الأربعاء، سبتمبر 16، 2009

من اللائحة التنفيذية لقانون البيئة 4 لسنة 1994 بشأن حماية البيئة

( مادة 1 )
في تطبيق أحكام هذه اللائحة يقصد بالألفاظ و العبارات الآتية المعاني المبينة قرين كل منهما :
ا – المواد الملوثة للبيئة المائية :
أية مواد يترتب علي تصريفها في البيئة المائية بطريقة إرادية أو غير إرادية تغيير في خصائصها أو الإسهام في ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة علي نحو يضر بالإنسان أو بالموارد الطبيعية أو بالمياه البحرية أو يضر بالمناطق السياحية أو تتداخل مع الإستخدامات الأخري المشروعة للبحر و يندرج تحت هذه المواد :
( أ )الزيت أو المزيج الزيتي 0
(ب)المخلفات الضارة أو الخطرة المنصوص عليها في الإتفاقيات الدولية التي ترتبط بها جمهورية مصر العربية0
(ج)أية مواد أخري ( صلبة – سائلة – غازية ) يصدر بها قرار من الوزير المختص بشئون البيئة 0
( د )النفايات أو السوائل غير المعالجة المتخلفة من المنشآت الصناعية 0
( ه )العبوات الحربية السامة 0
( و )ما هو منصوص عليه في الاتفاقية و ملاحقها
3 – التعويض :
يقصد به التعويض عن الأضرار الناجمة عن حوادث التلوث المترتب علي تطبيق الأحكام الواردة في القانون المدني و الأحكام الموضوعية الواردة في الاتفاقية الدولية للمسئولية المدنية المنضمة إليها جمهورية مصر العربية أو التي تنضم إليها مستقبلا بما في ذلك الاتفاقية الدولية للمسئولية المدنية عن الأضرار الناجمة عن حوادث التلوث بالزيت الموقعة في بروكسل عام 1969 ، أو حوادث التلوث بالمواد السامة و غيرها من المواد الضارة أو تلك الناجمة عن السفن التي تعمل بالطاقة النووية أو تلك الناتجة عن التلوث من الجو و كذا ما يترتب من تلوث نتيجة التصادم و الجنوح للسفينة أو ما يحدث أثناء الشحن و التفريغ 0


( مادة 25 )
يحظر تداول المواد و النفايات الخطرة بغير ترخيص يصدر من الجهة المختصة المبينة قرين كل نوعية من تلك المواد و النفايات و استخدامها و ذلك علي الوجه التالي :
المواد والنفايات الخطرة الزراعية و منها مبيدات الآفات و المخصبات – وزارة الزراعة 0
المواد و النفايات الخطرة الصناعية – وزارة الصناعية 0
المواد و النفايات الخطرة للمستشفيات و الدوائية و المعملية و المبيدات الحشرية المنزلية وزارة الصحة 0
المواد و النفايات الخطرة البترولية - وزارة البترول 0
المواد و النفايات الخطرة التي يصدر عنها إشعاعات مؤينة - وزارة الكهرباء ء – هيئة الطاقة الذرية 0
المواد و النفايات الخطرة القابلة للانفجار و الاشتعال - وزارة الداخلية 0
المواد و النفايات الخطرة الأخرى يصدر بتحديد الجهة المختصة بإصدار الترخيص بتداولها قرار من الوزير المختص بشئون البيئة بناء علي عرض الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة 0
ويصدر كل وزير للوزارات المبينة في هذه المادة كل في نطاق اختصاصه بالتنسيق مع وزير الصحة و جهاز شئون البيئة جدولا بالمواد و النفايات الخطرة يحدد فيه :
( أ ) نوعية المواد و النفايات الخطرة التي تدخل في نطاق اختصاص وزارته و درجة خطورة كل منها 0
(ب) الضوابط الواجب مراعاتها عند تداول كل منها 0
( ج) أسلوب التخلص من العبوات الفارغة لتلك المواد بعد تداولها 0
( د) أية ضوابط أو شروط أخري تري الوزارة أهمية إضافتها 0
( مادة 31 )
علي القائمين علي إنتاج أو تداول المواد الخطرة سواء كانت في حالتها الغازية أو السائلة أو الصلبة أن يتخذوا جميع الاحتياطات بما يضمن عدم حدوث أية أضرار بيئية ، وعليهم بوجه خاص مراعاة ما يلي :
( ا ) اختيار الموقع الذي يتم فيه إنتاج أو تخزين هذه المواد طبقا للشروط اللازمة حسب نوعية و كمية هذه المواد 0
( ب ) أن تكون الأبنية التي يتم داخلها إنتاج أو تخزين تلك المواد مصممة وفق الأصول الهندسية الواجب مراعاتها لكل نوع من نوعيات تلك المواد ، و التي يصدر بها قرار من وزير الإسكان بعد أخذ رأي جهاز شئون البيئة ، و تخضع تلك الأبنية للتفتيش الدوري عن طريق الجهة الإدارية المانحة للترخيص 0
( ج ) توفر الشروط اللازمة لوسيلة النقل أو مكان التخزين لتلك المواد بما يضمن عدم الإضرار بالبيئة أو بصحة العاملين أو المواطنين 0
( د ) أن تكون التكنولوجيا المستخدمة لإنتاج تلك المواد و كذا التجهيزات و الأجهزة لا يترتب عليها إضرار بالمنشآت أو البيئة أو العاملين 0
( ه ) أن يتوافر بالأبنية نظم و أجهزة الأمان و الإنذار و الوقاية و المكافحة و الإسعافات الأولية بالكميات و الأعداد المناسبة و التي يحددها وزير القوي العاملة بعد أخذ رأي جهاز شئون البيئة و و وزارة الصحة و مصلحة الدفاع المدني بالتنسيق مع الجهة الإدارية المختصة 0
( و ) أن تتوفر خطة طوارئ لمواجهة أي حادث متوقع أثناء إنتاج أو تخزين أو نقل أو تداول تلك المواد ، علي أن يتم مراجعة هذه الخطة و التصديق عليها من الجهة المانحة للترخيص بعد اخذ رأي جهاز شئون البيئة و مصلحة الدفاع المدني 0
( ز ) أن يخضع العاملون في هذه الجهات للكشف الطبي الدوري ، و أن يتم علاجهم مما يصابون به من أمراض مهنية علي نفقة الجهة العاملين فيها 0
( ح ) أن تلتزم الجهات المنتجة لهذه المواد الخطرة بالتأمين علي العاملين لديهم بالمبالغ التي يصدر بها قرار من وزير القوي العاملة بالتنسيق مع وزارة التأمينات و الشئون الاجتماعية بعد أخذ رأي جهاز شئون البيئة و وزارة الصحة ، علي أن يراعي في مبالغ التأمين مدي الخطر الذي تتعرض له كل فئة من العاملين داخل كل وحدة إنتاجية 0
( ط ) توعية العاملين بتداول تلك المواد و بمخاطرها و الاحتياجات اللازمة عند تداولها و التأكد من إلمامهم بكافة هذه المعلومات و تدريبهم عليها 0
( ي ) توعية السكان في المناطق المحيطة بمواقع إنتاج أو تداول المواد الخطرة بالمخاطر المحتملة من هذه المواد و كيفية مواجهتها و التأكد من تعرفهم علي وسائل الإنذار عند وقوع حوادث و ما هو التصرف عند ذلك 0
( ك ) تلتزم الجهات المنتجة و المتداولة لهده المواد الخطرة بتعويض المصابين من المواطنين في الأماكن المحيطة بمواقع الإنتاج أو التخزين عن الإصابات الناتجة عن حوادث هذه الأنشطة أو الإنبعاثات أو التسربات الضارة منها ، و علي القائمين علي إنتاج وتداول المواد الخطرة أن يقدموا تقريرا سنويا بمدي التزامهم بتنفيذ الاحتياطات الواجبة 0
( مادة 40 )
يحظر رش أو إستخدام مبيدات الآفات أو أية مركبات كيماوية أخرى لأغراض الزراعة أو الصحة العامة أو غير ذلك من الأغراض إلا بعد مراعاة الشروط والضوابط والضمانات التى تضعها وزارة الصحة ووزارة الصحة وجهاز شئون البيئة وخاصة ما يأتى :
( أ ) يلزم عند رش مبيدات الآفات الزراعية بأى وسيلة أن يتم إخطار الوحدات الصحية والوحدات البيطرية بأنواع مواد الرش ومضادات التسمم .
( ب ) توفير وسائل الإسعاف اللازمة .
( جـ ) توفير ملابس ومهمات واقية لعمال الرش .
( د ) تحذير الأهالى من التواجد بمناطق الرش .
( هـ ) أن يقوم بالرش عمال مدربون على هذا العمل .
( و ) مراعاة ألا يتم الرش بالطائرات إلا فى حالات الضرورة القصوى التى يقدرها وزير الزراعة ويلزم فى هذه الحالة تحديد المساحات المطلوب رشها على خرائط وتميز تلك المساحات المجاورة للمناطق السكنية والمناحل والمزارع السمكية ومزارع الدواجن وحظائر الماشية بما يكفل عدم تعرض الإنسان أو الحيوان أو النبات أو مجارى المياه أو سائر مكونات البيئة بصورة مباشرة أو غير مباشرة فى الحال أو فى المستقبل للآثار الضارة لهذه المبيدات أو المركبات الكيماوية .
( مادة 45 )
يلتزم صاحب المنشأة بإتخاذ الإحتياطات والتدابير اللازمة التى تضعها وزارة القوى العاملة والتشغيل بما يضمن عدم تسرب أو إنبعاث ملوثات الهواء ، داخل مكان العمل إلا فى الحدود المبينة فى الملحق رقم ( 8 ) لهذة اللائحة وذلك سواء كانت ناتجة عن طبيعة ممارسة المنشأة لنشاطها أو عن خلل فى الأجهزة ، وأن يوفر سبل الحماية اللازمة للعاملين تنفيذا لشروط السلامة والصحة المهنية بما فى ذلك إختيار الآلات والمعدات والمواد وأنواع الوقود اللازمة على أن يؤخذ فى الإعتبار مدة التعرض لهذه الملوثات ، وعليه أن يكفل ضمان التهوية الكافية وتركيب المداخن وغيرها من وسائل تنقية الهواء .

الثلاثاء، سبتمبر 15، 2009

من القانون 4 لسنة 1994 بشأن حماية البيئة

( مادة 38 )
يحظر رش أو استخدام مبيدات الآفات أو أي مركبات كيماوية أخري لأغراض الزراعة أو الصحة العامة أو غير ذلك من الأغراض إلا بعد مراعاة الشروط و الضوابط والضمانات التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون، بما يكفل عدم تعرض الإنسان أو الحيوان أو النبات أو مجاري المياه أو سائر مكونات البيئة بصورة مباشرة في الحال أو المستقبل للآثار الضارة لهذه المبيدات أو المركبات الكيماوية0

( مادة 87 )
يعاقب بغرامة لا تقل عن مائة جنيه و لا تزيد علي خمسمائة جنيه مع مصادرة الأجهزة و المعدات المستخدمة كل من خالف أحكام المادة 42 من هذا القانون باستخدام مكبرات الصوت و تجاوز الصوت الحدود المسموح بها لشدة الصوت 0
و يعاقب بغرامة لا تقل عن مائتي جنيه و لا تزيد علي عشرين ألف جنيه كل من يخالف أحكام المواد 38 و 41 و69 و70 من هذا القانون 0
و تكون العقوبة الغرامة التي لا تقل عن ألف جنيه و لا تزيد علي عشرين ألف جنيه لكل من خالف المواد 35 و 37 و40 و43 و44 و45 من هذا القانون ، وكذلك عدم التزام المدير المسئول عن المنشاة بمنع التدخين في الأماكن العامة المغلقة بالمخالفة لحكم الفقرة الولي من المادة 46 من هذا القانون 0 و يعاقب بغرامة لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تزيد عن خمسين جنيها كل من يدخن في وسائل النقل العام بالمخالفة لحكم الفقرة الثانية من المادة المشار إليها 0
وفي حالة العود تكون القوبة الحبس و الغرامة المنصوص عليها في الفقرات السابقة 0

( مادة 95 )
يعاقب بالسجن مدة لا تزيد علي عشر سنوات كل من ارتكب عمدا أحد الأفعال المخالفة لأحكام هذا القانون إذا نشأ عنه إصابة أحد الأشخاص بعاهة مستديمة يستحيل برؤها ، و تكون العقوبة السجن إذا نشأ عنه المخالفة إصابة ثلاثة أشخاص فأكثر بهذه العاهة 0
فإذا ترتب علي هذا الفعل وفاة إنسان تكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة 0 و تكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة إذا ترتب علي الفعل وفاة ثلاثة أشخاص فأكثر 0

الاثنين، سبتمبر 14، 2009

نظام الإنذار المبكر لمبيدات الآفات الخطرة

تسعى اتفاقية روتردام إلى تحميل البلدان المعنية مسؤولية المواد الكيماوية الزراعية السامة التي تصدّرها أو تستوردها...
في يوليو/تموز 2000، أصيب ستة عشر مزارعاً شاباً بكامل صحتهم بمرض مفاجئ في منطقة كولدا السنغالية ماتوا جراءه. وظهرت عليهم جميعاً نفس الأعراض - تورّم حاد في الوجه والأطراف والبطن وآلام في القلب وصعوبة في التنفس - وماتوا جميعاً في غضون أسبوع. وسرعان ما تمكن فريق من الخبراء الحكوميين في الأمراض والتسمم من تحديد السبب المحتمل: مسحوقا مبيدي آفات يدعيان Granox TBCو Spinox T، استعملها هؤلاء الأشخاص لحماية بذور فستق سوداني كانوا قد زرعوها حديثاً من الفطريات والحشرات.
وبعد ثمانية عشر شهراً، في جنيف، بدأت مجموعة من الخبراء الدوليين تحركاً يهدف إلى تحذير الحكومات من هذا الخطر. واعتبرت اللجنة المؤقتة لاستعراض المواد الكيماوية كلاً من Granox TBC وSpinox T مادتين "خطرتين للغاية" وأوصت بوضعهما على قائمة متنامية من المواد الكيماوية الزراعية التي تخضع تجارتها لقيود دولية. وفي السنة التالية، رُفعت هذه التوصية للموافقة إلى هيئة حكومية دولية مسؤولة عن اتفاقية روتردام وهي اتفاقية عالمية ملزِمة، الهدف منها تجنّب استيراد مواد كيماوية خطرة غير مرغوب فيها، لا سيما في البلدان النامية.
ويقول Bill Murray من أمانة الاتفاقية المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة "إنّ ما حصل في السنغال أبلغ مثال على مدى مساهمة اتفاقية روتردام في حماية الناس والبيئة. وفي حال اعتُمدت هذه التوصية، ستدرج مادتا Granox TBC وSpinox T في آلية الموافقة المسبقة عن علم في الاتفاقية إلى جانب 27 مادة كيماوية أخرى محظورة أو فرضت قيود مشددة على تجارتها الدولية".
وبموجب آلية الموافقة المسبقة عن علم، تزوّد الأمانة كافة البلدان المشاركة بتقارير مفصلة عن مخاطر المواد الكيماوية بحيث تقرر ما إذا كانت ستقبل الواردات منها في المستقبل أم لا. وفي حال قرر بلد ما حظر أو فرض قيود على مواد مدرجة في قائمة الموافقة المسبقة عن علم، يبلّغ ذلك إلى البلدان المصدرة التي يتعيّن عليها فوراً إبلاغ المصدّرين والصناعة وإدارات الجمارك لديها. ويضيف Bill Murray: "الاتفاقية هي في الواقع نوع من نظام للإنذار المبكر في مجال تجارة المواد الكيماوية. وتعتمد اتفاقية روتردام مقاربة تقضي بوقف المشاكل الناجمة عن المواد الكيماوية الخطرة قبل وقوعها...

ما مدى أهمية التجارة العالمية بهذه المواد الكيماوية؟
"من الصعب الإجابة على هذا السؤال في الوقت الراهن. إذ يقدّر عدد التركيبات الكيماوية التي تباع اليوم في الأسواق العالمية بمليوني تركيبة مختلفة تقريباً. وتعتبر صناعة المواد الكيماوية الأكبر في العالم بعد قطاع السيارات، حيث تبلغ مبيعاتها السنوية 1.6 تريليون دولار. وتستحوذ التجارة الدولية على 480.000 مليون دولار من قيمة المبيعات. لكن الافتقار إلى الإبلاغ والرصد، يجعل من الصعب جداً تحديد حصة المواد الكيماوية الخطرة بالنسبة إلى الإنسان والبيئة في التجارة الدولية".

ما هو تعريفك لكلمة "خطرة"؟
"إنّ "التركيبة الخطرة جداً لمبيد الآفات" هي، في سياق الاتفاقية، تركيبة تظهر تأثيراتها على الصحة أو البيئة في فترة زمنية قصيرة إثر التعرّض له مرة واحدة أو أكثر في ظروف الاستعمال. وتشمل هذه التأثيرات عملياً الوفاة والإعاقة والتشوهات عند الولادة، والمقصود هنا مواد كيماوية مثل د.د.ت. ومكوّنات ثاني الفينيل المتعدد العلاج بالكلور والمكونات الزئبقيّة. وإنّ المخاوف الكبيرة بشأن التجارة العالمية بهذه المواد الكيماوية هي التي حملت المجتمع الدولي إلى الموافقة على اتفاقية روتردام".

كيف تعالج اتفاقية روتردام هذه المشكلة؟
"تشمل الاتفاقية عمليات إصدار وتصدير المواد الكيماوية الخطرة، وبالتالي استعمالها وتنظيمها. وقد جاءت في الأساس نتيجة معضلة مطروحة بين الشمال والجنوب حيث استمرت البلدان التي فرضت حظرا على بعض المواد الكيماوية الخطرة بالنسبة إلى حياة الإنسان في بيعها إلى الخارج. لكن في السنوات القليلة الماضية، ازدادت التجارة بين بلدان الجنوب، وتحديداً بين الاقتصاديات الناشئة التي يزداد فيها إنتاج المواد الكيماوية والبلدان الأفقر. وفي كلا الحالتين، غالباً ما تعجز البلدان المستوردة الأقل حظوة عن إدارة المواد الكيماوية الخطرة على امتداد دورة حياتها، منذ استيرادها وحتى استعمالها والتخلص الآمن منها".

ماذا ينقص هذه البلدان للوقاية من المواد الكيماوية التي قد تكون خطرة؟
"أولاً، قد لا تكون البنية الأساسية الرقابية ولمواجهة الأزمات غير وافية - فمعظم البلدان الأفريقية، مثلاً، لا تملك مراكز لمراقبة درجة السميّة. وحتى البلدان التي تستعمل المواد الكيماوية، قد لا تملك المعرفة والتجهيزات والقدرة على استخدام المنتج بشكل آمن، تماماً كما حدث في السنغال. كما تواجه بلدان كثيرة أيضاً مشكلة الكم الهائل من المواد الكيماوية غير المستعملة، أو التي تم رميها بصورة غير شرعية أو خُزّنت في مناطق غير آمنة، بحيث قد تلوّث التربة والمياه والهواء. ونادراً ما توجد نظم فعّالة للتخلص من المواد الكيماوية الخطرة".

كيف تعمل آلية الموافقة المسبقة عن علم؟
"تعتبر هذه الآلية أداة للحصول رسمياً على قرارات البلدان المستوردة ونشرها عما إذا كانت ترغب أم لا بتلقي شحنات من مادة كيماوية معيّنة في المستقبل، ولضمان تقيّد المصدِّرين بهذه القرارات. الغرض منها هو إذن تحميل البلدان المصدرة والمستوردة مسؤولية هذه المواد الكيماوية على حد سواء. كما تمكّن البلدان الأشد فقرا من اتخاذ قراراتها بنفسها من خلال إعطائها معلومات عن تجارب البلدان الأخرى وأي قرارات معمول بها لحظر أو فرض قيود مشددة على استعمال بعض المواد الكيماوية السامة. كما تشجّع الاتفاقية مختلف البلدان على مساعدة بعضها البعض لبناء قدراتها على إدارة المواد الكيماوية على امتداد دورة حياتها".

ما هي المواد الكيماوية التي تشملها الاتفاقية حالياً؟
"تشمل الاتفاقية في الوقت الراهن 27 مادة كيماوية، معظمها مبيدات آفات. وبالإضافة إلى Granox TBC، أوصت اللجنة بإدراج حامض الفوسفوريك الأحادي، وهو مبيد للحشرات تستعمله الكثير من البلدان النامية، لاسيما في آسيا، ضد الحشرات والعناكب والعثّة ومبيد حشرات ومزيل أعشاب ومبيد فطريات يدعى DNOC سام جداً للإنسان وشتى أنواع الأسبستوس. ويمكن القول منذ الآن إنّ عدداً كبيراً من المواد الكيماوية الأخرى ستضاف إلى القائمة كلما ازداد عدد الحكومات التي تنفذ الاتفاقية بالشكل الصحيح".

ما وضع الاتفاقية من الناحية القانونية؟
"وافقت الحكومات على نص الاتفاقية في روتردام في سبتمبر/أيلول 1998. وهي بحاجة الآن إلى إبرامها من قبل 50 بلداً قبل دخولها حيّز التنفيذ، وقد أبرمتها 20 حكومة حتى الآن. وإلى حين دخول الاتفاقية حيّز التنفيذ، تظل الاتفاقية طوعية وتطبق على أساس أنها "آلية الموافقة المسبقة عن علم المؤقتة". ومع أنها طوعية، فقد انضمت بلدان كثيرة إليها - حيث التزمت 160 حكومة حتى الآن بتنفيذها من خلال سلطات قطرية معيّنة عهد إليها بمهمة تنفيذ آلية الموافقة المسبقة عن علم".


المصدر: http://www.fao.org/ag/ar/magazine/0205sp2.htm

الجمعة، سبتمبر 11، 2009

تسمم الإنسان وحيوانات التجارب بالمبيدات الحشرية

***الدكتور/ حـيدرة على أحمد مظلاه, أستاذ علم بيولوجية الحشرات المساعد ورئيس قسم الكيمياء والأحياء كلية التربية - زنجبار - جامعة عـدن – اليمن
قام أحد الباحثين فى الولايات المتحدة الأمريكية بتجربة تؤكد خطر التسمم بالمبيدات. وكان قد غمس الباحث يديه فى محلول الـ د.د.ت ثم ترك المحلول يتبخر من بين يديه فظهرت أعراض التسمم بعد عشرة أيام، وهى إحساسه بثقل فى الأطراف ورجفان واعترته حالة من الانحطاط والأرق، ولم ينج من هذه الأعراض إلا بعد عدة شهور، أما بالنسبة لتعاطى القات المرشوش بالمبيدات وعلاقته بصحة الإنسان فى اليمن فأشارت معظم الدراسات التى أجريت فى اليمن فى الفترة (1991-1994)، وذلك من خلال القيام بعمل مسح ميدانى للتعرف على الآثار المتبقية للمبيدات على أشجار القات، وقد اتضح أن جميع المزارعين يستخدمون المبيدات الكيميائية الحشرية بمختلف الأنواع على أشجار القات، ويقطفونها قبل فترة الأمان المسموح بها، ووجد أن 50% من العينات بها الأثر المتبقى من المبيد أكثر من المسموح به على الخضروات، والتى تقدر بحوالى 1ملجم/كجم بينما المتبقى الذى وجد من المبيدات الحشرية على القات بحوالى 4.2 ملجم/كجم، 2.7 ملجم/كجم، 1 ملجم/كجم، وقد جرى فحص الدم لمتعاطى القات وعمال المكافحة، وتم فحص 126 شخص من متعاطى القات بشكل دائم واثبتت الفحوصات أن أقل من 40% منهم لم تظهر عليهم الأعراض المرضية أى أن أكثر من 60% ظهرت عليهم الأعراض المرضية، ومن هذه النسبة 30% ظهرت عليهم آثار المبيد المتبقى، وكذلك 23% صحتهم خطيرة، بينما 7% كان وضعهم خطير جداً .

والمعلوم من خلال التجارب العلمية التى أجريت تأكد أن المبيدات الحشرية من أهم الملوثات الكيميائية والمسببة للسرطان .. فها هى الوكالة الدولية للأبحاث السرطانية قد أعادت النظر فى 45 مبيداً حشرياً وفطرياً مستخدمة على الآفات الزراعية، وقد وجد أن 11 مبيداً منها ذات فعل سرطانى على الحيوان، وفى بلادنا تستخدم المبيدات سواء الممنوع دولياً أو المسموح منها بشكل عشوائى يضر بالبيئة ومكوناتها، وهناك العديد من الأمراض التى تعزى إلى المبيدات ومنها سرطان الدم فقد أشارت إلى ذلك دراسة سويدية نشرت فى المجلة الطبية البريطانية فى إحدى أعدادها عام 1987م، كما أكدت العلاقة بين أحد المبيدات والذى يطلق عليه اسم (2. 4 . 5 . ت) وبين نشوء الأمراض السرطانية فى الأنسجة اللبنية حيث نوجه النصح إلى الأمهات والأخوات اللاتى يتناولن القات ذا الأثر المتبقى للمبيدات الحشرية حيث أن خطرها يرجع نتيجة ذوبانها فى الدهون، ولكنها لا تخزن فى الدهون فقط وإنما تتحرر من مخازنها فى الدهون ببطئ وتلعب دوراً خطيراً فى إحداث خلل فى الاتزان الهرمونى للاستروجين، ويؤدى ذلك إلى زيادة معدلات حدوث الطفرات الخلوية فى عملية نشوء وموت الأجنة .

ويؤيد ذلك أيضاً حدوث نسبة عالية من الإصابات بسرطان الثدى وغير ذلك من الأمراض السرطانية الأخرى، وحول أثر تسممات المبيدات الحشرية على الحيوان فقد سجلت الاحصائيات العديد من حالات التسمم فى مختلف بلاد العالم والسجلات العالمية مليئة بالأدلة التى تثبت ذلك، ففى مصر سجلت حالات تسمم بالحيوانات منذ عام 1961م وفى نفس العام سجل موت 11 حصان بالزقازيق لتلوث النخالة المستخدمة فى العليقة التى استخدمت فى معالجة الحفار. وموت بعض الثيران نتيجة للتغذية على البرسيم الذى سبق رشه بمخلوط الـ د.د.ت بالرغم من انقضاء ثلاثة اسابيع من وقت الرش، وفى عام 1968م سجلت إصابة بعض المواشى على أثر تغذيتها بحشائش من حقل قطن سبق رشه بالطائرات بمادة الـ د.د.ت والاتردين ومثيل بارثيون، وفى عام 1971م نفق أكثر من 1500 جاموسة، 50 بقرة. وبعض قرى بمحافظة الغربية على أثر تغذيتها علائق وحشائش من حقول رشت بمبيدات فسفورية عضوية.

وتوالت البحوث العلمية حول حالات التسممات الناشئة عن المبيدات الحشرية فشق بعض علماء البيولوجيا طريقهم إلى الشاطئ الصخرى شمال فرانسيسكو لمشاهدة أعشاش الطيور فى الوقت من السنة الذى تكون فيه هذه الطيور اكتست بالريش، وأخذت تستعد للطيران من أعشاشها .. ولكن دهشتهم كانت كبيرة عندما لم يجدوا فى هذه الأعشاش أى ظواهر تدل على الحياة، وقادة الملاحظة العلمية الدقيقة فى نفس الوقت العلماء إلى وجود بقايا هذه الطيور وجثث بعض منها، وكأن الطيور قد تعرضت لكارثة ما إلا أن الفحص الدقيق الذى تم فى جامعة كاليفورنيا أثبت أن الطيور النافقة احتوى نسيجها على مادة الـ د.د.ت أكثر من مائة مرة من المسموح به فى الغذاء، كما احتوت بعض أجسامها على جرعات مميتة من المبيد الحشرى وديلدرين، كما كانت قشرة البيوض رقيقة بشكل غير طبيعى مما يشير إلى اختلال مقدرة الطيور البالغة على انتاج الكالسيوم بسبب التركيز المرتفع للـ د.د.ت .

وأظهرت الأبحاث التى أجريت بجامعة كاليفورنيا على البجع فى كل من كاليفورنيا والمكسيك أن بيضه كانت رقيقة جداً بسبب التركيز المرتفع للـ د.د.ت لدرجة أن الطيور كانت تكسرها عندما ترقد عليها لفقسها، وقد حدث تطور خطير بالنسبة لضرر هذه المبيدات ففى عام 1969م عندما اكتشف العلماء بمعهد السرطان الأمريكى أن الفئران التى تغذت بأغذية ملوثة بمبيد (2.4.5 T) أصيبت بالسرطان، ولذلك فقد حرمت السلطات الأمريكية استخدامه كلياً .

الخميس، سبتمبر 10، 2009

ملوثات البيئة بالمبيدات الحشرية

***الدكتور/ حـيدرة على أحمد مظلاه, أستاذ علم بيولوجية الحشرات المساعد ورئيس قسم الكيمياء والأحياء كلية التربية - زنجبار - جامعة عـدن – اليمن
كثرت فى السنوات الأخيرة الحوادث الناتجة عن التلوث خاصة بالملوثات الكيميائية، كما كثر أيضاً القاء النفايات الكيميائية والمواد المشعة والمعادن ومخلفات مصانع إنتاج المبيدات الحشرية ملوثة بذلك التربة والمياه فى دول العالم الثالث، والتى تعتبر البلدان الصناعية الكبرى مدفناً لنفاياتها وسوقاً لسلعها، وقد أدى ذلك إلى تلوث خطير للغذاء الذى نتناوله والماء الذى نشربه والهواء الذى نتنفسه والتربة التى تزرع ونأكل خيراتها إلى غير ذلك من مقومات الحياة الضرورية التى يمكن أن تتعرض للخطر. ونستعرض هنا أهم ملوثات البيئة، وهى على النحو التالى :

1- تلوث الغذاء بالمبيدات الحشرية : يعتبر استخدام المبيدات الزراعية والحشرية أمر ضرورى لحماية المحاصيل الزراعية وبالتالى زيادة الانتاج وخفض ثمنه، وأما على الصعيد العالمى فإنها تساعد إلى حد كبير فى التخفيف والحد من مشكلات المجاعة التى بدأت تزداد بكثرة وخاصة فى الدول النامية، وحسب أراء الباحثين أنه إذا تعرض الإنسان لمتبقيات المبيدات الحشرية أثناء الاستهلاك اليومى فيؤدى ذلك إلى مخاطر السمية المزمنة والإصابة بالأمراض الخطيرة، كما أن بعض المبيدات الفسفورية العضوية تؤدى إلى السمية العصبية المتأخرة التى تنتهى بالشلل المزمن. وأحياناً يحدث التلوث بالمبيدات عن طريق الخطأ وتسبب هذه الحوادث أعراضاً حادة أشبه ما تكون بالتسمم الغذائى، كنتيجة للخطأ، كاستعمال المبيدات بدلاً من الدقيق أو تلويثه للأطعمة.
وقد لوحظ خلال السنوات الأخيرة أن معظم حوادث التلوث بالمبيدات تحدث نتيجة لعدم احترام التحذيرات الأولية عند استخدام تلك المواد فوجود يافطة تحوى التعليمات الواضحة والتحذيرات التى يتوجب اتخاذها عند استعمال تلك المبيدات يعد أمراً ضرورياً وخاصة فى البلدان النامية، كما أن فرض رقابة مشددة وقيام الهيئات العامة بوضع المقاييس والمعايير للتأكد من نقاوة تلك المركبات وبيان طرائق استخدام كل مادة لها علاقة فى تلوث الغذاء يعد من الأمور الأساسية للوقاية من التلوث بتلك المبيدات. وأخيراً فإن الحيوانات التى تتغذى بغذاء ملوث بمبيد الـ د.د.ت تكون معرضة لظهور الأمراض السرطانية عندها، كما يجب الانتباه وأخذ الحذر عند استخدام الحليب الملوث بالـ د.د.ت وخاصة عند الرضع حيث أن الجهاز العصبى عند الرضع والأطفال حساس جداً لتأثير المبيدات .

2- تلوث الماء بالمبيدات : هو إضافة مواد غريبة غير مرغوب فيها يتسبب فى تلف نوعية الماء، والمبيدات الكيميائية تعتبر أحد الملوثات للماء، وتصل إليه من خلال طرق ووسائل عديدة منها رش أطوار البعوض التى تعيش بالماء، حيث ترش البرك والينابيع والمستنقعات والوديان المملوءة بالماء والغيول الجارية منعاً لتكاثر وانتشار البعوض وغيره من الحشرات المائية الضارة بالإضافة إلى الطريقة المستخدمة فى غسيل متبقيات المبيدات من الأراضى الزراعية بواسطة مياه الأمطار والسيول الموسمية ومياه أبار الرى إلى جانب صرف أو قذف مخلفات مبيدات مصانع فى المصارف والأودية والأنهار، وأخيراً علينا أن نتذكر أن الهواء والمطر يعتبران من المصادر المهمة فى تلويث الماء بالمبيدات حيث اشارت إحدى الدراسات إلى تقدير كمية المبيدات التى تسقط سنوياً فى المحيط الأطلسى مع الغبار بنحو ثلثى طن .
والمجموعة الكلورية العضوية تعد من أخطر المبيدات الحشرية الملوثة للماء، حيث أن لها مفعول متبقى طويل الأمد، كما أنها ذات تأثير واسع على عدد كبير من المخلوقات ومنها الإنسان ومن أهم مبيدات هذه المجموعة الـ د.د.ت والدرين، والاندرين وتصل هذه إلى مياه البحار أو عن طريق المياه المتسربة من الأراضى الزراعية أو عن طريق الجو، ولكن ثبت أن أكثر كمية تصل عن طريق الجو، وذلك عن طريق استخدام الرش بالطائرات، ويفقد فى الجو مايزيد على 50% منها لا يصل مفعولها إلى النباتات، ولكن تتسرب على هيئة جسيمات الأتربة مع الأمطار فتلوث مياه البحار.
والمبيدات الحشرية الكلورية لا تتحلل بسهولة وتبقى لفترة زمنية طويلة، ولذلك توجد فى الأسماك والحيوانات البحرية كميات من هذه المبيدات، وتتركز أساساً فى المواد الدهنية ويزداد على مر السنين تركيز هذه المواد فى أجسام حيوانات البحر، وقد ثبت أن محار البحر يمكنه تركيز مبيد الـ د.د.ت 70.000 ضعف فى مدى شهر واحد . وعليه يمنع استعمال هذه المركبات التى لا تتحلل فى المحيط الجوى بسهولة .

3- تلوث التربة بالمبيدات الحشرية : كان ولا يزال استخدام المبيدات الحشرية فى الأرض الزراعية من أهم مشاكل تلوث التربة لأنه يؤثر على خصوبتها، ويؤدى فى النهاية إلى تلوثها بالمبيدات، ومن المعروف أن المبيدات الكيميائية تؤثر داخل التربة على العديد من الكائنات الحية، ونجد أن مبيد الكربيات فى التربة يتحول إلى مركبات النيتروزأمينن، وهو يمتص بواسطة بعض النباتات فعند تغذية الحيوان أو الانسان على تلك النباتات فإن النتيجة النهائية والحتمية للنيتروزأمين هو الإصابة بالسرطان .
وتعتبر اليمن إحدى الدول التى تتلوث تربتها بالمبيدات الكيميائية حيث وجد أن الكثير من المزارعين وغيرهم لا يجيدون طريقة للتخلص من المبيدات المخزونة عندهم، والتى يمر عليها أحياناً زمن طويل، ثم يتم دفنها، كما فى مزرعة سردود بمحافظة الحديدة التى تعتبر النفايات من أهم المشاكل البيئية فيها، ولا تزال قائمة، ويرجع تاريخ هذه المشكلة إلى عام 1983م، وتقدر الكميات المدفونة 30 طن من مختلف المبيدات، ولنا أن نؤكد أن خطر تلك المبيدات ليس فقط على الجيل الحالى، وإنما سوف يمتد أثره على الأجيال القادمة حيث أن هذه المبيدات تخلق مواد جديدة لا تنتهى فالخطورة تكمن فى تسربها إلى أحواض المياه جراء الحفر العشوائى للآبار .

الأربعاء، سبتمبر 09، 2009

التسممات الناشئة عن مبيدات الحشرات وتأثيرها على البيئة

***الدكتور/ حـيدرة على أحمد مظلاه, أستاذ علم بيولوجية الحشرات المساعد ورئيس قسم الكيمياء والأحياء كلية التربية - زنجبار - جامعة عـدن – اليمن

صنعت المبيدات الكيميائية الحشرية كسموم ذات تأثير فعال وضار على الوظائف الحيوية للكائنات بمختلف أنواعها وخاصة الضارة منها مثل الحشرات وغيرها. ولكن تأثير هذه المبيدات قد يصل إلى جميع مكونات البيئة بل إلى الإنسان نفسه، وتشير الإحصائيات على مستوى العالم أنه فى عام 1992م تسببت المبيدات فى حالات التسمم لما يقرب من 25 مليون شخص فى الدول النامية، يموت منهم ما يقرب 20 ألف شخص سنوياً من التسممات الناجمة عن مبيدات الحشرات منشأها ثلاثة أسباب هى :

1- انتشار هذه المواد وسهولة الحصول عليها .
2- استخدامها مهنياً والتعرض لأجوائها .
3- استهلاك الأغذية المعالجة بها .

ومما يؤسف له أن هذه المبيدات تنتشر بكثرة وخاصة فى مدننا وأريافنا بحيث يمكن القول أنه لا يوجد بيت يخلو منها، وكثيراً ما تتجاوز هذه المواد المأكولات الغذائية فى المطبخ. والغريب فى ذلك أنه أصبح من الأمور السهلة فى بلادنا على كل ربة بيت أن تشترى مبيدات الحشرات المنزلية لتكافح بها الصراصير والذباب والبعوض والفئران دون أدنى حرص منها لخطورة ذلك. وقد شاع استخدام العديد من هذه المبيدات فى المنازل، ومنها ما يستخدم بالضغط على زر فتنساب المبيدات فى صورة رذاذ فى جميع أنحاء غرف المنزل، وبعضها الآخر يوجد على شكل أقراص توضع داخل جهاز يعمل بالكهرباء، كما يوضع تحت الأسرة طول الليل ويتصاعد من تلك الأجهزة دخان ذى شكل دائرى يحمل بين تلك الدوائر "الدخان السام" الذى يوجه إلى البعوض أو الذباب، ولكن الأمر عكس ذلك حيث أصبح سماً يستنشقه الأطفال والكبار قبل وصوله إلى البعوض، وأصبح جو الغرفة ملوثاً بهذه المادة السامة وتشير التقارير العلمية أن التعرض لمتبقيات تلك المبيدات تسبب التهاب وحساسية فى الأغطية المبطنة للجهاز التنفسى للأفراد المعرضين لذلك السم، وقد يتطور ذلك إلى حدوث تغيرات فى أنسجة الخلايا التى قد تتحول إلى سرطان فى نشاط الخلايا المبطنة للجدار أو فى الغدد المخاطية نفسها، وطبعاً هذا يحدث بعد التعرض المستمر لمثل هذه السموم .

ما مدى سمية المبيدات الحشرية وكيف تؤثر ؟

إن سمية هذه المواد تتعلق مباشرة بصفاتها الفيزيائية الكيميائية وخاصة تطايرها وانحلالها وثباتها، ويساعد تطايرها على دخولها إلى الجسم عن طريق الرئة وخاصة فى وقت الحر، ويستدعى ذلك توافر الأقنعة الواقية، ولها قابلية للانحلال فى الشحميات يسهل دخولها من خلال البشرة مما يتطلب استعمال قفاز يحمى اليدين، ويتمركز هذا النوع من السموم فى الأنسجة الغنية بالشحوم وخاصة الجهاز العصبى، وأما ثبات المادة السامة فيؤدى إلى استمرار الخطر فترة طويلة، ويستوجب ذلك حجب النبات عن الاستهلاك لمدة طويلة منعاً لتعرض المستهلك للتسمم. وتعتبر درجة الحرارة المرتفعة وخاصة أثناء النهار وبالذات فى فصل الصيف من أهم العوامل التى تعمل على زيادة خطر التسمم، وهى ملاحظة يجب الأخذ بها عند وضع التشريعات الخاصة باستعمال المبيدات الحشرية. ويلاحظ أنه عند صنع المبيدات فى المعمل فهى تنتج بشكل سموم مركزة، وبأعلى نقاوة ممكنة اقتصادياً وتعتبر قوته 100% إلا أنه يحضر من المبيدات المركزة مستحضرات مختلفة جاهزة للاستعمال المباشر بعد تخفيفها والغريب أن المنتجين لهذه المواد لا يصرحون إلا عن سمية المادة النقية رغم أن واجبهم أن يحددوا أيضاً المواد المضافة إلى المادة الفعالة حيث أن خطر هذه المواد الإضافية لأنها قد تزيد من سمية المركب الفعال .

***المصدر: مجلة اسيوط لدراسات البيئة

الثلاثاء، سبتمبر 08، 2009

مبيدات الحشرات وعلاقتها بتلوث البيئة فى اليمن

***الدكتور/ حـيدرة على أحمد مظلاه
أستاذ علم بيولوجية الحشرات المساعد ورئيس قسم الكيمياء والأحياء
كلية التربية - زنجبار - جامعة عـدن – اليمن
الملخص :

تعتبر المبيدات الكيميائية الحشرية أحد ملوثات البيئة فهى تستخدم فى مكافحة الحشرات الزراعية بما فيها من أشجار القات، وكذلك حشرات المنازل الناقلة لأمراض الإنسان والحيوان. وبالرغم من فعالية هذه المبيدات الكيميائية وميزاتها الاقتصادية فقد ظهر ضررها على صحة الإنسان والحيوان، وظهر العديد من الأجناس المقاومة لها، بالإضافة إلى إبادة الحشرات النافعة، وعلى الأخص النحل . وتكمن أهمية موضوع الدراسة على النطاق الوطنى نظراً لعشوائية استخدام العديد من المبيدات الحشرية دون أى رقابة، ودون أى دراسات بحثية جادة، وهذا ما تنبهت له بلادنا، وبعض دول العالم مؤخراً، واكتشف أن لهذه المبيدات أثراً ضاراً على المدى البعيد، وفى بلادنا تزداد الحاجة إلى استيراد مبيدات الحشرات بكميات كبيرة، وبنسبة تصل 70-80% من مجموع ما تستورده من المبيدات الأخرى .وتشير الإحصائيات إلى أن هناك نحو 200 طن من المبيدات تم تداولها فى اليمن سنوياً، ومعظمها مواد ممنوعة ومحرمة دولياً، كما أن هناك أيضاً 700 طن من المبيدات يتم استيرادها سنوياً بصورة غير شرعية (عن طريق التهريب)، ومعظم أنواع هذه المبيدات حشرية شديدة السمية، ولها أضرار كبرى على البيئة.
وبالرغم من التوجه العالمى للمحافظة على البيئة من التلوث والإقلال من استخدام المبيدات الكيميائية الحشرية وغيرها إلا أن استخدامها فى اليمن ما زال ضرورياً فى مكافحة الحشرات الزراعية والمنزلية وحشرات أشجار القات التى تميزت فى السنوات الأخيرة باستخدامها المكثف للمبيدات على أشجار القات، وقد أكدت الدراسات التى أجريت داخل اليمن وخارجه أن أوراق القات تحتوى على الأثر المتبقى من المبيدات أعلى من المسموح به على الخضار والفواكه، وهذه بدورها تشكل خطراً كبيراً على المواطن اليمنى وعلى بيئته .وتشير العديد من الدراسات المحلية والإقليمية والدولية إلى أخطار المبيدات الحشرية وإلى ضرورة ترشيد استخدامها لما تسببه فى حالات التسمم الحاد والمزمن للإنسان والحيوان والتى أدت، ولا تزال تؤدى إلى تشوهات وسرطانات ووفيات حدثت وتحدث من جراء الاستخدام العشوائى للمبيدات .