دعوى أحقية في إعادة تسوية معاش و تعويض إضافي.
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الأستاذ المستشار/ رئيس محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته,
مقدمه لسيادتكم:-
1- السيدة/ ****, أرملة المرحوم المهندس/ ****, و المقيمة **** محافظة البحيرة.
2- ****, نجل المرحوم المهندس/ ****, و المقيم **** محافظة البحيرة.
و محلهما المختار مكتب أ /**** المحامي بالاستئناف العالي و مجلس الدولة, ****, محافظة البحيرة.
ضد كــلا من:-
1- السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمـين الاجتماعي بصفته,
2- السيد/ رئيس صندوق التأمين الاجتماعي للعاملين بالقطاع الحكومي بصفته,
3- السيد/ مدير المنطقة التأمينية بالبحيرة بصفته,
4- السيد/ وكيل وزارة الزراعة بالبحيرة بصفته,
و يعلنون جميعا بهيئة قضايا الدولة 2 ش محمود عزمي – العطارين - الإسكندرية.
الموضـــوع:
في 2/5/1967م, عين المرحوم المهندس/ ****, بمديرية الزراعة بالبحيرة و عمل بمجال مكافحة الآفات الحقلية و البستانية لمدة 27 عام, معرضا لأخطار مرضية مهنية جراء طبيعة عمله المتصل اتصالا مباشرا بمبيدات الآفات الزراعية, و التي تقتضى وجوده بالحقول لإشرافه المباشر على عمليات معالجة المحاصيل بالمبيدات, مما عرضه طوال هذه المدة لاستنشاق و لمس المبيدات و تناول غذاء ملوث بها.
و قد قضى المهندس المذكور السبعة و عشرين عاما تلك في ظروف عمل تكتنفه الكثير من المخاطر, و قد غابت عنه معايير السلامة و الصحة المهنية, معرضا لجرعات عالية على فترات زمنية متساوية و متواترة من مبيدات الآفات الزراعية و التي هي في الأصل عبارة عن مركبات كيميائية شديدة السمية و عالية الخطورة على صحة الإنسان كما أقرت منظمة الأغذية و الزراعة, و كما هو ثابت بالقرار رقم 50 لسنة 1967 الصادر عن وزير الزراعة و الذي صنف المبيدات المسموح بتداولها و استعمالها داخل مصر آنذاك إلى: مبيدات شديدة الخطورة, و مبيدات خطرة, و مبيدات أقل خطورة.
كما أن القرار الوزاري المذكور قد احتوى على المواصفات الكيميائية لتلك المبيدات, المسموح بتداولها و استعمالها داخل مصر آنذاك, و التي تؤكد أن أكثرها مركبات كيميائية يدخل في تراكيبها بنسب كبيرة كلا من: الزرنيخ و الرصاص و الكبريت و الكلور و الفسفور ومشتقات البترول و الكلوروفورم و الزئبق, و جميعها مواد كيميائية مدرج التعرض لها أو لمشتقاتها, كل على حدة, كخطر مرضى مهني بالجدول رقم 1 المرفق بقانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975, و الذي قد أجرى عليه تعديلا حديثا بموجب قرار وزير التأمينات و الشئون الاجتماعية رقم 1 لسنة 2004, مضيفا إليه مخاطر مهنية جديدة أخرها التسمم بمبيدات الآفات.
كما أن قرار وزير الزراعة رقم 50 لسنة 1967 قد أدرج مبيدات الـ د.د.ت (دي.دي.تي), و الإندرين, و اللندين, و التوكسافين ضمن المبيدات المسموح بتداولها و استعمالها داخل مصر آنذاك, و هي مبيدات شديدة الخطورة, ثبت بالبحث العلمي الذي أجراه أطباء المركز القومي للسموم بكلية طب قصر العيني أن التعرض لها يؤدى إلى مضاعفات مرضية خطيرة تتضمن أمراض الكبد و السرطان.
و قد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن وزارة الزراعة قد استخدمت هذه المبيدات الخطرة لمكافحة آفات القطن خلال فترة عمل المرحوم المهندس/ ****, بهذا المجال, لورود أسمائها و أوصافها الكيميائية بقرار وزير الزراعة رقم 50 لسنة 1967 ( و الذي استمر العمل به ثمانية عشر عاما إلى أن ألغى بنص قرار وزير الزراعة رقم 215 لسنة 1985), و للإشارة إليها على وجه الخصوص بقرارات وزير الزراعة أرقام 79 لسنة 1967, و 31 لسنة 1969, و50 لسنة 1970, بشأن تكاليف ووسائل مقاومة آفات القطن.
و بالرغم من ثبوت تلك المخاطر التي يتعرض لها جميع العاملين بمجال مكافحة الآفات الحقلية, علميا و قانونيا, و بالرغم من علم جهة الإدارة بتلك المخاطر, إلا أنها لم تطلب من الهيئة العامة للتأمين الصحي إجراء الفحص الطبي الدوري على المهندس/ ****, لكونه معرضا لتلك المخاطر المهنية. و لم تقم الهيئة العامة للتأمين الصحي, حتى من تلقاء نفسها, بإجراء الفحص الطبي الدوري على المهندس/ ****, و ذلك طوال فترة عمله بمكافحة الآفات الحقلية, مخالفين بذلك قرار وزير التأمينات و الشئون الاجتماعية رقم 218 لسنة 1977 و تعديلاته بشأن شروط و أوضاع إجراء الفحص الطبي الدوري على المؤمن عليهم المعرضين للإصابة بأحد الأمراض المهنية المنصوص عليها بالجدول رقم 1 المرفق بقانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975, و الذي ألزم الهيئة العامة للتأمين الصحي بإجراء هذا الفحص الطبي الدوري ليتسنى لها الكشف عن حالات إصابات العمل و تقدير نسب العجز الناتجة عن التعرض لتلك الأخطار المهنية و بالتالي اتخاذ اللازم بشأنها.
وفى 26/10/2002 أصيب المهندس/ ****, بمرض مزمن هو عبارة عن ورم خبيث بالكبد HCC كما هو ثابت بتقرير الهيئة العامة للتأمين الصحي المؤرخ في 18/1/2006, و هي الجهة التي كان يتردد المذكور عليها للعلاج من هذا المرض المزمن طوال الفترة من 26/10/2002 إلى تاريخ وفاته متأثرا بمضاعفات مرضه في 13/12/2003.
و نظرا لما يصاحب هذا المرض المزمن من أعراض مؤلمة و معجزة عن العمل, و لما يتطلبه العلاج من انتقال إلى مقر الهيئة العامة للتأمين الصحي بمستشفى جمال عبد الناصر بالإسكندرية, و مع سوء حالته و تدهورها و عدم استقرارها: فقد تقدم المذكور في 26/2/2003 بطلب إلى كل من الهيئة العامة للتأمين الصحي و جهة الإدارة لعرضه على اللجنة الطبية المختصة لتقدير نسب العجز الناتجة عن الأمراض المهنية و من ثم تسوية معاشة على أساس نسبة العجز المقدرة بمعرفة اللجنة المختصة المذكورة.
إلا أن كل من الهيئة العامة للتأمين الصحي و جهة الإدارة رفضا طلب المذكور و قاما بتحويله إلى لجنة توصيف الأعمال و ذلك بالرغم من إقرار جهة الإدارة بعدم و جود أى عمل بديل للمذكور, كما أن جهة الإدارة لم تتبع بشأن حالة المذكور قرار وزير التأمينات و الشئون الاجتماعية رقم 65 لسنة 2001, و قرار وزير الصحة رقم 259 لسنة 1995, و المنشور رقم 6 لسنة 1988 الصادر من وزير التأمينات و الشئون الاجتماعية في 26/12/1988, و ذلك بالرغم من علمها بحالته المرضية.
مما حال بينه و بين الاستفادة من مزايا نظام تأمين العجز المنصوص عليها بالمواد 49, 52, 53, 78 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975.
و لما كانت جهة الإدارة القائمة على شئون العاملين بها و الأعلم بأخطار العمل و القوانين و اللوائح المنظمة له, لم تقم بما هو منوط بها في مثل هذه الحالات من تنفيذ للقرارات الوزارية السابق الإشارة إليها و من عرض المريض بمرض مهني على اللجنة الطبية المختصة, خصوصا و إن كانت طبيعة عمله تكتنفها الكثير من المخاطر المدرجة بجدول أمراض المهنة.
و بالنظر إلى أن إثبات العجز هو مسؤولية جهة الإدارة و الهيئة العامة للتأمين الصحي بالدرجة الأولى طبقا للقرارات الوزارية السابق الإشارة إليها, و طبقا لنص المواد 63, 64, 65, 66, 67, 87, 88, 89 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975, فان سلوك الإدارة هذا المسلك تجاه حالة المرحوم المهندس/****, بتحويلها إياه إلي لجنة توصيف الأعمال بدلا من اللجنة الطبية لتقدير العجز مع إقرارها بعدم و جود عمل بديل له لديها مما ينتفي به أي دور للجنة توصيف الأعمال, هو بمثابة تقصير جسيم أدى إلى تدهور حالته الصحية, و تركه معلقا بين جهة العمل و لجنة توصيف الأعمال, فالأولى ترفض إعادة النظر في شأن حالته قبل صدور قرار من لجنة توصيف الأعمال المحول للعرض عليها, و الثانية ليس لها أي مبرر قانوني للنظر بشأن حالته و ذلك لإقرار جهة العمل بعدم و جود أي عمل أخر بديل له لديها, مما حال بينه و بين حقه في الاستفادة من نظام تأمين العجز الناتج عن إصابته بمرض مهني حال حياته, كما حال دون استفادة ورثته من الحقوق التأمينية المترتبة على وفاة مورثهم نتيجة إصابته بمرض مهني أعجزه عجزا كليا بنسبة 100% أثناء الخدمة, و أنهى حياته في 13/12/2003 بعد شهرين من تاريخ تقاعده لبلوغه السن القانوني في 15/10/2003.
لــــذالـك:
فقد لجأ الطالبان إلى لجنة فض المنازعات الخاصة بصندوق التأمين الاجتماعي للعاملين بالقطاع الحكومي بالطلب المؤرخ استلامه في 11/6/2006, و التي لم ترد على الطلب المذكور حتى مرور المدة القانونية. و كذلك لجأ الطالبان إلى لجنة فض المنازعات بمحافظة البحيرة ضد المعلن إليه الرابع بالطلب رقم 1185 لسنة 2006, و الذي رفضته اللجنة بجلسة 19/7/2006, و من ثم تكون الدعوى مستكملة أركانها الشكلية.
بناءا عليه
نطلب قبول الدعوى شكلا و في الموضوع بالقضاء بأحقيتنا في:-
1. تسوية معاش تأمين إصابات العمل لمورثنا على أساس نسبة عجز كلى لإصابته بمرض مهني أثناء الخدمة أدى إلى وفاته خلال السنة الأولى بعد التقاعد, و الجمع بين معاش تأمين إصابات العمل و معاش تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة, مع صرف الفروق المالية المترتبة على التسوية من تاريخ التقاعد و حتى تاريخه.
2. صرف مبلغ التعويض الإضافي طبقا لنص المادة 117 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 الفقرة الرابعة منها, و إلزام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بغرامة تأخير 1% عن كل شهر من تاريخ الوفاة طبقا لنص المادة 141 من قانون التأمين الاجتماعي.
و إلزام جهة الإدارة المصاريف و أتعاب المحاماة.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته,
المحامي