلة أثناء جراحات المرئ أو إمكانية استخدام الجلد المستنبط من حالات الحروق الشديدة‏. ‏وفي هذا الصدد استعرض الدكتور حسن سلامة نتائج تطبيق هذه الطريقة في علاج المرضي المصريين‏,‏ وقد أتت النتائج بصورة مبشرة‏,‏ حيث ثبت أن زرع هذه الخلايا في الكبد تؤدي إلي تحسن في وظائف الكبد‏,‏ خصوصا أنه يتم الحصول علي الخلايا الجذعية من المريض نفسه ويعاد حقنها مرة أخري بالكبد المصاب بعد إجراء بعض التحفيز والتعديل عليها‏,‏ وقد صادف زراعة الخلايا الجذعية نجاحا ملحوظا بنسبة كبيرة وتحسنا في الحالة المرضية للمريض‏.‏كما واصل المؤتمر في جلسته الثالثة الحديث في المناظير واستخدام الكبسولة لتشخيص حالات أمراض الأمعاء الدقيقة والقولون‏,‏ وقد خلص البحث إلي أن المنظار والكبسولة يفيد في بعض الحالات المرضية النادرة مثل نزيف الأمعاء الدقيقة والتي لا يمكن تشخيصها بطرق أخري‏.‏نسبة مخيفةوعن الإصابة بالأورام الخبيثة بالكبد‏,‏ سرطان الكبد‏,‏ كان البحث الذي قدمه الدكتور حلمي أباظة‏,‏ أستاذ أمراض الكبد في كلية الطب‏,‏ ورئيس الجمعية المصرية لأمراض الكبد والجهاز الهضمي بالإسكندرية‏,‏ وعما تضمنه البحث يقول‏:‏ ناقش البحث الأورام الخبيثة في الكبد ومدي انتشارها في الآونة الأخيرة‏,‏ وقد خلص إلي أن فيروس‏c‏ مع تليف الكبد والعوامل البيئية‏,‏ وللأسف هي كثيرة ومتوافرة‏,‏ مثل الكيماويات والمبيدات الحشرية والسموم الفطرية وغيرها هي المسبب الرئيسي لانتشار الأورام الخبيثة بالكبد‏,‏ سرطان الكبد‏,‏ وأن هذه الأورام ستزداد بشدة وبنسبة عالية للغاية بين المرضي المصريين في السنوات المقبلة‏,‏ وتحديدا بداية من عام‏2015,‏ وذلك يرجع إلي أن مرضي فيروس‏c‏ هذه الأيام مصابون بالفيروس منذ الثمانينيات‏,‏ ومن المعروف طبيا أنه من تاريخ الإصابة وبعد مرور‏50‏ عاما تكون إصابة الكبد بالأورام الخبيثة‏.‏ويضيف‏,‏ كما تناول البحث المراحل الزمنية للفيروس وهي أربع مراحل‏,‏ الأولي من عام‏1955‏ كان المرضي يعانون من الإصابة بالبلهارسيا فقط‏.‏ومن عام‏1955‏ وحتي عام‏1990,‏ وتعد المرحلة الثانية‏,‏ المرضي يعانون من بلهارسيا الكبد ومعها الفيروسات الكبدية ‏b‏ ثم بدأت المرحلة الثالثة التي نعيشها حاليا وهي إصابة المرضي بالبلهارسيا بالكبد مع وجود فيروس ‏c‏ بشدة‏,‏ أما عن المرحلة الرابعة والتي تبدأ من عام‏2015‏ تقريبا والتي تتسم بإصابة المرضي بالبلهارسيا الكبدية والفيروسات الكبدية والأورام الخبيثة بالكبد‏.‏ويشير بقوله‏:‏ إن نسبة الإصابة بسرطان الكبد منتشرة حاليا بأكباد المصريين بصورة واضحة تدعو للخوف وعدم الاطمئنان‏,‏ لأنه من المعروف أن التاريخ الطبي لفيروس‏c‏ في جميع أنحاء العالم يستمر منذ حدوث الإصابة وحتي حدوث تليف الكبد نحو‏20‏ عاما‏,‏ وتبلغ نسبة الإصابة به نحو‏20%‏ بين المرضي‏,‏ وحدوث أورام الكبد بنسبة ‏3%‏ من الحالات المتليفة بعد مرور عشر سنوات أخري‏,‏ أما في مصر فهذا التاريخ سريع التطور‏,‏ حيث يحدث تليف الكبد في فترة قصيرة جدا‏,‏ ثم تحدث الإصابة بالأورام في وقت أسرع مما نتوقع‏,‏ هذا التطور خلال بضع سنوات فقط وبنسبة أكبر من المعدل العالمي‏,‏ لذلك نطلق مصطلح الكبد سريع التليف علي أكباد المرضي المصريين المصابين بفيروس‏c,‏ لذلك‏ -‏ مازال يواصل حديثه ‏-‏ أؤكد علي ضرورة حتمية علاج مرضي الفيروسات الكبدية لتفادي حدوث مثل هذه التطورات السريعة والمتلاحقة للمرضي‏.‏أين الأكباد السليمة؟ ويتساءل الدكتور حلمي أباظة بقوله‏:‏ في الفترة الأخيرة نادت بعض الآراء الطبية بضرورة إجراء عمليات زراعة الكبد بجمهورية مصر العربية‏,‏ ونحن بدورنا نتساءل من أين نأتي بالأكباد السليمة لزراعتها لمريض الكبد؟ بالفعل إن إجراء مثل هذه النوعية من العمليات يساعد علي تحسين الحالة المرضية‏,‏ إلا أن هذه العمليات يمكن حصرها في نقل فص من كبد سليم إلي المرضي‏,‏ لكن أن يتم نقل كبد كامل من شخص متوف سليم إلي آخر مريض‏,‏ فهذا من الناحية العملية لا يتحقق‏,‏ لأن نسبة أمراض الكبد المزمنة مرتفعة بين المرضي المصريين‏,‏ وبالتالي تتعذر عملية انتقاء أعداد كبيرة من الأشخاص تمتعوا وهم علي قيد الحياة بكبد سليم‏.‏ليس عقاراويوضح الدكتور يسري طاهر‏,‏ أستاذ الكبد في كلية الطب جامعة الإسكندرية بقوله‏:‏ تم تخصيص جلسة خاصة لمناقشة الجديد في علاج فيروس ‏c,‏ وتم استعراض نتائج العلاج باستخدام مستخلص الطحالب‏,‏ وقد خلصت المناقشة إلي أن ما قدمه لا يرتقي لمرتبة عقار‏,‏ لأنه حتي الآن لا يوجد شكل للدواء يمكن التعرف عليه‏,‏ بمعني أن العناصر المؤثرة في المستخلص من الطحالب لم يتم فصلها حتي الآن‏,‏ ولم يتم إجراء التجارب الكافية علي كل عنصر بذاته حتي يمكن استخلاص الجرعات المناسبة والآثار الجانبية التي يمكن أن تحدث إذا تمت تجربته علي المرضي‏.‏ويضيف بقوله‏:‏ وخلال هذه الجلسة وجه كل من الأستاذ الدكتور علاء إبراهيم من جامعة بنها والأستاذ الدكتور محمد العتيق من جامعة طنطا بالعديد من الأسئلة والاستفسارات للباحث مقدم البحث‏,‏ حيث طرح سؤالا حول تأثير المادة الفعالة والتي تحدث عنها علي تحليل عن الفيروس الكمي‏pcr‏ بعد العلاج مباشرة‏,‏ وبعد مرور ستة أشهر من العلاج‏,‏ وكذلك طرح سؤالا حول إمكانية إثبات تأثير المستخلص علي التغيرات النسيجية في عينات الكبد في حالة أخذ عينات بالفعل من كبد المرضي؟ وجاءت الإجابة عن كل الأسئلة من الدكتور الباحث بأنه ليس هناك نتائج بعد‏.‏ويشير بقوله‏:‏ إن المادة الموجودة في الطحالب قد يكون لها تأثير علي الفيروسات المختلفة مثل الفيروس الكبدي خارج جسم الإنسان وحتي خارج جسم حيوان التجارب‏,‏ وعلي العكس من ذلك لا يكون لها تأثير علي الفيروس داخل جسم حيوان التجارب أو داخل جسم الإنسان‏,‏ وهناك أمثلة كثيرة علي مثل هذه النوعية من الطحالب التي تفرز بعض العناصر الطبيعية‏,‏ ولا يكون لها تأثير وإن وجد فهو تأثير ضعيف علي الفيروسات مثل الطحالب الخضراء الزرقاء‏,‏ كما أنه ليس من الضرورة أن تكون هناك نتيجة عند أخذها بواسطة حيوان التجارب أو الإنسان المريض‏.

السبت، سبتمبر 05، 2009

العاملون في الحقول الزراعية بحاجة إلى طرق أحسن لوقايتهم من خطر المبيدات


جريدة الرياض اليومية

الأحد 22 ربيع الأول 1426هـ - 1 مايو 2005م - العدد 13460


ارتفاع حالات الوفيات بسبب المبيدات في دول العالم النامي رغم أنها لا تستخدم إلا 25٪ من الإنتاج العالمي

كتبت - سحر الرملاوي:

قالت منظمة الأغذية والزراعة للامم المتحدة (فاو) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) في بيان مشترك صدر مؤخراً إن الحكومات ستحتاج إلى تقوية إجراءات الحماية للعاملين في الحقول الزراعية بطريقة أفضل لغرض احتواء أو تخفيض عدد حالات التسمم بسبب المبيدات التي يعانون منها. وتشير التقديرات إلى أن هناك حالات تسمم من واحد إلى خمسة ملايين حالة سنوياً بسبب المبيدات، وقد تسببت بعدة آلاف من الوفيات في أوساط العاملين في المزارع، وأن أغلب هذه الحالات وقعت في دول العالم النامي حيث تسود معايير غير ملائمة بالسلامة الصحية أو تنعدم تلك المعايير. وبالرغم من أن هذه البلدان تستخدم 15 في المائة فقط من الإنتاج العالمي من المبيدات، فإن الوفيات ذات العلاقة تشكل فيها نحو 99 في المائة.
وتشمل الغالبية العظمى من حالات التسمم هذه من يعمل في الحقول. وهذه ليست بالمفاجأة سيما وأن العاملين في الحقول الزراعية هم الأكثر تماساً مع هذه الكيمياويات بصورة مباشرة حيث تُلامس أجسادهم أو أثناء العمل في الحقول أو البساتين حيث تستخدم المبيدات. وتُعد أيضاً عوائل المزارعين وخاصة الأطفال والرُّضع الأكثر عُرضة لمخاطر المبيدات. ففي عدة بلدان قد يعمل الأطفال في مزارع العائلة الخاصة حيث تستخدم المبيدات أو قد يضطرون إلى نقل بضائع تمت معالجتها بالمبيدات لأغراض التجارة المحلية. وفي البلدان المتقدمة إما أن يتم حظر استخدام المبيدات الأشد خطورة أو تقييد استعمالها بصورة مشددة، حيث إن العاملين في الحقول الزراعية يرتدون ملابس واقية ويستخدمون معدات خاصة. ولكن هذه ليست دائماً الحالة في العديد من البلدان النامية، حيث إن العمال غالباً ما تنقصهم المعدات المناسبة أو أنهم يتواجدون في أجواء حارة جداً أو رطبة جداً لا تسمح لهم بارتداء مثل تلك الملابس بصورة مريحة. وقد تتسرب بعض المواد من معدات الرش، ونظراً لاحتمال عدم توافر الفرص السهلة للوصول إلى مرافق الغسل فإن العمال غالباً ما يرتدون ملابس متلوثة طوال النهار ويأكلون ويشربون بأيد متلوثة. ومن الأمثلة على المخاطر الخاصة التي تواجه عمال الحقول في بلد نام ما حصل في السنغال، حيث أخذ بعض المسؤولين الحكوميين منذ عدة سنوات يسمعون و«يرصدون» حالات غامضة من التسمم في المناطق الريفية مثل: الحمى وآلام في الصدر والبطن والتقيؤ والأرق لا بل حتى الموت. ومن خلال التحقيقات تم الكشف عن تركيبة معينة من مسحوق المبيدات قام مزارعو الفول السوداني برشها على البذور.
وفي الوقت الذي يمكن اعتماد مثل هذه المساحيق بطريقة مأمونة في البلدان النامية حيث غالباً ما تتم معالجة البذور وزراعتها بصورة ميكانيكية، فهي تُعد أشد خطورة في بلد مثل السنغال حيث يجري العمل بالزراعة اليدوية. ففي المناطق الريفية تم التعامل بصورة مباشرة مع البذور المعالجة بتركيبة محدودة من المبيدات، وعادة ما كان يتم ذلك بدون ملابس واقية لأنها غالباً ما كانت غير متيسرة، لا بل إن بعض المزارعين كانوا يقضمون قشور الفول السوداني.
وتكشف هذه الحالة عن أن عوامل الخطر التي تُسهم في حالات التسمم بالمبيدات في البلدان النامية غالباً ما تكون خارج نطاق السيطرة المباشرة للعمال، لذلك ينبغي على المزارعين أن يعتمدوا على الحكومات لاتخاذ إجراءات إضافية تقلل من المخاطر التي يتعرضون إليها. وإيماناً منهم بالمسؤولية يجتمع ممثلو الحكومات حالياً في جنيف لبحث عدة مسائل من بينها إضافة ثمانية مبيدات جديدة إلى اتفاقية روتردام كي تخضع إلى إجراءات الموافقة المسبقة عن علم، وتدخل ضمن المبيدات والكيماويات الخطرة في التجارة الدولية. وبموجب اتفاقية روتردام يتعين على المصدرين أن يحصلوا على «الموافقة المسبقة عن علم» من المستوردين المحتملين، وذلك قبل الشروع باستيراد مبيدات مثل «دي. دي. تي» و21 مبيداً آخر من المبيدات الخطرة الأخرى (بالإضافة إلى خمسة مواد كيماوية صناعية). وحسب السيدة لويس فريسكو، المدير العام المساعد مسؤولة قطاع الزراعة في المنظمة، هناك وعي واسع الانتشار بأن العاملين في الحقول معرضون إلى المخاطر على وجه الخصوص وذلك حين يجري استعمال المبيدات بصورة غير مناسبة أو حين تقع الحوادث. واضافت «أن المنظمة تساعد البلدان في غرب أفريقيا على حماية محاصيلها من سيل ضخم من الجراد الصحراوي. وفي هذه المرحلة لا يوجد خيار غير استخدام كميات هامة من المبيدات. وفي نطاق ذلك تتخذ المنظمة كافة الإجراءات التي تؤمن لعمال الحقول وغيرهم في الحملة الوقائية المناسبة». وقالت أيضاً «إن اتفاقية روتردام ستلعب دوراً رئيسياً في منح الحكومات صلاحيات تؤمن فقط تلك الأنواع من المبيدات التي يسهل التعامل بها أو إدخالها إلى البلد، وتستثني منها المبيدات غير الملائمة للظروف المحلية والتقنيات». وتتضمن قائمة المبيدات التي يجري التفاوض حالياً لإضافتها إلى قائمة المبيدات الخاضعة لإجراءات الموافقة المسبقة عن علم حسب اتفاقية روتردام هي: بينابكريل، دي. أو. أن. سي وأملاحه، ايثلين ديكلوريد، ايثلين أوكسيد، مونوكروتوفوس، باراليون، توكسافين، وتركيبات من المساحيق الغبارية تحتوي على مزيج من بينوميل بنسبة 2 في المائة فما فوق وكاربوفوران بنسبة 10 في المائة فما فوق وثيرام بنسبة 15 في المائة فما فوق.
أما الكيماويات التي ستضاف إلى قائمة الاثني وعشرين مبيداً حسب الاتفاقية المذكورة فهي: 5، 4، 2 - ث، آندرين، كابتافول، كلوردين، كلوردبميفورم، كلوروبينزبلاني، دي. دي. تي 1، 2، ديبرومويثين (اي. دي. بي)، دبلدرين، دينوسيب، فلورواسيتاميد، إج. سي. إج، هيبتاكلور، هيكساكلوروبينزين، ليندين، مركبات زئبقية وبينتاكلورفينول، بالإضافة إلى تركيبات من ميثاميدوفوس، ميثل - باراثيون، مونوكروتوفوس، بارثيون وكذلك فوسفاميدون.


هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية: http://www.alriyadh.com/2005/05/01/article61188.html
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية