‏إظهار الرسائل ذات التسميات مبيدات آفات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مبيدات آفات. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، سبتمبر 14، 2009

نظام الإنذار المبكر لمبيدات الآفات الخطرة

تسعى اتفاقية روتردام إلى تحميل البلدان المعنية مسؤولية المواد الكيماوية الزراعية السامة التي تصدّرها أو تستوردها...
في يوليو/تموز 2000، أصيب ستة عشر مزارعاً شاباً بكامل صحتهم بمرض مفاجئ في منطقة كولدا السنغالية ماتوا جراءه. وظهرت عليهم جميعاً نفس الأعراض - تورّم حاد في الوجه والأطراف والبطن وآلام في القلب وصعوبة في التنفس - وماتوا جميعاً في غضون أسبوع. وسرعان ما تمكن فريق من الخبراء الحكوميين في الأمراض والتسمم من تحديد السبب المحتمل: مسحوقا مبيدي آفات يدعيان Granox TBCو Spinox T، استعملها هؤلاء الأشخاص لحماية بذور فستق سوداني كانوا قد زرعوها حديثاً من الفطريات والحشرات.
وبعد ثمانية عشر شهراً، في جنيف، بدأت مجموعة من الخبراء الدوليين تحركاً يهدف إلى تحذير الحكومات من هذا الخطر. واعتبرت اللجنة المؤقتة لاستعراض المواد الكيماوية كلاً من Granox TBC وSpinox T مادتين "خطرتين للغاية" وأوصت بوضعهما على قائمة متنامية من المواد الكيماوية الزراعية التي تخضع تجارتها لقيود دولية. وفي السنة التالية، رُفعت هذه التوصية للموافقة إلى هيئة حكومية دولية مسؤولة عن اتفاقية روتردام وهي اتفاقية عالمية ملزِمة، الهدف منها تجنّب استيراد مواد كيماوية خطرة غير مرغوب فيها، لا سيما في البلدان النامية.
ويقول Bill Murray من أمانة الاتفاقية المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة "إنّ ما حصل في السنغال أبلغ مثال على مدى مساهمة اتفاقية روتردام في حماية الناس والبيئة. وفي حال اعتُمدت هذه التوصية، ستدرج مادتا Granox TBC وSpinox T في آلية الموافقة المسبقة عن علم في الاتفاقية إلى جانب 27 مادة كيماوية أخرى محظورة أو فرضت قيود مشددة على تجارتها الدولية".
وبموجب آلية الموافقة المسبقة عن علم، تزوّد الأمانة كافة البلدان المشاركة بتقارير مفصلة عن مخاطر المواد الكيماوية بحيث تقرر ما إذا كانت ستقبل الواردات منها في المستقبل أم لا. وفي حال قرر بلد ما حظر أو فرض قيود على مواد مدرجة في قائمة الموافقة المسبقة عن علم، يبلّغ ذلك إلى البلدان المصدرة التي يتعيّن عليها فوراً إبلاغ المصدّرين والصناعة وإدارات الجمارك لديها. ويضيف Bill Murray: "الاتفاقية هي في الواقع نوع من نظام للإنذار المبكر في مجال تجارة المواد الكيماوية. وتعتمد اتفاقية روتردام مقاربة تقضي بوقف المشاكل الناجمة عن المواد الكيماوية الخطرة قبل وقوعها...

ما مدى أهمية التجارة العالمية بهذه المواد الكيماوية؟
"من الصعب الإجابة على هذا السؤال في الوقت الراهن. إذ يقدّر عدد التركيبات الكيماوية التي تباع اليوم في الأسواق العالمية بمليوني تركيبة مختلفة تقريباً. وتعتبر صناعة المواد الكيماوية الأكبر في العالم بعد قطاع السيارات، حيث تبلغ مبيعاتها السنوية 1.6 تريليون دولار. وتستحوذ التجارة الدولية على 480.000 مليون دولار من قيمة المبيعات. لكن الافتقار إلى الإبلاغ والرصد، يجعل من الصعب جداً تحديد حصة المواد الكيماوية الخطرة بالنسبة إلى الإنسان والبيئة في التجارة الدولية".

ما هو تعريفك لكلمة "خطرة"؟
"إنّ "التركيبة الخطرة جداً لمبيد الآفات" هي، في سياق الاتفاقية، تركيبة تظهر تأثيراتها على الصحة أو البيئة في فترة زمنية قصيرة إثر التعرّض له مرة واحدة أو أكثر في ظروف الاستعمال. وتشمل هذه التأثيرات عملياً الوفاة والإعاقة والتشوهات عند الولادة، والمقصود هنا مواد كيماوية مثل د.د.ت. ومكوّنات ثاني الفينيل المتعدد العلاج بالكلور والمكونات الزئبقيّة. وإنّ المخاوف الكبيرة بشأن التجارة العالمية بهذه المواد الكيماوية هي التي حملت المجتمع الدولي إلى الموافقة على اتفاقية روتردام".

كيف تعالج اتفاقية روتردام هذه المشكلة؟
"تشمل الاتفاقية عمليات إصدار وتصدير المواد الكيماوية الخطرة، وبالتالي استعمالها وتنظيمها. وقد جاءت في الأساس نتيجة معضلة مطروحة بين الشمال والجنوب حيث استمرت البلدان التي فرضت حظرا على بعض المواد الكيماوية الخطرة بالنسبة إلى حياة الإنسان في بيعها إلى الخارج. لكن في السنوات القليلة الماضية، ازدادت التجارة بين بلدان الجنوب، وتحديداً بين الاقتصاديات الناشئة التي يزداد فيها إنتاج المواد الكيماوية والبلدان الأفقر. وفي كلا الحالتين، غالباً ما تعجز البلدان المستوردة الأقل حظوة عن إدارة المواد الكيماوية الخطرة على امتداد دورة حياتها، منذ استيرادها وحتى استعمالها والتخلص الآمن منها".

ماذا ينقص هذه البلدان للوقاية من المواد الكيماوية التي قد تكون خطرة؟
"أولاً، قد لا تكون البنية الأساسية الرقابية ولمواجهة الأزمات غير وافية - فمعظم البلدان الأفريقية، مثلاً، لا تملك مراكز لمراقبة درجة السميّة. وحتى البلدان التي تستعمل المواد الكيماوية، قد لا تملك المعرفة والتجهيزات والقدرة على استخدام المنتج بشكل آمن، تماماً كما حدث في السنغال. كما تواجه بلدان كثيرة أيضاً مشكلة الكم الهائل من المواد الكيماوية غير المستعملة، أو التي تم رميها بصورة غير شرعية أو خُزّنت في مناطق غير آمنة، بحيث قد تلوّث التربة والمياه والهواء. ونادراً ما توجد نظم فعّالة للتخلص من المواد الكيماوية الخطرة".

كيف تعمل آلية الموافقة المسبقة عن علم؟
"تعتبر هذه الآلية أداة للحصول رسمياً على قرارات البلدان المستوردة ونشرها عما إذا كانت ترغب أم لا بتلقي شحنات من مادة كيماوية معيّنة في المستقبل، ولضمان تقيّد المصدِّرين بهذه القرارات. الغرض منها هو إذن تحميل البلدان المصدرة والمستوردة مسؤولية هذه المواد الكيماوية على حد سواء. كما تمكّن البلدان الأشد فقرا من اتخاذ قراراتها بنفسها من خلال إعطائها معلومات عن تجارب البلدان الأخرى وأي قرارات معمول بها لحظر أو فرض قيود مشددة على استعمال بعض المواد الكيماوية السامة. كما تشجّع الاتفاقية مختلف البلدان على مساعدة بعضها البعض لبناء قدراتها على إدارة المواد الكيماوية على امتداد دورة حياتها".

ما هي المواد الكيماوية التي تشملها الاتفاقية حالياً؟
"تشمل الاتفاقية في الوقت الراهن 27 مادة كيماوية، معظمها مبيدات آفات. وبالإضافة إلى Granox TBC، أوصت اللجنة بإدراج حامض الفوسفوريك الأحادي، وهو مبيد للحشرات تستعمله الكثير من البلدان النامية، لاسيما في آسيا، ضد الحشرات والعناكب والعثّة ومبيد حشرات ومزيل أعشاب ومبيد فطريات يدعى DNOC سام جداً للإنسان وشتى أنواع الأسبستوس. ويمكن القول منذ الآن إنّ عدداً كبيراً من المواد الكيماوية الأخرى ستضاف إلى القائمة كلما ازداد عدد الحكومات التي تنفذ الاتفاقية بالشكل الصحيح".

ما وضع الاتفاقية من الناحية القانونية؟
"وافقت الحكومات على نص الاتفاقية في روتردام في سبتمبر/أيلول 1998. وهي بحاجة الآن إلى إبرامها من قبل 50 بلداً قبل دخولها حيّز التنفيذ، وقد أبرمتها 20 حكومة حتى الآن. وإلى حين دخول الاتفاقية حيّز التنفيذ، تظل الاتفاقية طوعية وتطبق على أساس أنها "آلية الموافقة المسبقة عن علم المؤقتة". ومع أنها طوعية، فقد انضمت بلدان كثيرة إليها - حيث التزمت 160 حكومة حتى الآن بتنفيذها من خلال سلطات قطرية معيّنة عهد إليها بمهمة تنفيذ آلية الموافقة المسبقة عن علم".


المصدر: http://www.fao.org/ag/ar/magazine/0205sp2.htm