الجمعة، سبتمبر 04، 2009

تعزيز السلامة في مجال استخدام المواد الخطرة...توصيف الملوِّثات العضوية المستديمة

تعزيز السلامة في مجال استخدام المواد الخطرة...توصيف الملوِّثات العضوية المستديمة

ما هي هذه الملوِّثات؟

هنالك فئات خاصة معيَّنة من الكيماويات، يمكن أن تسبِّب أضراراً خطيـرة وطويلة الأمد للإنسان والبيئــة، ما لم تُتَّخذ بإزائهـا احتياطات خاصـة. ومن هذه الفئات الفئــة المعروفة باسم الملوِّثات العضوية المستديمة Persistent Organic Pollutants (POPs).
علماً بأن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، والبرنامج المشترك بين المنظمات والمعني بالتدبير السليم للكيماويات (1) والمحفل الدولي للسلامة الكيميائية، تَعْمِدُ منذ عام 1995 إلى تركيز اهتمامها على هذه الملوِّثات العضوية المستديمة، التي هي مواد كيميائية تبقى أو تستديم في البيئة فترة أطول بكثير من غيرها من الـمُرَكَّبات، بفضل قدرتها على مقاومة عوامل التدرُّك degradation بالتحلُّل الضوئي والتدرُّك البيولوجي والكيميائي، في الظروف البيئية العادية. و من ثمَّ فهي تمثِّل مصدراً مستديماً للخطر على صحة الإنسان والبيئة. وقد أوصى مجلس إدارة برنامج الأمم المتحدة للبيئة في مقرره 18/32 بالشروع في تقييـم 12 مركَّباً باعتبارها من الملوِّثات العضوية المستديمة، ألا وهي: مركّبات ثنائي الفينيل المتعددة الكلورة PCBs، ومركّبات الديوكسين Dioxins، ومركّبات الفُوران Furans، والألدرين Aldrin، والمبيد المعروف اختصاراً باسم دي دي تي DDT، وثنائي الإيلدرين Dieldrin، والإندرين Endrin، والكلوردان Chlordane، وسداسي الكلوروبنزين Hexachlorobenzene، والميريكس Mirex (مبيد النمل)، والتوكسافين Toxaphene، وسباعي الكلور Heptachlor.
ومن الصعب تأكيد وجود علاقة بين سبب ونتيجة تعرُّض الإنسان للملوِّثات العضوية المستديمة، نظراً لاتساع نطاق التعرُّض المصاحب لهذه الملوِّثات. فالإنسان قد يتعرض لهذه الملوِّثات عن طريق الغذاء (السمك، واللبن (الحليب)، وغيرهما من المواد الغذائية)، والحوادث المهنيّة، والبيئـة (بما في ذلك البيئة الداخلية). وقد يكون التعرُّض لهذه الملوِّثات حادّاً أو مزمناً. ويشتبه في أن هذه الملوِّثات يمكن أن تؤدي إلى مجموعة كبيرة من الآثار الضائرة، مثل تمزُّق الغدد الصماء، واختلال الوظائف الإنجابيـة والمناعيـة، والاضطرابات العصبية السلوكية واضطرابات النموّ، والسرطان.
ويُلاحَظ أن من بين الملوِّثات العضوية المستديمة الإثني عشرة المذكورة، تسعة من المبيدات المستخدَمة في رش المحاصيل الزراعية أو في مكافحة النواقل لأغراض الصحة العمومية. ولعل أهم فئة من هذه الملوِّثات هي مركّبات الهيدروكربونيات الـمُهَلْجَنة، ولاسيِّما الهيدوكربونيات الـمُكَلْوَرة. علماً بأن مركّبات ثنائي الفينيل المتعددة الكلورة تُستخدَم على نطاق واسع، لاسيِّما في عوازل الكهرباء في المحولات الكهربائية. وهنالك ملوِّثات أخرى، مثل مركَّبات الفوران والديوكسين، تتكون، بالمصادفة، في مجموعة كبيرة من العمليات الصناعية والاحتراقيّة. ولقد تم حظر استخدام معظم الملوِّثات العضوية المستديمة أو تقييد استخدامها تقييداً صارماً في كثير من البلدان، وإن كان لايزال بعض هذه الملوِّثات يُستخدَم لأغراض الصحة العمومية. والواقع أن المبيد الحشري الوحيد الذي لايزال يُستخدَم لأغراض الصحة العمومية هو الدي دي تي DDT، ولاسيِّما لمكافحة نواقل الملاريا وداء الليشمانيات، غير أنه لايزال، مع الأسف، يساء استخدامه في مجال الزراعة. ومن المعروف أن الدي دي تي قد أسهم بدرجة كبيرة في استئصال الملاريا تقريباً من كثير من البلدان، ولايزال يمثِّل أداة مفيدة في بعض البلدان النامية.
_________________
(1) المنظمات المشاركة في هذا البرنامج هي: برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، ومعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث، ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.

المصدر: منظمة الصحة العالمية – اللجنة الإقليمية لشرق المتوسط و عنوانها على شبكة الانترنت http://www.emro.who.int/RC47/ArPA11c03.htm

الخميس، سبتمبر 03، 2009

تراكيز مرجعية يفترض تطبيقها للوقاية من: المسرطنات الكيميائية في بيئة العمل

جريدة الوحدة (سوريا)***
علوم الأربعاء 27 / 9 / 2006
ازدهار علي

يتعرض العامل في بيئة العمل لمواد كيميائية قد تكون مسرطنة وذلك تبعا لطبيعة وظروف العمل في المنشأة. وتبقى الاصابة في خانة الاحتمال القائم على عوامل مختلفة منها نوع المادة ومدة التعرض لها الخ... وهناك اجراءات وقائية متعددة الاوجه يفترض اتباعها في اماكن العمل لضمان سلامة صحة العامل من مخاطر الاصابة المهنية بدرجاتها المختلفة .هذه المواضيع كانت محور الافكار التي دارت حولها المحاضرة التي القتها الصيدلانية صبا حاتم بعنوان »المسرطنات الكيميائية في بيئة العمل« وذلك في مؤتمر حماية البيئة وادارة المواقع الطبيعية في المناطق الساحلية الذي اقامه المعهد العالي للبحوث البيئية - جامعة تشرين ..في مادتنا الآتية نتوقف عند الطروحات الهامة التي قدمت في المحاضرة :‏

السرطان المهني
هو مصطلح يعبر عن كل اشكال التكون الورمي الخبيث, اذ يمكن للسرطان أن ينشأ في اي عضو تقريبا نتيجة التعرض لمواد كيميائية أو عوامل فيزيائية في بيئة العمل .. ولا تختلف الاورام المهنية في نوعها وطبيعتها ومظاهرها المرضية عن تلك التي تنشأ عن عوامل غير مهنية الا انها تتميز عنها بما يلي :‏
- تميل للظهور في سن مبكرة مقارنة بالاورام التلقائية التي يحتمل ظهورها في المواقع نفسها , ولذلك تحدث الوفيات في سن اصغر .‏
- تحدث نتيجة تعرض متكرر للعامل المسرطن.‏
- تكون هناك عادة فترة كمون طويلة بين زمن التعرض الاول وظهور الورم تتراوح بين 30 إلى 40 سنة وتتعلق الفترة الكامنة بشكل اساسي بعاملين اثنين الاول مستوى التعرض أو شدته والثاني : سمية المادة وقدرتها على احداث الورم لدى الانسان المعرض لها ...‏

تصنيف المواد المسرطنة :‏
في حقل التعرض المهني كما هي الحال في الحقول العلمية الاخرى ما هو معروف قليل جدا مقارنة بما هو مجهول . أن الاجراءات المتاحة لمجابهة مشكلة تشكل المسرطنات المهنية محدودة ومن هنا تبرز الحاجة إلى تصنيف المسرطنات استنادا إلى الاساس المنطقي بهدف تمكين كل من السلطات الحكومية واصحاب العمل والعمال من وضع المشكلة في موضعها الملائم .‏

اعضاء واجهزة الجسم المعرضة للاصابة :‏
- الجلد: يعتقد أن سرطان الجلد يشكل 70 % من السرطان المهني عموما اذ انه اكثر الاعضاء تعرضا للاخطار المهنية ولا سيما الاجزاء المكشوفة منه ..‏
ويمكن للاماكن المغطاة من الجلد أن تتأثر نتيجة الملابس بالمادة المسرطنة .. والمواد المسرطنة للجلد هي : مركبات الهيدروكربونات العطرية , القطران »الفحم الحجري والنفط« , هباب الفحم , الخام , الاسفلت , الانتراسين , الزيوت المعدنية , زيت الكريزول , الزيوت القاطعة , البارافين الخام , الزرنيخ ومركباته ..‏
- الجهاز التنفسي : ويأتي في المرتبة الثانية بعد سرطان الجلد شيوعا والمواد المسرطنة للجهاز التنفسي هي : الأسبستس الاشكال المختلفة »المتوسطة« مركبات الهيدروكاربون العطرية متعددة الحلقات , بنزو - آ - بيرين , ثنائي الكرومات , الكروميوم »الرئة« , اليورانيوم , الراديوم , الرادون ونواتج تفككه »قصبات« .. النيكل »رئة, مسالك انفية«, اغبرة الخشب »الغدد الانفية والجيوب الهوائية« اغبرة الجلود الطبيعية »الغدد الانفية والجيوب الهوائية مركبات الامينات العطرية«.‏
- الجهاز البولي :‏
اكتشف سرطان المثانة المهني لأول مرة عام 1895 بين عمال تصنيع صبغات الانيلين .. ومن العوامل مؤكدة السرطنة للمثانة الينزيدين وبيتانفتيل امين .. اضافة إلى مواد مسرطنة للجهاز البولي متعددة .‏
- الدم : أن البنزن من اهم المواد المسببة لسرطان الدم المهني ..‏
- الكبد : الانجيو ساركوما نوع نادر من سرطان الكبد يسببه الفينيل كلوريد المستخدم في الصناعات البلاستيكية .. وهناك بعض العوامل التي تزيد معدل الاصابة بسرطان الكبد مثل الاصابة بالتهاب الكبد الفيروسي » C و B « ..‏
والمواد المسرطنة للكبد هي : كلوريد الفينيل , اصباغ الازو , المبيدات الزرنيخية والبنزيدين.‏

اجراءات الوقاية :‏
توجد مبادئ عامة لاجراءات الوقاية من اصابات السرطان المهني وهي :‏
- يمكن للمواد الكيميائية المسرطنة أن تدخل الجسم عبر ثلاثة طرق: الاستنشاق »الأبخرة, الضبوبات, الاغبرة«, الامتصاص »الترشاشات , ملابس العمل الملوثة«, الابتلاع »التدخين تناول الطعام بأيد ملوثة« .‏
- تقع على عاتق صاحب العمل المسؤولية لإتخاذ اجراءات الوقاية اللازمة لحماية صحة العمال وينبغي عليه ابلاغ العمال وممثليهم بمخاطر المواد المسرطنة في عملهم والتعاون معهم في تنفيذ اجراءات الوقاية منها ..‏
- يجب توثيق كل مادة كيميائية مسرطنة في المنشأة مع الاشارة إلى الاجراءات العملية الواجب اتخاذها حسب خصائص المادة ونوع التعرض المهني .‏
- أن تثقيف العامل وتوعيته حول طبيعة الخطر وتقنيات السيطرة عليه من العناصر الهامة في برنامج الوقاية .‏

الوقاية الفنية :‏
يجب استبدال جميع المواد المصنفة كمواد مسرطنة بمواد اقل خطورة اينما امكن ذلك . ويتطلب القرار الخاص باستخدام عملية تستخدم فيها أو تنتج عنها مادة مسرطنة اجراء دراسة خاصة شاملة لمسائل عدة مثل دراسة وتسجيل مراحل العملية التي تتواجد فيها المادة المسرطنة والتنبؤ بأي حوادث أو اعطال فنية محتملة .. وبالاعتماد على معطيات هذه الدراسة يتم تصميم التجهيزات الخاصة بالعملية بما يكفل ألا تحدث اي تلوث خارجي.‏

الحماية الشخصية :‏
وهي اجراءات مكملة لا تحل محل اجراءات الوقاية الفنية وهي :‏
- تعطى ملابس العمل الملائمة لدرء الخطر المحتمل للعمال الذين يحتمل تعرضهم لمادة مسرطنة .‏
- يجب أن تكون غرف تغيير الملابس الخاصة بهؤلاء العمال منفصلة عن غيرها ومصممة بما يلائم الخطر المحتمل .‏
- يجب أن تكون غرف تغيير الملابس والاغتسال مبطنة بمواد يمكن تنظيفها يوميا..‏
- يجب اعلام العمال بأفضل طريقة ممكنة لتجنب التلوث المحتمل للادوات مثلا أو باطن القفازات .‏
- يجب حظر تناول الطعام والشراب في مناطق العمل .‏

واخيراً:‏
هناك حاجة ملحة من وجهة نظر عملية لتوفير ارشادات خاصة بالحالات التي لا يمكن فيها الاستغناء عن انتاج أو استخدام مواد مسرطنة وبخاصة حيثما تكون هناك انواع اخرى من المخاطر ايضا كالتسممات والانفجارات وغيرها .‏
نظمت قوائم وطنية محددة اذ وضعت قيم حدية شرطية لبعض المسرطنات الاقل فعالية اذ كان هناك سبب للاعتقاد بأنها مقبولة اجتماعيا .. ويفضل أن تبقى التراكيز المرجعية الفنية دائماً الاخفض القابلة للتطبيق بشكل معقول.‏


*** المصدر جريدة الوحدة السورية

الأربعاء، سبتمبر 02، 2009

استروجينات بيئية.. نافعة ومؤذية

الدكتور / فوزى عبد القادر الفيشاوى***
قسم علوم وتكنولوجيا الأغذية - كلية الزراعة - جامعة أسيوط
هل تعرف الاستروجينات الاصطناعية ؟
ليس صحيحاً أن العلم شئ استاتيكى، بل إنه فى الحقيقة ديناميكى .. فهو شئ متحرك وهو نشاط متصل. وإن أعظم ما فى كشوف العلم أنك منها تستطيع أن تثب إلى كشوف علمية جديدة. فقد ظل الباحثون زمناً يعتقدون أن عناصر الوراثة وعوامل الخطورة التى توفر فرصة التعرض الزائد والمديد الاستروجينى تقدم تفسيراً معقولاً لتنامى الإصابة بسرطان الثدى. على أن أنباء جديدة وردت من المختبرات كشفت عن عنصر إضافى، ظللنا طويلاً عن أخطاره غافلين. فحين عمد الباحثون إلى عزل عنصر التلوث البيئى عن كافة عوامل الخطورة المعروفة، ظهر متهم جديد يرتدى ثياب الكيميائيات الاصطناعية (التركيبية) Synthetic كيميائيات يصطنعها الإنسان لتمرضه ثم تقتله .
لقد أظهرت الدراسات أن النساء اللاتى تنطوى دماؤهن على مستويات أعلى من الكيميائيات الاصطناعية كانت فرصة إصابتهن بأورام الثدى تعادل 4 أضعاف النساء اللائى تقل لديهن الكيميائيات إلى الحدود الدنيا. إن سر الكيميائيات المتهمة بسيط جداً : أنها تقلد عمل هرمون الاستروجين وتتشبه به ولهذا، فهى حين تستقر فى نفس مستقبلاته الخلوية لا تستطيع المستقبلات إدراك أنها قد احتلت بواسطة مركب زائف. ذلكم يشبه تماماً قفل الباب الذى لا يستطيع التمييز بين المفتاح الأصلى والمفتاح المقلد الذى يحمله اللصوص.
تكمن الخطورة فى الكيميائيات الاصطناعية فى أنها تعمل على تضخيم فعالية الاستروجين على نحو يدفع إلى توليد الأورام. وقد كشف بالفعل عن دور أنواع منها فى تعزيز آلية استقلاب الاستراديول باتجاه إنتاج المزيد من الاستروجين "الشرير" المسمى "16 - ألفا -هيدروكسى استرون". كما كشف عن دور أنواع منها، على تخريب الحامض النووى (الدنا). وبوسع بعض أنواعها الارتباط بمستقبلات الاستروجين، ثم تحريض الجينات التى تحكم الانقسام على العمل باستمرار حتى تتضاعف الخلايا على هواها بلا ضابط أو رابط.
حقاً .. أنها عصبة غادرة خطرة فهى وإن كانت تلج الأبدان بمقادير متدنية غير أنها تبقى فى الأعضاء والأنسجة تتراكم لعقود عدة. وهى واسعة الانتشار فى حياتنا المعاصرة فقد توجد فى مبيدات حشرية، ومبيدات عشبية أو فى أنواع من مستحضرات التجميل ومساحيق الغسيل أو فى صنوف من المنشطات الكيميائية والأدوية أو حتى فى خامات الأوعية البلاستيكية .

مبيد حشرى استروجينى :

لقد بات من مسلمات العلم اليوم أن رش المبيدات الحشرية الكلورونية Organochlorines، فى الحقول والحدائق والمنازل ومخازن الحبوب والأخشاب، أو على المسطحات المائية أو يعد مصدراً أساسياً للعديد من الاستروجينات البيئية المدمرة. فهذه المبيدات هى اليوم المتهم الأول فى قضية الاختلال الهرمونى بوصفها عاملاً مولداً لأورام الأثداء. تكمن السخرية حقاً فى أن العلماء كانوا يستهدفون فى بداية تجاربهم إثبات انعدام وجود علاقة بين الاستروجين والمبيدات. ولكم كانت دهشتهم حين توصلوا إلى اثبات حقيقة مغايرة. وتكمن الخطورة فى أن المبيدات تنتشر اليوم فى كافة الأنحاء مع دورة الماء وفى الهواء. فما يحلق منها فى الهواء تغسله مياه الأمطار، ثم تلقى به فى البحار. وما يصل منها إلى التربة الزراعية سرعان ما يتسرب إلى المياه الجوفية، وقد تغسله مياه الأمطار حاملة إياه إلى البحار.
ويضاعف من خطورتها.. أنها عظيمة الثبات يمكن أن تبقى فى البيئة دون أن تنحل زمناً مديداً يتراوح بين عدة أشهر وعدة سنوات. وفوق ذلك فهى دائمة التراكم على طول السلسلة الغذائية Food chain، فكل خطوة من خطوات السلسلة تؤدى إلى تركيز المبيد بصورة أكبر فهى تنتقل من الكائنات البسيطة إلى الأسماك، ومنها إلى الطيور البحرية والثدييات حتى يبلغ التركيز أقصاه فى جسم الحيوان الذى يقع فى نهاية السلسلة وفى الختام يصل إلى الإنسان .
ونظراً لقدرتها الفائقة على الذوبان فى الدهون فإنها تتراكم فى الأنسجة الدهنية، وفى الأعضاء الأغنى بالدهنيات مثل الكلى والكبد والطحال والغدة الجاركلوية، كما تتراكم فى دهن الحليب .
إن مركب " د.د.ت " DDT، هو أكثر مبيدات هذه المجموعة شهرة وأوسعها انتشاراً حتى الآن، على الرغم من منع استعماله فى الولايات المتحدة منذ عام 1972. غير أنه مازال مستعملاً فى العديد من الدول النامية وبخاصة فى مكافحة الملاريا والتيفوس. ولا ريب أن من أولى التجارب التى أجريت لكشف علاقة هرمون الاستروجين بالمبيدات هى التجارب التى أجريت على هذا المبيد بإيجاز نقول بأن الـ DDT يتحول بالجسم إلى مركب " داى كلور إثيلين " (DDT)، والذى يماثل فى تركيبه الكيميائى وخواصه هرمون الاستروجين .
وعلى مدى سنوات تضافرت نتائج التحاليل المختبرية ونتائج الدراسات الباثولوجية فى التوكيد على تورط مركب DDE فى حوادث الشغب التى تتفجر بين الجماهير الخلوية بالأثداء. ففى عينات مصلية أخذت من مريضات بهذا الداء، عثر المحللون على مستويات فائقة من DDE. وهذه نتيجة لا بأس بها من حيث هى مجرد بداية أعنى أن يتقدم المحللون خطوة أكبر فيفحصوا قطعاً من ورم خبيث (ورم لحمى مزال من مريضات) باحثين عن DDE البغيض. ولقد فعلوا ذلك مرات كثيرة على مدى سنوات وفى كل مرة كانوا يعثرون على مقادير فائقة.
وثمة مبيد آخر كشف مؤخراً عن نشاطه الاستروجينى، هو " ميثوكسى كلور " Methoxychlor. وقد لا يبدو ذلك مستغرباً بحسبانه من عائلة DDT المقربين على أن سميته تبلغ نحو 25% من سمية DDT. والأعراض التسمم هى نفسها أعراض التسمم العامة للمركبات الكلورينية .
ونضيف إلى قائمة الاستروجينات الاصطناعية مبيد " كلوردان " Chlordane، الأعظم فعالية فى مكافحة النمل والنمل الأبيض، والذى يستخدم أيضاً كمبيد للتربة، وهو يمتاز - إضافة إلى نشاطه الاستروجينى - بدرجة ثبات عالية جداً، وقدرة على التراكم فى النظم الحيوية بصورة كبيرة فى دهون الحيوانات كما يفرز فى الحليب.
وثمة مبيد استروجينى مازال يستعمل حتى الآن على نطاق واسع فى مصايد النمل والصراصير يدعى " الكيبون " Kepone، أو الكلورديكون. لقد تأكدت قدرته على إحداث تشوهات خلقية بالجنين Teratogenicity، والتسبب أيضاً بحدوث السرطان .
مبيدات عشبية استروجينية :
المبيدات العشبية هى مواد تطلق على الحشائش الضارة بالمحاصيل فتوقف نموها وتعطل تكاثرها وتؤدى إلى ذبولها وموتها دون أن تؤثر على النباتات الأخرى المجاورة . فهى ذات فائدة اقتصادية ولكن بقاءها طويلاً فى التربة يؤدى إلى انتقال جزء منها إلى مياه شبكة الرى وتلويثها بمركبات سامة للبيئة وللأحياء عامة.
ومن أشهر هذه المبيدات وأوسعها انتشاراً مبيد " أترازين " Atrazine. وهو مبيد استروجينى يمكن أن يلوث المياه الجوفية على وجه الخصوص. وقد ظهر تأثيره الهرمونى حين حقن فى حيوانات تجريبية، فظهرت عليها دلائل الإصابة السرطانية فى الأثداء.
ولا يفوتنا أن نذكر أن مادة الدايوكسين Dioxin، التى تتولد كمنتج ثانوى - أثناء تصنيع المبيد العشبى (2,4,5-T) هى من الاستروجينات الاصطناعية المؤذية وهى تصنف ضمن قائمة المواد المسرطنة، بسبب تأثيرها المباشر فى جزئ الدنا حيث تقوم بفتح جدائل الجزئ وتحول دون التحامها مرة ثانية. وقد تبين أن إطعام فئران مختبرية بوجبات تحتوى على تركيزات تتراوح بين خمسة أجزاء فى التريليون وخمسة أجزاء فى البليون يكفى لإصابتها بورم سرطانى .

الثلاثاء، سبتمبر 01، 2009

الالتزامات المصرية تجاه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية فى مجال حماية البيئة ومدى الامتثال لتطبيقها

د . سحر مصطفى حافظ***
خبير أول (أستاذ مساعد) بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية - عضو المجالس القومية المتخصصة لشعبتى العدالة والتشريع/البيئة.
بعض التجارب العملية والدروس المستفادة لمصر :
فى ضوء أحكام قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 ولائحته التنفيذية والذى يعتبر التشريعات الدولية البيئية مصدر من المصادر الرئيسية ومدى كفاءة تطبيقه كانت الإدارة العامة للتفتيش البيئى قد امتثلت للعديد من الاتفاقيات المصدق عليها من خلال التنسيق مع الإدارة المعنية على النحو التالى:
أولا : بالتنسيق مع إدارة المواد الخطرة تقوم الإدارة العامة للتفتيش البيئى بمراجعة أحكام التزامات مصر تجاه الاتفاقيات الخاصة بالمواد الخطرة وهى :
1-اتفاقية استكهولم " POPS " :
تحظر استخدام بعض المواد العضوية الملوثة للبيئة والضارة بصحة الإنسان وعليه يقوم التفتيش بمراجعة المواد الخطرة التى تستخدمها المنشآت كمواد خام والتأكد من كون طبيعتها وطرق تداولها وكيفية تخزينها ...وقد وقعت مصر على الاتفاقية فى 17/5/2002 وصدقت عليها فى 2/7/2003 ولم تنشر بالجريدة الرسمية .
2- اتفاقية بازل بشأن التحكم فى نقل النفايات الخطرة والتخلص منها 1989م :
وعليه يقوم التفتيش بمراجعة المخلفات الخطرة الناتجة من أنشطة المنشآت وكيفية التخلص الآمن منها ...
ويتم التفتيش والمراجعة بالنسبة للالتزامات المصرية لإدارة المواد الخطرة وتداولها وفقا لأحكام قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 ولائحته التنفيذية – الفصل الثانى منه المواد من المواد من (29) إلى المواد (32) الإدارة الآمنة والسليمة للمواد الخطرة . وقد صدقت مصر عليها ودخلت حيز النفاذ داخل السيادة المصرية بقرار رئيس الجمهورية فى 8/7/1993.

ثانياً : تقوم الإدارة العامة للتفتيش البيئى بمراجعة أحكام التزامات مصر تجاه الاتفاقيات الدولية الخاصة بالبيئة البحرية والمائية بالتنسيق مع الإدارة العامة لإدارة المناطق الساحلية والبحرية على النحو الآتى :
أن يتم التفتيش والمتابعة للتنفيذ بالالتزام البيئى فى ضوء أحكام التشريعات المحلية (الباب الثالث من قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994م ولائحته التنفيذية رقم 338 لسنة 1995م والتشريعات الأخرى فى مجال حماية البيئة البحرية والمائية ، وكذا أحكام الاتفاقيات الدولية فى مجال حماية البيئة البحرية والمائية المصدق عليها من قبل مصر) على النحو التالى :
1- اتفاقية حماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث فى برشلونه 1996م :
وقد صدقت عليها مصر ودخلت حيز النفاذ بقرار رئيـس الجمهورية رقـم 319 لسنة 1978م .
2- بروتوكول حماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث من مصادر برية (أثينا 1980 م) :
وقد صدقت عليها مصر وأصبحت سارية النفاذ بقرار رئيس الجمهورية رقم 45 لسنة 1983م وتهدف الاتفاقيتان السابقتان إلى اتخاذ التدابير اللازمة لوقاية منطقة البحر المتوسط من التلوث الناتج عن تصريف الأنهار أو المنشآت الساحلية . وبناء على ذلك يقوم التفتيش بمراجعة التخلص النهائى من الصرف السائل للمنشآت الواقعة على ساحل البحر المتوسط وما إذا كانت مطابقة لحدود القانون رقم 4 لسنة 1994م وطرق معالجتها . ويتم مراجعة الاشتراطات البيئية الخاصة لكل منشأة من حيث البعد عن خط الشاطئ والردم وأيضاً يتم مراجعة المراسى والموانئ ومدى مطابقتها .
3- الاتفاقية الإقليمية للمحافظة على البيئة البحرية والمناطق الساحلية فى البحر الأحمر وخليج عدن 1982 والبرتوكول المرفق :
وقد صدقت مصر وأصبحت سارية النفـاذ بقرار رئيس الجمهورية رقـم 198 لسنة 1990م . وتهدف الاتفاقية إلى الحفاظ على البيئة البحرية من الأنشطة البشرية فى البر والبحر والحفاظ على المواد البحرية والمرافق الساحلية , وعلى ذلك يقوم التفتيش بمراجعة المخلفات الناتجة من المنشآت الواقعة على سواحل البحر الأحمر سواء كانت مخلفات صلبة أو خطرة والتأكد من التخلص منها بشكل آمن أو سواء كانت مخالفات سائلة وطرق مطابقتها للمستويات الواردة بقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994م .

يتم مراجعة الاشتراطات البيئية الخاصة لكل منشأة من حيث البعد عن خط الشاطئ والردم ، وأيضاً يتم مراجعة المراسى والموانئ ومدى مطابقتها للاشتراطات البيئية .
وبصفة عامة فهناك عدد من الاتفاقيات الدولية الأخرى فى مجال حماية البيئة البحرية وعددها أثنى عشر اتفاقية بالإضافة إلى الثلاث اتفاقيات المشار إليها صدقت عليها مصر دخلت حيز النفاذ حيث تقوم الإدارة العامة للتفتيش البيئى بالحفاظ على سواحل البحر الأحمر والأبيض المتوسط من التلوث البحرى من مصادره المتعددة من إلقاء المخلفات الخطرة وغير الخطرة أو الدفن فى باطن البحار.
4- مبادرة دول حوض النيل تنزانيا 1999م :
والتى تهدف إلى الحفاظ على مياه نهر النيل من التلوث والحفاظ على البيئة النهرية مع مراعاة البعد التنموى ، وعلى ذلك يقوم التفتيش بمراجعة التخلص النهائى من الصرف السائل للمنشآت الواقعة على نهر النيل وما إذا كانت مطابقة لمستويات القانون رقم 48 لسنة 1982م بشأن حماية نهر النيل والمجارى المائية من التلوث وطرق معالجتها ، أيضاً يتم مراجعة الاشتراطات البيئية لكل منشأة مقامة على ضفاف النهر .
ثالثاً : بالتنسيق مع اللجنة القومية للأوزون تقوم الإدارة العامة للتفتيش البيئى بمراجعة أحكام التزامات مصر تجاه الاتفاقيات الدولية فى مجال حماية طبقة الأوزون على النحو التالى :
1- اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون بتاريخ 22/3/1985م :
وقد دخلت حيز النفاذ بقرار رئيس الجمهورية رقم 32 لسنة 1988م.
2- بروتوكول مونتريال عن المواد التى تستنزف طبقة الأوزون مونتريال 1987م :
وقد دخلت حيز النفاذ فى 11/2/1993م بقرار جمهورى رقم 313 لسنة 1992م .
3- تعديـل بروتوكــول مونتريـال عـن المـواد التى تستنـزف طبقـة الأوزون – لندن عام 1990م .
4- تعديل بروتوكـول مونتريال عن المواد التى تستنزف طبقة الأوزون – كـوبنهاجن عام 1992م :
وقد دخلت حيز النفاذ فى 20/12/1994 بقرار رئيس الجمهورية رقم 80 لسنة 1994م وتهدف الاتفاقية السابقة إلى التحكم فى الأنشطة البشرية التى لها آثار ضارة ناجمة عن حدوث تغير واستنفاذ لطبقة الأوزون ، وعلى ذلك يقوم التفتيش بمراجعة تركيزات الملوثات الغازية الصادرة من المنشآت (أكاسيد النيتروجين – أول وثانى أكسيد الكربون – أكاسيد البروميد – الأكاسيد الكلورية – نسبة الأوزون الأرضى) والتى تتسبب فى تآكل طبقة الأوزون وما إذا كانت مطابقة للحدود من عدمه .. أيضاً مراجعة استخدام مواد الكلورو فلورو كربونات والتأكد من عدم استخدام المحظور منها.

ولضمان تنفيذ التزامات مصر تجاه تلك أحكام الاتفاقيات فى مجال حماية طبقة الأوزون فقد تم إصدار بعض التشريعات المحلية الموائمة مع أحكام تلك الالتزامات وكفالة الامتثال لها فى الواقع المصرى أهمها :
¨ قرار وزارة الصناعة رقم 977 لسنة 1989م .
¨ قرار وزير البيئة رقم 77 لسنة 1994م .
¨ قرار وزارة الاقتصاد رقم 632 لسنة 1994م .
¨ قرار وزار التجارة الخارجية رقم 77 لسنة 2000م .
رابعا : تقوم الإدارة العامة للتفتيش البيئى بمراجعة أحكام التزامات مصر تجاه الاتفاقيات الدولية الخاصة بمجال حماية بيئة العمل وحماية العمال من المخاطر المهنية وضمان السلامة والصحة المهنية وذلك بالتنسيق مع وزارة القوى العاملة ووزارة الصحة (إدارات التفتيش للصحة والسلامة المهنية والأمن الصناعى على النحو التالى :
يتم التفتيش والمتابعة للامتثال لتنفيذ الالتزام البيئى فى ضوء أحكام التشريعات المحلية (الباب الثانى بيئة العمل من قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 ولائحته التنفيذية والتشريعات الأخرى الصادرة من الجهات المسئولة عن الصحة والسلامة المهنية) مثل قوانين العمل الحالية ومشروعاتها الجديدة والتشريعات التى تصدر من وزارة الصحة لحماية بيئة العمل والعمال , وأيضاً أحكام الاتفاقيات الدولية فى مجال حماية البيئة الداخلية (بيئة العمل) وحماية العمال من المخاطر المهنية والبيئية والمصدق عليها من قبل مصر وهى كالآتى :
1- الاتفاقية رقم 139 الخاصة بالوقاية والسيطرة على الأخطار المهنية عن المواد والعناصر المسببة للسرطان والتى أقرها العمل الدولى فى دورته التاسعة والخمسين صيف 1974م : وقد دخلت حيز النفـاذ فى 17/6/1982 بقرار رئيس الجمهورية رقم 84 لسنة 1982م .
2- اتفاقية بشأن حماية العمل من المخاطر المهنية الناجمة عن تلوث الهواء والضوضاء فى بيئة العمل – جنيف – العمل 1977م : وقد دخلت حيز النفاذ فى 3/11/1988 بقرار رئيس الجمهورية رقم 35 لسنة 1988م .
3- الاتفاقية العربية رقـم 13 بشأن بيئة العمل الموقعــة فى بنغازى فى الفترة مــن 7 – 17/3/1981 : وقد دخلت حيز النفاذ فى 29/10/1992 بقرار رئيس الجمهورية رقم 541 لسنة 1990م .
وتهدف الاتفاقيات السابقة إلى الحد من المخاطر المهنية الناجمة عن تلوث الهواء والضوضاء فى بيئة العمل وحماية العمال ويقوم التفتيش بمراجعة حدود الضوضاء داخل بيئة العمل وقياس نسب ملوثات هواء بيئة العمل (جسيمات صدرية – مواد عضوية متطايرة – أتربة – درجة الحرارة) ، ومدى تعرض العمال للمواد الخطرة أو النفايات وكيفية التعامل مع متداولها .. وأيضاً التأكد من ارتداء العاملين لمهمات الوقاية لحمايتهم من المخاطر الصحية والمهنية .

خامساً : تقوم الإدارة العامة للتفتيش البيئى بالتنسيق وحدة التنوع البيولوجى بالجهاز مع الهيئة العامة للثروة السمكية وشرطة المسطحات المائية والبيئية وقوات حرس الحدود بوزارة الدفاع بمراجعة أحكام التزامات مصر تجاه الاتفاقيات الخاصة بمجال حقوق صون التنوع البيولوجى واستخدام عناصره على نحو قابل للاستمرار وذلك على النحو التالى :
1- اتفاقية روما الدولية لوقاية النباتات الموقعة فى 6/2/1951 : وقد دخلت حيز النفاذ فى 22/7/1953 بمرسوم 85 لسنة 1997م .
2- الاتفاقية الأفريقية للمحافظة على الطبيعة والوارد الطبيعية والملحق التى وافق عليها مؤتمر القمة الأفريقى فى 28/9/1968 : وقد دخلت حيز النفاذ فى 1/6/1973م بقرار رئيس الجمهورية رقم 2975 لسنة 1981م.
3- الاتفاقية المتعلقة بالأراضى الرطبة ذات الأهمية الدولية بسكن الطيور المائية (رامسا) .
4- بروتوكول تعديل الاتفاقية الخاصة بسكنى الطيور المائية الموقعة بتاريخ 3/12/1982 وقد دخلت حيز النفاذ فى 8/12/1988 بقرار رئيس الجمهورية رقم 197 لسنة 1985م .
وتهدف الاتفاقية والبرتوكول المعدل لها إلى إيقاف الزحف المطرد على الأراضى الرطبة والاعتراف بالوظائف الايكولوجية الأساسية للأراضى الرطبة وقيمتها الاقتصادية والثقافية والعلمية والترفيهية .
وقد ضمت مصر محمية الزرانيق بحيرة البرلس وإعلانها محمية مؤخرا بالقرار رقم 1444 لسنة 1998م وهناك أهداف لإعلان 40 محمية تغطى 19% من مساحة مصر حتى عام 2017م فى ضوء الإستراتيجية لخطة العمل القومى لحماية التنوع البيولوجى NBSAP .
5- اتفاقية الاتحاد الدولى فى أنواع الحيوانات البرية المهدد بالانقراض (سايتس) .
6- تعديل اتفاقية التجارة الدولية لأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة للانقراض : وقد دخلت حيز النفاذ فى 19/2/1981 بقرار رئيس الجمهورية رقم 495 لسنة 1980م.
وتهدف الاتفاقيات السابقة إلى حماية أنواع معينة مهددة بالانقراض من الاستغلال الجائر وذلك بواسطة نظام تراخيص الاستيراد والتصدير .
7- اتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة GMS .
8- اتفاقية التنوع البيولوجى الموقعة فى ريودى جانيرو بالبرازيل بتاريخ 5/6/1992 بين مصر وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة : وقد دخلت حيز النفاذ فى 8/9/1994م بقرار رئيس الجمهورية رقم 54 لسنة 1994م .
وتهدف الاتفاقية إلى صون التنوع البيولوجى المتمثل فى القيوم الايكولوجية والجنسية والاجتماعية والاقتصادية والعملية والتعليمية والثقافية والجمالية للتنوع البيولوجى عناصره واستخدامه على نحو قابل للاستمرار .
يقوم التفتيش بالتنسيق مع وحدة التنوع البيولوجى وإدارة المحميات الطبيعية للتصدى لأى مخالفة للاعتداء على المحميات الطبيعية وعناصرها وثروتها القومية وذلك فى ضوء أحكام التشريعات المحلية (قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 ، قانون المحميات الطبيعية رقم 102 لسنة 1982م ، والقرارات المنفذة له إستراتيجية – خطة العمل القومى للصون البيولوجى) وتعتبر مصر رائدة فى تجربة الامتثال للاتفاقيات المشار إليها فى مجال صون التنوع البيولوجى.
9- اتفاقية الحفاظ على طيور الماء المهاجرة الأفريقية – الأورواسيوية والموقعة فى لاهاى بتاريخ 20/8/1998 : وقد دخلت حيز النفاذ فى 17/8/2000 بقرار رئيس الجمهورية رقم 412 لسنة 1998م .
10- بروتوكول المناطق المتقدمة بحماية خاصة والتنوع البيولوجى فى البحر المتوسط الموقع فى برشلونة بتاريخ 10/6/1995 : وقد دخلت حيز النفاذ فى 27/4/2000 بقرار رئيس الجمهورية رقم 413 لسنة 1999م .

سادساً : المعوقات التى تواجه التجربة المصرية فى مجال الامتثال لتنفيذ الاتفاقيات :
أ- على مستوى التشريع :
¨ عدم مواكبة ومواءمة العديد من التشريعات المحلية فى مجال حماية البيئة (قوانين ، قرارات وغيرها) لأحكام الالتزامات الواردة فى الاتفاقيات والمعاهدات البيئية والموقع والمصدق عليها من قبل مصر .
¨ عدم توفر حصر شامل لجميع أحكام تلك الالتزامات ضمن القاعدة التشريعية المصرية لمراجعة التشريعات المحلية ومواءمتها للامتثال لتلك الأحكام التى تأخذ قوه القانون المحلى وفقا للمادة (15) من الدستور المصرى والحاجة إلى التدريب على الاطلاع على هذه الأحكام وكيفية تنفيذها من الجهات والوزارات المسئولة وكذا جهات النيابة والشرطة القضاء ومسئولى الضبطية القضائية .
ب- على مستوى التطبيق :
الافتقاد إلى آلية وظيفتة لإدارة تنفيذ ومتابعة تلك الاتفاقيات لدعم كفاءة التنسيق والتعاون بين الجهات المسئولة فى مهمة التنفيذ أو المتابعة لأحكام الالتزامات المصرية تجاه تلك الاتفاقيات البيئية وضمان كفالة الامتثال لها ومعها . وعلى ذلك يمكن وضع تصور لبعض المقترحات المستقبلية على النحو التالى :
جـ - على مستوى التشريع :
¨ إعداد دليل توثيقى يتضمن الالتزامات المصرية تجاه الاتفاقيات البيئية المصدق عليها فى ضوء الخطوط الإرشادية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة .
¨ إعادة النظر فى مراجعة قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 فى شأن حماية البيئة ولائحته التنفيذية والتشريعات البيئية الأخرى فى ضوء هذا الدليل.
د- على مستوى التطبيق :
وضع تصور لآلية وطنية لإدارة تنفيذ ومتابعة الامتثال لأحكام تلك الاتفاقيات الدولية وفقا للمادة 2 من قانون رقم 4 لسنة 1994م المشار إليه .
- وضع برنامج تدريبى شامل لتدريب جميع العاملين فى قطاعات البيئة بالوزارات والمؤسسات المعنية وكذا الجهات التنفيذية على الإلمام بأحكام تلك الالتزامات ومدى الامتثال لها .

وفى ضوء ذلك يمكن وضع تصور للآلية الوطنية لمتابعة تنفيذ هذه الاتفاقيات ، وعلى ضوء التصور المقترح للآليـة الوطنيـة لمتابعـة تنفيذ الاتفاقيات المصدق عليها من قبل مصر ، يوصى بما يأتى :
أولا : أن تختص لجنة عليا تتبع مجلس إدارة جهاز شئون البيئة مباشرة باعتباره نقطة الاتصال الوطنى طبقا لما جاء بالقانون رقم (4) لسنة 1994م بالإشراف على متابعة الاتفاقيات الدولية ، ويتبع هذه الجنة العليا الوحدات الأربع الآتية :
1 - وحدة الموارد الإحيائية والبيئات الطبيعية .
2 - وحدة البيئة المائية .
3 - وحدة التلوث والمخاطر البيئية .
4 - وحدة التنمية المستدامة ومتابعة المؤتمرات الدولية .
ثانياً : تشكل كل وحدة من الوحدات الأربع على النحو الآتى :
1 - رئيس اللجنة ويكون من الجهة المختصة بالتنفيذ .
2 - المقرر (الأمين الفنى) ويكون من جهاز شئون البيئة .
3 - مستشار علمى ، وآخر قانونى متخصص فى مجال القانون الدولى من خارج الجهاز .
4 - مسئول من وزارة الخارجية .
5 - مسئولان لمتابعة الاتفاقية أحدهما من جهاز شئون البيئة والآخر من الجهة القائمة والمنوط بها تنفيذ أحكام الاتفاقيات .
6 - منسق عام مزود بكافة المحاضر والبيانات وبنود الاتفاقيات وكافة التقارير الخاصة بهذا الموضوع بما فيها توصيا المؤتمرات المحلية والعالمية ، وتساعده وحدة من بنك معلومات متصلة ببنـك معلومـات مركـزى يضـم كل المعلومات الخاصة بجميع الوحدات ويتبع الوحدات ويتبــع رئيـس الجهاز مباشرة .

***المصدر: مجلة اسيوط لدراسات البيئة

الاثنين، أغسطس 31، 2009

ملخص الخطة المصرية للتصديق على وتنفيذ اتفاقية روتردام

توجد لدى مصر بنية تأسيسية و تشريعية وإدارية كافية و مناسبة لتنفيذ الاتفاقية حيث تتوافر قوانين تغطى هذا المجال تشمل قانون البيئة رقم(4) لسنة 1994 و قانون الزراعة والقرارات الوزارية لوزراء الصحة و الصناعة والتجارة والتموين. فضلا عن ذلك صدرت إجراءات إدارية تتعلق بتشكيل اللجنة القومية لمبيدات الآفات بوزارة الزراعة واللجنة القومية للاتفاقات الدولية بوزارة البيئة و إنشاء وحدة التنسيق و المتابعة بوزارة البيئة.وحيث أن مصر أصبحت طرفا في كل من اتفاقيات بازل و استكهولم فأنها تسعى حاليا إلى التصديق/الانضمام إلى اتفاقية روتردام آملة في أن تنتهي إجراءات التصديق في الوقت المناسب وقبل الموعد المحدد لنهاية الإجراء المؤقت للموافقة المسبقة عن علم في فبراير 2006. لقد عقدت عدة اجتماعات بين الجهات المعنية وهى وزارة الزراعة و الصناعة والصحة و التجارة للتعريف بالالتزامات المطلوبة وكذلك الفوائد التي تعود على مصر (من دعم فني و تبادل الخبرات و المعلومات مع الدول الأطراف خاصة الدول الصناعية و المتقدمة) عند الانضمام للاتفاقية.
لقد تم الحصول على موافقة كافة الجهات المعنية و جارى الآن مخاطبة وزارة الخارجية لعمل الإجراءات اللازمة نحو التصديق مرورا باللجنة الفنية بوزارة الخارجية و التي سترفع توصيتها إلى مجلس الشورى والذي سيرفع توصيته إلى مجلس الشعب ومن ثم يصدر القرار الجمهوري. يتوقع أن تكتمل هذه الإجراءات في خلال ستة أشهر بإذن الله.
كذلك فقد تم إنشاء قواعد بيانات للمواد الممنوعة والمواد المسموح دخولها (بترخيص من الجهة الإدارية المختصة) كما تم وضع ضوابط للاستيراد.
ومن ناحية أخرى فقد تم إرسال ردود استيراد للأمانة بشان كل المواد المدرجة بالملحق 3 (41 مادة) و حاليا بدأت السلطة الوطنية المعينة التنسيق على المستوى الدولي و إتباع ما تنص عليه الاتفاقية خاصة بشان ما تترتب عليه قرارات الاستيراد من التزامات وطنية ودولية.
ستفي مصر بكامل التزاماتها بالإجراءات المتعلقة بالإخطارات عن أى إجراءات تنظيمية اتخذتها أو سوف تتخذها في المستقبل. كذلك سوف تلتزم بإرسال إخطارات التصدير في مواعيدها و بالطرق المتبعة كما أنها ستلتزم بإرسال إقرارات استلام إخطارات التصدير إن وجدت حسبما تنص عليه أحكام الاتفاقية.
أما بشأن اقتراحات مستحضرات مبيدات الآفات شديدة الخطورة فان مصر قد أنشأت العديد من مراكز السموم و التي تشرف عليها وزارة الصحة بالتنسيق مع الجامعات ووزارة البيئة. سترتبط هذه المراكز مستقبلا بنظام شبكي على مستوى الجمهورية ومع كل الجهات ذات الصلة.
وفيما يتعلق بالخطوات القادمة فان مصر قد بدأت بالفعل في إجراءات التصديق السابق ذكرها وجارى الآن بناء القدرات الفنية ومتابعة التنسيق مع الأمانة و السلطات الوطنية المعينة وإنشاء قواعد بيانات للمستوردين و المصدرين وتجهيز استمارات الإخطارات لتقدم للأمانة كما ستتم الاستفادة من الإخطارات المنشورة من خلال الأمانة.
ستقوم بهذه الخطوات الجهات المعنية في مصر وهى:
1- وزارة البيئة (وحدة التنسيق و المتابعة واللجنة القومية للاتفاقيات)
2- وزارة الزراعة.
3- وزارة الصناعة.
4- وزارة الصحة.
5- وزارة التجارة


http://www.pic.int/reports/countryprofiles.asp


http://www.pic.int/home.php?type=s&id=77

الأحد، أغسطس 30، 2009

فحوى تقرير لجنة الصحة بمجلس الشعب‏..‏حول مشكلة الاورام السرطانية في مصر بتاريخ 27/2/2005

من اهم المشاكل التي درستها لجنة الشئون الصحية والبيئية برئاسة الدكتور حمدي السيد‏,‏ مشكلة الاورام السرطانية في مصر‏.‏ وقدمت اللجنة تقريرا واضحا وموثقا عنها لمجلس الشعب نظرا لتفاقم الامراض السرطانية في مصر وزيادة اعداد المصابين بهذه الامراض في الاونة الاخيرة وقد بحثت اللجنة بالاشتراك مع كافة المتخصصين المشكلة من كافة جوانبها وصولا الي المقترحات الكفيلة بالحد من انتشار هذا المرض الخطير‏.‏
وتناول تقرير اللجنة تعريف بالسرطان ومسبباته‏,‏ والمشاكل التي تواجه الامراض السرطانية في مصر‏,‏ والوقاية و أهمية الكشف المبكر وطرق العلاج‏.‏ ودور الاجهزة المعنية في مواجهة المرض سواء وزارة الصحة أو وزارة البيئة أو وزارة الزراعة أو الجامعات والمؤسسات غير الحكومية وأنتهت اللجنة الي مجموعة من التوصيات‏.‏
ولا شك ان هناك شعور عام لدي الممارسين والمواطنين بازدياد نسبة السرطان في مصر‏,‏ و ربطها بالتدهور الذي حدث للبيئة وما أدي ذلك الي تلوث واضح بالهواء والماء والغذاء‏,‏ ولعل مما يتردد حول المبيدات المسرطنة والتي يحتمل إنها قد دخلت البلاد بدون رقابة كافية قد أدي الي تأكيد هذا الشعور واهتمام الدولة وسيدة مصر الأولي برفع المعاناه عن مرض الاورام ونشر مراكز الاورام في المحافظات والتي بلغت الي الان‏7‏ مراكز بالاضافة الي المعهد القومي للأورام واقسام الاورام بالمستشفيات الجامعية وما يتردد حول نقص أو صعوبة الحصول علي ادوية السرطان خصوصا الادوية المكلفة وما يشوب الممارسة الطبية في مجال علاج الاورام من تضارب وعدم اتفاق في بعض الاحيان‏.‏
وأكدت اللجنة أن أهم مسببات المرض المعروفة إلي الان هي التدخين وعلاقته بسرطان الرئة وسرطان البلعوم‏.‏ والبلهارسيا وعلاقتها بسرطان المثانة‏.‏ والزيادة المطرده في سرطان الكبد والذي ترتب علي الاصابة بالفيروسات الكبدية‏. ‏والاصابة بسرطان الغشاء حول الرئة نتيجة استنشاق الياف الاسبستوس‏.‏ وسرطان الجهازالهضمي وعلاقته بتلوث الغذاء نتيجة لإستخدام بعض أنواع المبيدات الحشرية‏.‏ وتلوث الهواء من عوادم السيارات وغيرها والتي تحتوي علي مركبات الهيدروكربون لها علاقة بسرطان الجهاز التنفسي‏.‏واشارت اللجنة إلي أن نسبة السرطانات في الاطفال تبلغ حوالي‏6%‏ وهذه النسبة اعلي بكثير من النسب الموجودة في العالم‏.‏ وقد سبق لمنظمة الصحة العالمية أن حددت المسببات في تلوث الهواء بالمواد الكيماوية الضارة والتلوث النووي وهو اخطر أنواع التلوث‏.‏ وتلوث المياه والخضروات والفاكهة بمختلف المواد الكيماوية الناتجة عن استخدام المبيدات الحشرية والاسمدة الكيماوية وتلوث المواد الغذائية المحفوظة بالمعلبات‏.‏ والعادات السلوكية السيئة خصوصا عادة التدخين وتعاطي المخدرات والمواد الكحولية‏.‏ وطول التعرض للاشعاع الشمس المباشر‏.‏
وتري اللجنة أن اسباب الاصابة بمرض السرطان ترجع في‏85%‏ من الحالات الي عوامل بيئية‏.‏ وطالبت اللجنة في توصياتها بضرورة اعداد سجل قومي للسرطان في مصر مع تعديل القوانين اللازمة لتفعيل هذا المشروع الحيوي ودعمه ماديا لتوفير معلومات دقيقة عن حجم المشكلة‏.‏ والاهتمام بالتعليم الطبي لعلم الأورام لطالب الطب في جميع الكليات حتي تتاح للخريج قدرات تساعده علي الاكتشاف المبكر لهذاالمرض‏.‏ وتنسيق النشاط العلمي بين المراكز المختلفة بحيث يوجه الي دراسة المشاكل القومية في مجال امراض السرطان حتي يمكن استكمال خريطة انتشار المرض وتعليم البرامج المختلفة للوقاية والعلاج‏.‏

السبت، أغسطس 29، 2009

منظمة الصحة العالمية تدعو إلى توقي السرطان بتهيئة أماكن العمل الصحية

27 نيسان/أبريل 2007 جنيف

تفيد منظمة الصحة العالمية بأنّ ما لا يقلّ عن 000 200 نسمة يقضون نحبهم كل عام بسبب حالات من السرطان لها علاقة بأماكن عملهم. ويوافق يوم السبت المقبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في مكان العمل. وملايين العمال معرّضون للإصابة بشتى أنواع السرطان، مثل سرطان الرئة وورم المتوسّطة (سرطان خبيث يصيب البطانة الداخلية لجوف الصدر)، جرّاء استنشاق ألياف الأسبستوس ودخان التبغ أو الإصابة بسرطان الدم بسبب التعرّض للبنزين في أماكن عملهم. بيد أنّ توقي مخاطر الإصابة بالسرطان المهني يظلّ أمراً ممكناً.
والجدير بالذكر أنّ سرطان الرئة وورم المتوسّطة وسرطان المثانة من أكثر السرطانات المهنية شيوعاً. كما أنّ عُشر حالات سرطان الرئة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمخاطر القائمة في مكان العمل. ويتعرّض نحو 125 مليون نسمة في شتى أنحاء العالم، حالياً، لمادة الأسبستوس في العمل، كما يقضي 000 90 شخص نحبهم كل عام جرّاء أمراض لها صلة بتلك المادة. وهناك آلاف الأشخاص الآخرين ممّن يتوفون بسبب سرطان الدم الناجم عن التعرّض لمادة البنزين، وهي مادة عضوية مذيبة يستخدمها العمال على نطاق واسع، ولا سيما في الصناعة الكيميائية وصناعة الماس.
وتبلغ معدلات التعرّض للسرطان المهني أعلى مستوياتها بين العمال التي لا تفي أماكن عملهم بشروط الصحة والسلامة ولا تحترم التدابير الهندسية اللازمة لتوقي تلوّث الهواء بالمواد المسرطنة. والجدير بالملاحظة أنّ العمال المعرّضين بشكل كبير لدخان التبغ غير المباشر، مثلاً، يواجهون مخاطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة الضعف مقارنة بأولئك الذين يعملون في بيئات خالية من دخان التبغ.
وقالت الدكتورة ماريا نيرا، مديرة إدارة الصحة العمومية والبيئة بمنظمة الصحة العالمية، "إنّ مأساة السرطان المهني الناجمة عن مادة الأسبستوس ومادة البنزين وغيرها من المواد المسرطنة تكمن في التأخّر في ترجمة الاكتشافات العلمية إلى إجراءات حمائية. ومن الواضح أنّ أشكال التعرّض المعروفة التي يمكن توقيها هي المسؤولة عن حدوث مئات الآلاف من حالات السرطان الإضافية كل عام. ولا بد لنا، لحماية صحتنا، من اعتماد نهج تمتد جذوره إلى الوقاية الأوّلية، وذلك يعني تهيئة أماكن عمل خالية من مخاطر الإصابة بالسرطان."
والمعروف أنّ معظم وفيات السرطان الناجمة عن عوامل الاختطار المهنية تحدث حالياً في العالم النامي. وذلك ناتج عن التوسّع في استخدام مختلف المواد المسرطنة مثل الأسبستوس الأزرق والنافتيلامين-2 والبنزين قبل 20 إلى 30 سنة. أمّا الآن فهناك مراقبة أشدّ صرامة على استخدام تلك المواد في أماكن العمل في البلدان المتقدمة. غير أنّ العمليات الصناعية التي تشمل استخدام مواد مسرطنة مثل الأسبستوس الأبيض ومبيدات الهوام وكذلك العمليات الخاصة بصنع أُطر العجلات والأصباغ تدفع بالبلدان حالياً إلى التراخي في إنفاذ معايير الصحة المهنية. وإذا استمر استخدام المواد المسرطنة بدون ضوابط في البلدان النامية، كما هو الحال في الوقت الراهن، فإنّ من المتوقّع تسجيل زيادة كبيرة في حالات السرطان المهني في العقود القادمة.
وقال الدكتور أندرياس أولريش، المسؤول الطبي لشؤون مكافحة السرطان بمنظمة الصحة العالمية، "ينبغي أن تكون مراقبة المواد المسرطنة في مكان العمل من العناصر الأساسية لكل من البرامج الوطنية لمكافحة السرطان. ولتحقيق ذلك تعمل منظمة الصحة العالمية على دعم البلدان لتمكينها من صياغة خطط وطنية شاملة للوقاية من السرطان ومكافحته، علماً بأنّ هذه الخطط من الأمور الضرورية لتوقي ملايين الوفيات الناجمة عن السرطان والتي تحدث كل عام."
ولحماية العمال من السرطان المهني تحثّ منظمة الصحة العالمية الحكومات ودوائر الصناعة على ضمان تطبيق تدابير ملائمة في أماكن العمل لاستيفاء معايير الصحة والسلامة وضمان خلو تلك الأماكن من الملوّثات الخطرة. ذلك أنّ أفضل السُبل لتوقي الإصابة بالسرطان المهني يكمن في تجنّب التعرّض للمواد المسرطنة. ومن التدخلات البسيطة التي يمكنها الإسهام في توقّي مئات الآلاف من الوفيات التي لا داعي لها وأشكال المعاناة الناجمة عن السرطان المهني العدول عن استخدام الأسبستوس والبدء باستعمال مذيبات عضوية خالية من البنزين والأخذ بتكنولوجيات تمكّن من تحويل مادة الكروم المسرطنة إلى شكل غير مسرطن ومنع تعاطي التبغ في مكان العمل وتوفير ألبسة وقائية للأشخاص الذين يعملون دون أن يكون بينهم وبين الشمس ستار.
وتعمل منظمة الصحة العالمية على تزويد البلدان بتوصيات في مجال السياسيات لمساعدتها على وقف استخدام المواد المسرطنة في أماكن العمل، وتزويد وزارات الصحة بأحدث المعلومات لتمكينها من إقامة الحجة الصحية وسنّ التشريعات اللازمة لتخليص أماكن العمل من المواد المسرطنة. وقد أصدرت المنظمة، في الآونة الأخيرة، بياناً رسمياً حذّرت فيه البلدان من احتمال مواجهة وباء سرطاني في الأعوام القادمة إذا لم تضع حداً لاستخدام الأسبستوس. والجدير بالذكر أنّ هناك مواد بديلة أكثر مأمونية للاستعاضة عن مادة الأسبستوس، مثل استخدام ألياف الصنوبر في إنتاج مواد البناء الأسمنتية. وفي تشرين الأوّل/أكتوبر من هذا العام ستنظّم منظمة الصحة العالمية، بدعم من معهد السرطان الوطني الفرنسي، حلقة عملية عالمية يشارك فيها عدد من راسمي السياسات الصحية العمومية والخبراء العلميين وأصحاب المصلحة الرئيسيين وذلك لصياغة توصيات من شأنها تدعيم السياسات الوطنية والدولية الخاصة بالوقاية من السرطان المهني والبيئي.
ويوافق يوم 28 نيسان/أبريل اليوم العالمي للصحة والسلامة في مكان العمل. وفي هذا اليوم من كل عام تقف نقابات العمال في شتى أنحاء العالم وقفة إجلال وتقدير لملايين العمال الذين يتوفون أو يتعرّضون للإصابات والأمراض كل عام بسبب الأعمال التي يقومون بها.

المصدر: موقع منظمة الصحة العالمية:

http://www.who.int/mediacentre/news/notes/2007/np19/ar/index.html