الجمعة، مايو 31، 2013

السرطان المهني : 600 مادة خطرة... والملف المهني خير سند...

المصدر: http://www.turess.com/alchourouk/767
تونس الشروق
لئن سارعت السلط بحجز وسحب مختلف المواد ذات الصلة المباشرة بالاصابة بأمراض السرطان وهي خاصة بعض مواد البناء ومواد صناعة السفن، فإن ذلك الاجراء لم يستطع لوحده قبر شيء اسمه »سرطان المهن« .
هو سرطان ينتج عن بعض قطاعات الشغل وفي ذلك يؤكد الدكتور لطفي الكشباطي (مسؤول عن قسم العلاج بالأشعة بمعهد صالح عزيز) على صعوبة تحديد هذا النوع من المرض يقول : »قمنا بانجاز بحث في أطروحة دكتوراه، تبحث عن أمراض السرطان الناجمة عن مختلف قطاعات الشغل وقد توصلنا إلى نتائج من بينها : أن مثل هذا الموضوع لم يأخذ حظه من الدراسات الطبية بل إنه غير معروف لدى عديد أطباء الاختصاص.
كما توصلنا أيضا إلى أن نسبة أمراض السرطان الناتجة عن المهن المعترف بها والتي وقع تسجيلها وتوثيقها ضعيفة وهو ناتج بدوره عن صعوبة ربط العلاقة المباشرة بين العمل والسرطان لأن السرطان له في نفس الوقت أسباب أخرى وهي متعددة وهنا قد تختلط الأمور (عندما يكون العامل يشتغل في احدى القطاعات ويدخن أيضا. فإذا ما أصيب بالسرطان، سرطان الكلى مثلا يصعب تحديد هل أن المرض متأت من الشغل أو من التدخين).
توجد صعوبة أخرى فمن العملة المصابين بالسرطان من يعجز أحيانا عن وصف المواد التي يشتغل بها للطبيب والتي من الممكن أن تكون سبب المرض.
متعددة
ويضيف الدكتور لطفي مؤكدا على أن المهن التي تسبب السرطان متعددة إذ يوجد أكثر من ستين مادة بعضها وقع سحبها من الأسواق من طرف الدولة. وما على صناديق الضمان الاجتماعي إلا الاعتراف بأن المرض له علاقة بالشغل وطبيعيا ستكون التغطية على مصاريف وكلفة العلاج تغطية تامة.
وقد أوضح الدكتور عبد اللطيف وهو اختصاصي أمراض صدرية : »أن المريض يجب أن يفيدنا بكل المعلومات التي تساعدنا على تشخيص سبب علته، فللأسف نتصفح بعض الملفات الطبية فلا نعثر على عمر المريض أو لقبه أو مهنته. إن التسجيل عملية مهمة وعليه فإن مثل هذا الملف يجب أن يتضمّن العمر واللقب والمهنة ومختلف المهن التي تعاطاها المريض أي تاريخه المهني«. كل هذا الأمر من أجل مزيد التدقيق والتثبت لتحسس طريق العلاج.
أمراض الحساسية أولا
وبخلاف ذلك فإن الأمراض الناتجة عن المهن هي بدرجة أولى والكلام للدكتور رياض ساسي (وهو عن مجمع طب الشغل في بن عروس) :
»أكثر الأمراض الناتجة عن الشغل شيوعا هي أمراض الحساسية وهي تأتي في المرتبة الأولى تصيب الجلدة والجهاز التنفسي فمرض الربو مثلا تختلف نسبته حسب القطاعات (...) إننا كمجمع طب الشغل نقوم بعمليات تحسيس إذ ننتقل إلى عين المكان داخل عيادات المؤسسات وقد تعترضنا حالات من عمال لا يشتكون من أية أمراض لكن بعد أن نجري التحاليل اللازمة نكتشف أن جهازه البولي مثلا متأثر بمواد كيميائية إن أهم شيء هو الوقاية لأنها تكلف الدولة من ضمان اجتماعي وغيره مرات أقل مما يكلفه العلاج«.

منظمة الصحة العالمية تدعو إلى توقي السرطان بتهيئة أماكن العمل الصحية

المصدر: http://www.who.int/mediacentre/news/notes/2007/np19/ar/


تفيد منظمة الصحة العالمية بأنّ ما لا يقلّ عن 000 200 نسمة يقضون نحبهم كل عام بسبب حالات من السرطان لها علاقة بأماكن عملهم. ويوافق يوم السبت المقبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في مكان العمل. وملايين العمال معرّضون للإصابة بشتى أنواع السرطان، مثل سرطان الرئة وورم المتوسّطة (سرطان خبيث يصيب البطانة الداخلية لجوف الصدر)، جرّاء استنشاق ألياف الأسبستوس ودخان التبغ أو الإصابة بسرطان الدم بسبب التعرّض للبنزين في أماكن عملهم. بيد أنّ توقي مخاطر الإصابة بالسرطان المهني يظلّ أمراً ممكناً.
والجدير بالذكر أنّ سرطان الرئة وورم المتوسّطة وسرطان المثانة من أكثر السرطانات المهنية شيوعاً. كما أنّ عُشر حالات سرطان الرئة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمخاطر القائمة في مكان العمل. ويتعرّض نحو 125 مليون نسمة في شتى أنحاء العالم، حالياً، لمادة الأسبستوس في العمل، كما يقضي 000 90 شخص نحبهم كل عام جرّاء أمراض لها صلة بتلك المادة. وهناك آلاف الأشخاص الآخرين ممّن يتوفون بسبب سرطان الدم الناجم عن التعرّض لمادة البنزين، وهي مادة عضوية مذيبة يستخدمها العمال على نطاق واسع، ولا سيما في الصناعة الكيميائية وصناعة الماس.
وتبلغ معدلات التعرّض للسرطان المهني أعلى مستوياتها بين العمال التي لا تفي أماكن عملهم بشروط الصحة والسلامة ولا تحترم التدابير الهندسية اللازمة لتوقي تلوّث الهواء بالمواد المسرطنة. والجدير بالملاحظة أنّ العمال المعرّضين بشكل كبير لدخان التبغ غير المباشر، مثلاً، يواجهون مخاطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة الضعف مقارنة بأولئك الذين يعملون في بيئات خالية من دخان التبغ.
وقالت الدكتورة ماريا نيرا، مديرة إدارة الصحة العمومية والبيئة بمنظمة الصحة العالمية، "إنّ مأساة السرطان المهني الناجمة عن مادة الأسبستوس ومادة البنزين وغيرها من المواد المسرطنة تكمن في التأخّر في ترجمة الاكتشافات العلمية إلى إجراءات حمائية. ومن الواضح أنّ أشكال التعرّض المعروفة التي يمكن توقيها هي المسؤولة عن حدوث مئات الآلاف من حالات السرطان الإضافية كل عام. ولا بد لنا، لحماية صحتنا، من اعتماد نهج تمتد جذوره إلى الوقاية الأوّلية، وذلك يعني تهيئة أماكن عمل خالية من مخاطر الإصابة بالسرطان."
والمعروف أنّ معظم وفيات السرطان الناجمة عن عوامل الاختطار المهنية تحدث حالياً في العالم النامي. وذلك ناتج عن التوسّع في استخدام مختلف المواد المسرطنة مثل الأسبستوس الأزرق والنافتيلامين-2 والبنزين قبل 20 إلى 30 سنة. أمّا الآن فهناك مراقبة أشدّ صرامة على استخدام تلك المواد في أماكن العمل في البلدان المتقدمة. غير أنّ العمليات الصناعية التي تشمل استخدام مواد مسرطنة مثل الأسبستوس الأبيض ومبيدات الهوام وكذلك العمليات الخاصة بصنع أُطر العجلات والأصباغ تدفع بالبلدان حالياً إلى التراخي في إنفاذ معايير الصحة المهنية. وإذا استمر استخدام المواد المسرطنة بدون ضوابط في البلدان النامية، كما هو الحال في الوقت الراهن، فإنّ من المتوقّع تسجيل زيادة كبيرة في حالات السرطان المهني في العقود القادمة.
وقال الدكتور أندرياس أولريش، المسؤول الطبي لشؤون مكافحة السرطان بمنظمة الصحة العالمية، "ينبغي أن تكون مراقبة المواد المسرطنة في مكان العمل من العناصر الأساسية لكل من البرامج الوطنية لمكافحة السرطان. ولتحقيق ذلك تعمل منظمة الصحة العالمية على دعم البلدان لتمكينها من صياغة خطط وطنية شاملة للوقاية من السرطان ومكافحته، علماً بأنّ هذه الخطط من الأمور الضرورية لتوقي ملايين الوفيات الناجمة عن السرطان والتي تحدث كل عام."
ولحماية العمال من السرطان المهني تحثّ منظمة الصحة العالمية الحكومات ودوائر الصناعة على ضمان تطبيق تدابير ملائمة في أماكن العمل لاستيفاء معايير الصحة والسلامة وضمان خلو تلك الأماكن من الملوّثات الخطرة. ذلك أنّ أفضل السُبل لتوقي الإصابة بالسرطان المهني يكمن في تجنّب التعرّض للمواد المسرطنة. ومن التدخلات البسيطة التي يمكنها الإسهام في توقّي مئات الآلاف من الوفيات التي لا داعي لها وأشكال المعاناة الناجمة عن السرطان المهني العدول عن استخدام الأسبستوس والبدء باستعمال مذيبات عضوية خالية من البنزين والأخذ بتكنولوجيات تمكّن من تحويل مادة الكروم المسرطنة إلى شكل غير مسرطن ومنع تعاطي التبغ في مكان العمل وتوفير ألبسة وقائية للأشخاص الذين يعملون دون أن يكون بينهم وبين الشمس ستار.
وتعمل منظمة الصحة العالمية على تزويد البلدان بتوصيات في مجال السياسيات لمساعدتها على وقف استخدام المواد المسرطنة في أماكن العمل، وتزويد وزارات الصحة بأحدث المعلومات لتمكينها من إقامة الحجة الصحية وسنّ التشريعات اللازمة لتخليص أماكن العمل من المواد المسرطنة. وقد أصدرت المنظمة، في الآونة الأخيرة، بياناً رسمياً حذّرت فيه البلدان من احتمال مواجهة وباء سرطاني في الأعوام القادمة إذا لم تضع حداً لاستخدام الأسبستوس. والجدير بالذكر أنّ هناك مواد بديلة أكثر مأمونية للاستعاضة عن مادة الأسبستوس، مثل استخدام ألياف الصنوبر في إنتاج مواد البناء الأسمنتية. وفي تشرين الأوّل/أكتوبر من هذا العام ستنظّم منظمة الصحة العالمية، بدعم من معهد السرطان الوطني الفرنسي، حلقة عملية عالمية يشارك فيها عدد من راسمي السياسات الصحية العمومية والخبراء العلميين وأصحاب المصلحة الرئيسيين وذلك لصياغة توصيات من شأنها تدعيم السياسات الوطنية والدولية الخاصة بالوقاية من السرطان المهني والبيئي.
ويوافق يوم 28 نيسان/أبريل اليوم العالمي للصحة والسلامة في مكان العمل. وفي هذا اليوم من كل عام تقف نقابات العمال في شتى أنحاء العالم وقفة إجلال وتقدير لملايين العمال الذين يتوفون أو يتعرّضون للإصابات والأمراض كل عام بسبب الأعمال التي يقومون بها.