***الدكتور/ حـيدرة على أحمد مظلاه, أستاذ علم بيولوجية الحشرات المساعد ورئيس قسم الكيمياء والأحياء كلية التربية - زنجبار - جامعة عـدن – اليمن
صنعت المبيدات الكيميائية الحشرية كسموم ذات تأثير فعال وضار على الوظائف الحيوية للكائنات بمختلف أنواعها وخاصة الضارة منها مثل الحشرات وغيرها. ولكن تأثير هذه المبيدات قد يصل إلى جميع مكونات البيئة بل إلى الإنسان نفسه، وتشير الإحصائيات على مستوى العالم أنه فى عام 1992م تسببت المبيدات فى حالات التسمم لما يقرب من 25 مليون شخص فى الدول النامية، يموت منهم ما يقرب 20 ألف شخص سنوياً من التسممات الناجمة عن مبيدات الحشرات منشأها ثلاثة أسباب هى :
1- انتشار هذه المواد وسهولة الحصول عليها .
2- استخدامها مهنياً والتعرض لأجوائها .
3- استهلاك الأغذية المعالجة بها .
ومما يؤسف له أن هذه المبيدات تنتشر بكثرة وخاصة فى مدننا وأريافنا بحيث يمكن القول أنه لا يوجد بيت يخلو منها، وكثيراً ما تتجاوز هذه المواد المأكولات الغذائية فى المطبخ. والغريب فى ذلك أنه أصبح من الأمور السهلة فى بلادنا على كل ربة بيت أن تشترى مبيدات الحشرات المنزلية لتكافح بها الصراصير والذباب والبعوض والفئران دون أدنى حرص منها لخطورة ذلك. وقد شاع استخدام العديد من هذه المبيدات فى المنازل، ومنها ما يستخدم بالضغط على زر فتنساب المبيدات فى صورة رذاذ فى جميع أنحاء غرف المنزل، وبعضها الآخر يوجد على شكل أقراص توضع داخل جهاز يعمل بالكهرباء، كما يوضع تحت الأسرة طول الليل ويتصاعد من تلك الأجهزة دخان ذى شكل دائرى يحمل بين تلك الدوائر "الدخان السام" الذى يوجه إلى البعوض أو الذباب، ولكن الأمر عكس ذلك حيث أصبح سماً يستنشقه الأطفال والكبار قبل وصوله إلى البعوض، وأصبح جو الغرفة ملوثاً بهذه المادة السامة وتشير التقارير العلمية أن التعرض لمتبقيات تلك المبيدات تسبب التهاب وحساسية فى الأغطية المبطنة للجهاز التنفسى للأفراد المعرضين لذلك السم، وقد يتطور ذلك إلى حدوث تغيرات فى أنسجة الخلايا التى قد تتحول إلى سرطان فى نشاط الخلايا المبطنة للجدار أو فى الغدد المخاطية نفسها، وطبعاً هذا يحدث بعد التعرض المستمر لمثل هذه السموم .
ما مدى سمية المبيدات الحشرية وكيف تؤثر ؟
إن سمية هذه المواد تتعلق مباشرة بصفاتها الفيزيائية الكيميائية وخاصة تطايرها وانحلالها وثباتها، ويساعد تطايرها على دخولها إلى الجسم عن طريق الرئة وخاصة فى وقت الحر، ويستدعى ذلك توافر الأقنعة الواقية، ولها قابلية للانحلال فى الشحميات يسهل دخولها من خلال البشرة مما يتطلب استعمال قفاز يحمى اليدين، ويتمركز هذا النوع من السموم فى الأنسجة الغنية بالشحوم وخاصة الجهاز العصبى، وأما ثبات المادة السامة فيؤدى إلى استمرار الخطر فترة طويلة، ويستوجب ذلك حجب النبات عن الاستهلاك لمدة طويلة منعاً لتعرض المستهلك للتسمم. وتعتبر درجة الحرارة المرتفعة وخاصة أثناء النهار وبالذات فى فصل الصيف من أهم العوامل التى تعمل على زيادة خطر التسمم، وهى ملاحظة يجب الأخذ بها عند وضع التشريعات الخاصة باستعمال المبيدات الحشرية. ويلاحظ أنه عند صنع المبيدات فى المعمل فهى تنتج بشكل سموم مركزة، وبأعلى نقاوة ممكنة اقتصادياً وتعتبر قوته 100% إلا أنه يحضر من المبيدات المركزة مستحضرات مختلفة جاهزة للاستعمال المباشر بعد تخفيفها والغريب أن المنتجين لهذه المواد لا يصرحون إلا عن سمية المادة النقية رغم أن واجبهم أن يحددوا أيضاً المواد المضافة إلى المادة الفعالة حيث أن خطر هذه المواد الإضافية لأنها قد تزيد من سمية المركب الفعال .
***المصدر: مجلة اسيوط لدراسات البيئة